6 كلمات.. حيلة عبقرية أجبرت شركة ذكاء اصطناعي على توظيف شابة دون سابق خبرة
نجحت لوسيانا دياز ألبادان، البالغة من العمر 24 عاماً، في لفت انتباه شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Tenex والحصول على وظيفة بها، بعدما أرسلت رسالة إلكترونية غير تقليدية إلى مؤسسي الشركة انتقدت فيها غياب أي موظفة ضمن فريق العمل، مؤكدة أنها تنوي أن تكون أول امرأة يتم توظيفها هناك.
وتقدمت ألبادان بطلبها عبر الموقع الإلكتروني للشركة مرفقاً بسيرة ذاتية مخصصة للوظيفة، قبل أن تتبع ذلك برسالة مباشرة إلى المؤسسين. وقالت إن هذه الخطوة ساعدتها على التميز في سوق عمل صعب، خاصة مع تراجع معدل توظيف الموظفين الجدد في الولايات المتحدة بنسبة 6% بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات “لينكدإن”.
وأظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن معدل البطالة بين خريجي الجامعات الجدد ممن تتراوح أعمارهم بين 22 و27 عاماً بلغ 5.6% في مارس، مقابل 4.2% لجميع العاملين و3.1% لجميع خريجي الجامعات.
رسالة مختلفة صنعت الفارق
تخرجت ألبادان في تخصص علوم الحاسب عام 2024، وقالت إنها لجأت في البداية إلى إرسال طلبات توظيف ورسائل تعريفية تقليدية دون نتائج تذكر. لكن اهتمامها بمهام ورؤية شركة Tenex دفعها إلى اتباع نهج مختلف.
ولاحظت أن فريق الشركة، الذي كان يضم آنذاك نحو 12 موظفاً، يتكون بالكامل من الرجال، فقررت الإشارة إلى ذلك مباشرة في رسالتها. واليوم تشكل النساء أكثر من ثلث موظفي الشركة، بحسب قولها.
ورغم ترددها في البداية خشية أن ينظر إليها ك”توظيف من أجل التنوع” فقط، فإنها قررت المضي قدماً وعثرت على عناوين البريد الإلكتروني لمؤسسي الشركة.
واستخدمت عنواناً لافتاً للرسالة جاء فيه: “تينكس لم تختر أي امرأة حتى الآن”، فيما استهلت متن الرسالة بعبارة: “اسمي لوسيانا، وأخطط لأن أكون أول امرأة توظفونها في Tenex، وفقاً للبيانات المتاحة عن فريقكم على لينكدإن”.
المؤسسون: الرسالة أجبرتنا على التوقف والتفكير
وصف الشريك المؤسس في “Tenex”، أليكس ليبرمان، الرسالة بأنها من النوع الذي “يجبرك على التوقف فوراً والانتباه”. وأضاف أن زيادة نسبة النساء في الشركة كانت بالفعل أولوية لدى الإدارة، لذلك جاءت الرسالة “كصدمة إيجابية”.
وأوضح أن الرسالة لم تكتفِ بالحديث عن مهارات صاحبتها، بل أظهرتها عملياً من خلال الجرأة والأسلوب الشخصي، ما دفعه إلى دعوتها لإجراء مقابلة عمل.
واجتازت ألبادان عدة مراحل تقييم شملت مقابلة أولية واختباراً عملياً ومقابلة جماعية، قبل أن تحصل على الوظيفة. وأكد ليبرمان أن المبادرة التي أظهرتها في الرسالة كانت أكثر تأثيراً من إجراءات التقديم التقليدية.
لماذا نجحت الرسالة؟
قالت ألبادان إنها تعمدت عدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسالة، رغم أن الشركة تعمل في هذا المجال، رغبةً منها في إبراز شخصيتها وتجنب الرسائل النمطية المتشابهة.
من جانبه، رأى المستشار المهني في قطاع التكنولوجيا كايل إليوت أن نجاح الرسالة يعود إلى كونها شخصية ومخصصة ومدعومة ببحث مسبق، إضافة إلى ما تضمنته من ثقة وروح دعابة.
وأضاف أن كثيراً من المتقدمين للوظائف يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائلهم، ما يؤدي إلى تشابهها وفقدانها الطابع الإنساني الذي يبحث عنه أصحاب العمل.
كيف يمكن تكرار التجربة؟
نصح إليوت الباحثين عن عمل بالتواصل مع ما بين 5 و10 أشخاص داخل المؤسسة المستهدفة بعد تقديم طلب التوظيف، سواء كانوا مسؤولين عن التوظيف أو موظفين يعملون في المجال نفسه.
ودعا إلى تخصيص عنوان ومضمون كل رسالة وفقاً للوظيفة والشركة، مع توضيح المؤهلات بشكل مختصر وإضافة أسباب واضحة تميز المتقدم عن غيره، إلى جانب تضمين رابط حساب “لينكدإن” والسيرة الذاتية والمتابعة لاحقاً إذا لم يصل رد.
واعتبر أن السؤال الأهم الذي يجب أن يوجه أي رسالة توظيف اليوم هو: “كيف تظهر إنسانيتك في عالم يزداد اعتماداً على الذكاء الاصطناعي؟”.
وقالت ألبادان إن الكثيرين حاولوا تقليد فكرتها حرفياً بعد نشر قصتها على “لينكدإن”، لكنهم أخفقوا في فهم جوهر التجربة. وأضافت أن الدرس الأبرز الذي تعلمته هو أهمية امتلاك رواية شخصية صادقة تعكس هوية الفرد الحقيقية، مؤكدة أن إظهار شخصيتها كما هي كان العامل الذي أوصلها إلى الوظيفة.
المصدر: العربية – اقتصاد