خشية عودة الاحتجاجات.. حملة اعتقالات وإعدامات واسعة في إيران
تتصاعد في إيران في الآونة الأخيرة الإعدامات والاعتقالات السياسية والأمنية والعقائدية، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الريال وتداعيات الحرب والضغوط الخارجية.
وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى تنفيذ عشرات الإعدامات بحق متهمين على خلفية الاحتجاجات، بينما لا يزال آخرون يواجهون أحكاماً بالإعدام.
وفي الأهواز (خوزستان)، تتزامن هذه الإعدامات مع حملة اعتقالات طالت مواطنين عرباً من أهل السنة، الأمر الذي يضيف بُعداً قومياً ودينياً إلى الحملة الأمنية. وتفيد تقارير حقوقية باعتقال عشرات الأشخاص خلال الأشهر الأخيرة.
تشديد القبضة الأمنية
ويبدو أن تشديد القبضة الأمنية في مختلف المناطق، بما فيها الأهواز و كردستان وبلوشستان، يعكس خشية السلطات من عودة الاحتجاجات واتساعها، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
فيرى المحلل في الشأن الإيراني عارف نصر : “أن الإعدامات التي تقوم بها السلطات تمثل رسالة ردع، كما أن الاعتقالات الاستباقية إلى الواسعة التي طالت عرباً من اهل السنة في الاهواز تهدف الى منع تشكل بؤر احتجاج جديدة بسبب الاحتقان السياسي والديني والاقتصادي في تك المنطقة”.
وأضاف للعربية/الحدث : “أن ما يجري في إيران يمكن قراءته باعتباره سياسة أمنية مزدوجة: الإعدام لردع الشارع، والاعتقال لمنع الاحتجاج قبل أن يتحول إلى حركة واسعة”.

ما لا يقل عن 2657 حكماً بالإعدام فی عام 2026
وأفادت منظة حقوق الإنسان في إيران في أخر تقرير لها نشرته كيهان لندن، بأن السلطات الإيرانية نفذت خلال عام العام الجاري ما لا يقل عن 2657 حكماً بالإعدام داخل سجون الإيرانية، مشيراً إلى أن العدد يمثل أكثر من ضعف الإعدامات المعلنة خلال عام العام الماضي والتي بلغت، وفقاً للمنظمة، 1159 حالة.
وقالت المنظمة إن مراجعة إحصاءات أحكام الإعدام المنفذة خلال عام 1404 الشمسي الإيراني (2026) تظهر أن العام سجل، من حيث عدد حالات الإعدام، واحداً من أعلى المستويات خلال العقود الثلاثة الماضية.
وبحسب المنظمة، فإن الارتفاع بأكثر من الضعف مقارنة بالعام السابق، إلى جانب زيادة إعدام النساء والسجناء السياسيين و«الأطفال الجانحين»، فضلاً عن احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى بسبب تنفيذ بعض أحكام الإعدام بصورة سرية، كلها مؤشرات على تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران خلال عام 1404.
وأضافت المنظمة أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين خلال العام يمكن، وفق تحليلها، أن يُفهم في إطار ما وصفته ب«سياسة القمع وخلق أجواء من الرعب والخوف» في المجتمع.
وأشارت إلى أنه في ظل اتساع حالة الاستياء الاجتماعي والسياسي، فإن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين قد يُنظر إليه، بحسب المنظمة، باعتباره رسالة تحذيرية إلى المجتمع، ولا سيما إلى المحتجين المحتملين.

موجة اعتقالات واسعة في الأهواز
وفي الأهواز أفادت منظمات حقوقية ومنها منظمة كارون لحقوق الإنسان بأن القوات الأمنية الإيرانية اعتقلت خلال الأيام الأخيرة ما لا يقل عن 18 مواطناً عربياً من أتباع المذهب السني، في مناطق بمدينة الأهواز وقرية عبودة الواقعة على الطريق بين الحميدية والأهواز.
وقالت المنظمة، في تقرير نشرته، إن مصير ومكان احتجاز عدد من المعتقلين لا يزالان مجهولين، مشيرة إلى أن الاعتقالات طالت أشخاصاً تقول إنهم مرتبطون بأنشطة أو توجهات دينية.
وبحسب التقرير، داهمت قوات تابعة لمنظمة استخبارات الحرس الثوري، الخميس الماضي، قرية عبودة، واعتقلت ما لا يقل عن 10 مواطنين عرب ونقلتهم إلى مكان لم تحدده السلطات، وفق المنظمة.
وأضافت أن المعتقلين كانوا موجودين كضيوف في منزل أحد أصدقائهم عندما تعرض المنزل للمداهمة.
وحددت المنظمة أسماء تسعة من المعتقلين، وهم: مصطفى جلداوي، كمال بتراني، لقمان بتراني، هادي بيت شيخ أحمد المعروف ب«أبوكمال»، رضا سواري، خالد غرباوي، جعفر چلداوي، إبراهيم حمداني، وعلي چلداوي.
وذكرت المنظمة أن جميع من تم التعرف إلى هوياتهم متزوجون ويعيلون أسرهم، فيما لا تزال هوية معتقل آخر قيد التحقق.
مخاوف بشأن صحة أحد المعتقلين
وفي مدينة الأهواز، قالت منظمة كارون لحقوق الإنسان إن مجيد شريفي (سواري)، البالغ 44 عاماً، لا يزال محتجزاً في مركز احتجاز تابع لدائرة الاستخبارات في الأهواز.
وبحسب المنظمة، يعاني شريفي الذي سبق أن تعرض للاعتقال والسجن على خلفية ما وصفته بأنشطة عقائدية “انتماء لمذهب السنة” من قصور كلوي، ما أثار مخاوف أسرته وأقاربه بشأن حالته الصحية. كما نقلت المنظمة عن مصادر مقربة من عائلته مخاوف من تعرضه لسوء معاملة أو ضغوط أثناء الاحتجاز.
وأضافت أن عدداً من المعتقلين في القضية نفسها، بينهم نجل شريفي، أركان، البالغ 17 عاماً، نُقلوا إلى قسم الحجر الصحي في سجن شيبان بمدينة الأهواز.
اعتقالات في حي مشعلي في مدينة الأهواز
ووفق التقرير، داهمت قوات دائرة الاستخبارات أحد النشطاء في حي مشعلي بالأهواز، واعتقلت ثمانية مواطنين عرب.
وذكرت المنظمة أن المعتقلين هم: راضي حيدري (50 عاماً)، حسين حيدري (29 عاماً)، عبدالهادي عساكرة (30 عاماً)، مجيد شريفي (44 عاماً)، أركان شريفي (17 عاماً)، لفتة حيدري (36 عاماً)، حمزة صيّاحي (34 عاماً)، ومحمد سواري.
وقالت المنظمة إن القوات الأمنية دخلت منازل المعتقلين المذكورين من دون تقديم مذكرة قضائية، وفق المعلومات التي تلقتها، كما قامت بتفتيش المنازل ومصادرة الهواتف المحمولة.
استمرار الغموض بشأن مصير المعتقلين
وقالت منظمة كارون لحقوق الإنسان إن معلومات دقيقة لا تزال غير متوفرة بشأن أماكن احتجاز عدد من المعتقلين وأوضاعهم القانونية والصحية، رغم مرور عدة أيام على توقيفهم.
وأعربت المنظمة عن قلقها بشكل خاص بشأن المعتقلين المرضى، ومعيلي الأسر، والمعتقل البالغ من العمر 17 عاماً، مطالبة بالإفصاح الفوري عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
كما دعت إلى توفير الرعاية الطبية والأدوية اللازمة للمعتقلين المرضى، واحترام حقوقهم القانونية والإنسانية.
المصدر: العربية


