46 مليون دولار في 6 أشهر.. لماذا يقترض المصريون لشراء عضويات الأندية؟
اقترض المصريون نحو 46.09 مليون دولار (2.4 مليار جنيه) من شركات التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات واشتراكات الأندية خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما استحوذ شهر يونيو بمفرده على نصف التمويلات المسجلة خلال الفترة بقيمة بلغت 23.04 مليون دولار (1.2 مليار جنيه)، بحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، اطلعت عليها “العربية Business”.
ولأول مرة، استحوذت تمويلات عضويات واشتراكات الأندية على حصة من إجمالي التمويلات الاستهلاكية التي وفرتها شركات القطاع، بلغت 3.4% خلال الفترة من يناير إلى نهاية يونيو الماضي، بقيمة إجمالية للتمويلات الاستهلاكية بلغت نحو 1.38 مليار دولار (71.8 مليار جنيه)، وفق البيانات.
وقال عدد من مديري التجزئة المصرفية بالبنوك ومسؤولين بشركات تمويل استهلاكي لـ”العربية Business” إن نمو الطلب على التقسيط تزامن مع زيادة ملحوظة في أسعار عضويات عدد من الأندية الكبرى في مصر، والتي تجاوزت أسعار بعضها حاجز 19.20 ألف دولار (مليون جنيه).
وأظهر مسح أجرته “العربية Business”، توسع عدد من البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي في البرامج المخصصة لهذا النوع من الإنفاق، عبر تمويلات تصل إلى ملايين الجنيهات وآجال سداد تمتد لسنوات، لتلبية الطلب المتزايد على تمويل الخدمات مرتفعة التكلفة.
وفق المسح، تقدم شركة “كونتكت” تمويلات كبيرة لعضويات الأندية بحد أقصى يصل إلى 28.81 ألف دولار (1.5 مليون جنيه)، مع فترة سداد تمتد إلى 5 سنوات، فيما تتيح “فاليو” حلولاً لتقسيط عضويات عدد من الأندية الكبرى تختلف قيمتها حسب النادي، مع فترة سداد تصل في بعض البرامج إلى 10 سنوات، كما توفر “أمان” أيضاً حلولاً لتقسيط عضويات الأندية من خلال شراكات مع عدد من الأندية.
البنوك تلاحق الطلب بتمويلات متخصصة
وبجانب شركات التمويل الاستهلاكي، أظهر المسح توسع البنوك المصرية في برامج تمويل عضويات الأندية، عبر قروض تصل قيمتها 28.81 ألف دولار (1.5 مليون جنيه)، وتمتد آجال سدادها إلى 7 سنوات في بعض البنوك.
وفق المسح، جاء البنك العربي الأفريقي الدولي في صدارة البنوك من حيث قيمة التمويل المتاحة، بحد أقصى يبلغ 28.81 ألف دولار (1.5 مليون جنيه)، مع فترة سداد تصل إلى 5 سنوات، وإمكانية زيادة مبلغ التمويل.
في المركز الثاني جاء بنك قناة السويس والذي يتيح تمويلاً يصل إلى 19.20 ألف دولار (مليون جنيه)، بآجال سداد تتراوح بين 6 أشهر و84 شهراً، مع أقساط شهرية مرنة، كما يقدم كريدي أجريكول مصر تمويلاً يصل إلى 19.20 ألف دولار (مليون جنيه) أيضاً، بفترة سداد تمتد إلى 7 سنوات، وبنسبة تمويل تصل إلى 80% من قيمة العضوية، مع إمكانية السداد المعجل بعد مرور 6 أشهر.
بنك فيصل الإسلامي المصري يطرح أيضاً تمويلاً يصل إلى 19.20 ألف دولار (مليون جنيه)، وبمدة سداد تصل إلى 7 سنوات، وبنسبة تمويل تبلغ 90% من تكلفة العضوية، من خلال صيغة إجارة الخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وكذا بنك البركة مصر يقدم تمويلاً يصل إلى 3.84 ألف دولار (200 ألف جنيه)، بفترة سداد تصل إلى 60 شهراً، من خلال صيغة الإجارة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ويتيح بنك القاهرة تمويلاً يتراوح بين 576.34 دولار (30 ألف جنيه) و9.60 ألف دولار (500 ألف جنيه)، بفترة سداد تصل إلى 84 شهراً، فيما يبدأ سعر الفائدة من 29% متناقصة سنوياً، أما بنك الكويت الوطني – مصر (NBK)، فيقدم تمويلاً يتراوح بين 384.10 دولار (20 ألف جنيه) و7.68 ألف دولار (400 ألف جنيه)، بآجال سداد من 6 أشهر وحتى 60 شهراً، فيما يتيح بنك مصر تمويلاً يصل إلى 5.76 ألف دولار (300 ألف جنيه)، بمدة سداد تصل إلى 60 شهراً، وبنسبة تمويل تبلغ 100% من قيمة العضوية.
متى تكون العضوية استثماراً؟
من جانبه، أوضح مسؤول تسويق بأحد الأندية الكبرى لـ”العربية Business”، أن تمويل العضويات بهدف الاستثمار يتركز بشكل أكبر في الأندية الكبرى، خاصة الحكومية، التي تشهد ارتفاعاً أسرع وأكبر في أسعار العضويات، بما يتيح للعضو تحقيق مكسب عند التنازل عنها في حال ارتفاع قيمتها السوقية.
المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، قال إن الأندية الخاصة لا تسمح في بعض الحالات بالتنازل عن العضوية، كما أن الزيادات السعرية بها تكون أبطأ، ما يحد من فرص استخدامها كأداة استثمارية.
“ارتفاع قيمة العضوية لا يعني بالضرورة تحقيق عائد فعلي، إذ يجب عند تمويلها احتساب تكلفة الأقساط والتمويل والمصروفات والتجديدات السنوية، ومقارنتها بالمكسب المحتمل عند التنازل”، وفق المسؤول.
واعتبر المسؤول، أن العضوية تصبح أكثر جاذبية كاستثمار عندما تكون في نادٍ مرتفع الطلب، وتشهد أسعاره زيادات متكررة وكبيرة، مع السماح بالتنازل عنها، إذ يمكن للعضو الاستفادة من الفارق بين سعر شرائها والقيمة التي يمكن التنازل عنها بها لاحقاً.
وأشار إلى أن العضويات الأقل تكلفة قد لا تحقق هامش ربح جذاباً، حتى مع ارتفاع أسعارها، إذا كان الفارق السعري محدوداً ولا يغطي تكاليف التمويل والتجديد.
المصدر: العربية – اقتصاد