900 ألف دولار خلف سرابٍ بالمحيط.. “طائرة الأشباح” تخدع الباحثين بعد 89 عاماً
Back
ملخص الخبر
- خابت آمال باحثين في العثور على حطام طائرة أميليا إيرهارت بعد رحلة استكشافية كلفت 900 ألف دولار.
- تبين أن الجسم الذي ظهر في صور الأقمار الصناعية كأنه حطام طائرة هو في الواقع مجموعة من الأشجار.
- عثر الباحثون على أنبوب فولاذي بطول 76 سنتيمتراً في الموقع لكنه لا يزال بحاجة لدراسة لتحديد دلالته.
- لا يزال مصير الطائرة المفقودة منذ عام 1937 لغزاً تاريخياً لم يتم حسمه رغم عمليات البحث المتكررة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.

عاد فريق من الباحثين، في واحدة من أكثر النهايات غرابةً في عالم البحث والاستكشاف، بخيبة أمل من رحلة كلّفت نحو 900 ألف دولار، بعدما تبيّن أن جسماً أثار آمالهم في حل أحد أشهر ألغاز الطيران في القرن العشرين لم يكن حطام طائرة، بل مجموعة من الأشجار التي جرفتها المياه إلى جزيرة نائية في المحيط الهادئ.
القصة تتعلق بالطيارة الأميركية الشهيرة أميليا إيرهارت، التي اختفت في يوليو 1937 برفقة ملاحها فريد نونان، أثناء محاولتها الدوران حول العالم بالطائرة. ومنذ ذلك الحين، تحوّل اختفاؤها إلى لغز تاريخي استقطب الباحثين والمغامرين، وأطلق عشرات عمليات البحث التي لم تنجح في تقديم إجابة حاسمة عن مصيرها.

صورة فضائية أشعلت الأمل.. ثم بدّدته الأشجار
بدأت أحدث فصول القصة بعدما رصدت صور الأقمار الصناعية عام 2020 جسماً غريباً في بحيرة ساحلية قرب شبه جزيرة تارايا، في جزيرة نيكومارورو النائية، التابعة لدولة كيريباتي في المحيط الهادئ.
بدا الجسم، الممتد بأشكال متشعبة، وكأنه جزء من طائرة تحطمت أو غرقت في المياه، ما دفع فريقاً مدعوماً من جامعة بوردو الأميركية وجهات مانحة خاصة إلى تنظيم بعثة للتحقق من فرضية أن يكون الحطام عائداً إلى طائرة إيرهارت.
لكن بعد الوصول إلى الموقع وإجراء عمليات البحث، جاءت النتيجة مخيبة للآمال: الجسم الذي أثار كل تلك التوقعات كان على الأرجح مجموعة من الأشجار الكبيرة التي استقرت على الرمال، فيما تسببت طبقة سطحية عاكسة في تعزيز الاعتقاد بأنها بقايا معدنية لطائرة.
ولم يجد الباحثون الدليل الحاسم الذي كانوا يأملون في العثور عليه، رغم أنهم عثروا على قطع أخرى، بينها أنبوب فولاذي بطول نحو 76 سنتيمتراً، لا تزال بحاجة إلى الدراسة لتحديد دلالتها.

آخر رسالة.. “الوقود ينفد”
وتعود الحكاية إلى الثاني من يوليو1937، عندما أقلعت إيرهارت، البالغة آنذاك 39 عاماً، بطائرتها ذات المحركين “لوكهيد إلكترا 10-E”، برفقة ملاحها فريد نونان، في واحدة من المراحل الأخيرة من رحلتها حول العالم.
وكان الهدف الوصول إلى جزيرة هاولاند في المحيط الهادئ للتزود بالوقود ومواصلة الرحلة، لكن الاتصال اللاسلكي بالطائرة فُقد في اليوم التالي، بعدما أبلغت إيرهارت عن انخفاض الوقود، وأرسلت آخر معلوماتها المعروفة عن موقعها الجغرافي.
وأطلقت الولايات المتحدة عملية بحث واسعة النطاق، شملت مساحات شاسعة من المحيط، من دون العثور على الطائرة أو على دليل قاطع يحدد مصير طاقمها.
ومنذ ذلك الحين، ظل السؤال مفتوحاً: هل سقطت الطائرة في البحر، أم تمكنت من الهبوط اضطرارياً على جزيرة نائية قبل أن تنتهي حياة الطيارين هناك؟

جزيرة مهجورة.. وأدلة لا تكفي لحسم اللغز
ويتمسك بعض الباحثين بفرضية أن إيرهارت ونونان تمكنا من الهبوط قرب جزيرة نيكومارورو، ثم ماتا بعد أن تقطعت بهما السبل.
ويستند أنصار هذه الفرضية إلى مجموعة من القرائن، بينها تسجيلات لاسلكية قيل إنها التقطت بعد الاختفاء، وتحليل جنائي أُجري عام 2018 لبقايا عظام بشرية عُثر عليها في الجزيرة عام 1940، إضافة إلى أشياء قديمة، بينها قطعة حذاء نسائي وعبوة مستحضر تجميلي وقارورة دواء.
غير أن هذه القرائن لم تثبت بصورة قاطعة أن إيرهارت وصلت إلى الجزيرة، كما لم يُعثر حتى الآن على حطام مؤكد لطائرتها.
وفي المقابل، لا تزال الرواية الرسمية الأميركية ترجّح أن الطائرة نفد وقودها وسقطت في البحر قرب جزيرة هاولاند.
وهكذا، لم تنجح البعثة الأخيرة في إنهاء اللغز، لكنها أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر قصص الاختفاء إثارة في التاريخ الحديث، مؤكدة أن الفارق بين اكتشاف تاريخي مدوٍّ وخطأ في قراءة صورة فضائية قد يكون مجرد مجموعة أشجار جرفتها الأمواج.
وبعد 89 عاماً، لا تزال أميليا إيرهارت مفقودة والطائرة التي ظنّ العالم أنه اقترب من العثور عليها تظل شبحاً آخر في أعماق المحيط الهادئ.
المصدر: العربية