مباشر الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
عاجل
سياسةوزير الخارجية يستعرض مع مرشح السنغال لأمانة الأمم المتحدة أولويات المرحلة المقبلةسياسةأبطال «مطلوب عائليًا» على الأفيش الجماعي.. الفيلم بدور العرض 7 أكتوبررياضة محليةالرعاية الصحية: إعفاء طلاب الامتياز بمدارس ومعاهد التمريض الحكومية من تكاليف التدريب بمستشفيات الهيئةمنوعاترئيس جامعة قناة السويس يتفقد المدن الجامعية ويتابع أعمال تسكين الطلاب والطالباتمنوعات266 عربة حنطور تحت الرقابة بإدفو.. أكواد موحدة وضوابط صارمة للتشغيلمنوعاتالقنصل العام بأسوان يودّع 3 حافلات ضمن رحلات العودة الطوعية للسودانيينمنوعاتمسرح المواجهة يجوب أسوان حتى 25 سبتمبرالعالمهل تتدخل تركيا وباكستان لحماية السعودية أمام هجمات الحوثيين؟سياسة5 دول من الناتو تشارك في مناورات «محارب الكوبرا 2026» الجوية ببريطانيامنوعاتاستجابة لشكاوى أولياء الأمور.. توفير مراوح وتوصيل الكهرباء لعدد من مدارس المرجمنوعاتإصابة 11 شخصا إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرةسياسةتحذير من هيئة الدواء بشأن إعلانات مجهولة تروج لأدوية تخسيس.. وعقوبات رادعة للمخالفينمنوعات2860 مشروعًا تنمويًا للأسر الأولى بالرعاية بأسوانالشرق الأوسطمع تصعيد الحوثيين.. روبيو: أمريكا ستفي بـ”التزاماتها” تجاه السعوديةالعالمأنطونيو غوتيريس يفتتح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة بخطاب جريءرياضة محليةأنظمة سداد حجز شقق الإسكان الاجتماعي بنظام الإيجارالعالمليتوانيا توقع عقدا مع الولايات المتحدة لشراء الغاز لمدة 10 سنواتسياسةنزل 31 قرشا.. سعر الدولار في البنوك الآنرياضة محليةبحر ورمال وتدريبات شاقة، أحمد سامي يقود تمارين المصري على شاطئ بورفؤاد (صور)منوعاتمحافظ الإسماعيلية يستعرض خطة متكاملة لتطوير الأندية والمنشآت الخدمية ودعم الاستثمارسياسةوزير الخارجية يستعرض مع مرشح السنغال لأمانة الأمم المتحدة أولويات المرحلة المقبلةسياسةأبطال «مطلوب عائليًا» على الأفيش الجماعي.. الفيلم بدور العرض 7 أكتوبررياضة محليةالرعاية الصحية: إعفاء طلاب الامتياز بمدارس ومعاهد التمريض الحكومية من تكاليف التدريب بمستشفيات الهيئةمنوعاترئيس جامعة قناة السويس يتفقد المدن الجامعية ويتابع أعمال تسكين الطلاب والطالباتمنوعات266 عربة حنطور تحت الرقابة بإدفو.. أكواد موحدة وضوابط صارمة للتشغيلمنوعاتالقنصل العام بأسوان يودّع 3 حافلات ضمن رحلات العودة الطوعية للسودانيينمنوعاتمسرح المواجهة يجوب أسوان حتى 25 سبتمبرالعالمهل تتدخل تركيا وباكستان لحماية السعودية أمام هجمات الحوثيين؟سياسة5 دول من الناتو تشارك في مناورات «محارب الكوبرا 2026» الجوية ببريطانيامنوعاتاستجابة لشكاوى أولياء الأمور.. توفير مراوح وتوصيل الكهرباء لعدد من مدارس المرجمنوعاتإصابة 11 شخصا إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرةسياسةتحذير من هيئة الدواء بشأن إعلانات مجهولة تروج لأدوية تخسيس.. وعقوبات رادعة للمخالفينمنوعات2860 مشروعًا تنمويًا للأسر الأولى بالرعاية بأسوانالشرق الأوسطمع تصعيد الحوثيين.. روبيو: أمريكا ستفي بـ”التزاماتها” تجاه السعوديةالعالمأنطونيو غوتيريس يفتتح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الأخيرة بخطاب جريءرياضة محليةأنظمة سداد حجز شقق الإسكان الاجتماعي بنظام الإيجارالعالمليتوانيا توقع عقدا مع الولايات المتحدة لشراء الغاز لمدة 10 سنواتسياسةنزل 31 قرشا.. سعر الدولار في البنوك الآنرياضة محليةبحر ورمال وتدريبات شاقة، أحمد سامي يقود تمارين المصري على شاطئ بورفؤاد (صور)منوعاتمحافظ الإسماعيلية يستعرض خطة متكاملة لتطوير الأندية والمنشآت الخدمية ودعم الاستثمار
أسعار
دولار أمريكي51.93EGPيورو59.57EGPجنيه إسترليني69.45EGPريال سعودي13.85EGPدرهم إماراتي14.14EGPدينار كويتي168.40EGPدينار أردني73.24EGPريال قطري14.27EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.74EGPذهب 247,232.58EGP/جمذهب 216,328.51EGP/جمذهب 185,424.44EGP/جمفضة110.00EGP/جم
دولار أمريكي51.93EGPيورو59.57EGPجنيه إسترليني69.45EGPريال سعودي13.85EGPدرهم إماراتي14.14EGPدينار كويتي168.40EGPدينار أردني73.24EGPريال قطري14.27EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.74EGPذهب 247,232.58EGP/جمذهب 216,328.51EGP/جمذهب 185,424.44EGP/جمفضة110.00EGP/جم
خبر عاجل
العالم

ربع قرن من الحرب على الإرهاب: كيف صنعت واشنطن بيدها نهاية الشرق الأوسط الأمريكي؟

في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001، بدت الحرب التي أعلنتها واشنطن على الإرهاب وكأنها ستعيد رسم الشرق الأوسط على مقاس المصالح الأمريكية إلى الأبد.

 مرت خمسة وعشرون عاماً على تلك اللحظة، وجاءت النتيجة معكوسة تماماً؛ إذ يفكك الشرق الأوسط اليوم آخر بقايا النظام الذي بنته واشنطن، بينما تقف الولايات المتحدة عاجزة عن وقف هذا التفكك أو حتى فهم أسبابه.

لم يكن الانهيار عرَضياً، ولم يفرضه خصم خارجي أقوى من أمريكا صنعته واشنطن بأدواتها الخاصة، في حرب طال أمدها حتى تجاوزت غرضها الأصلي بأشواط.

أنفقت الخزانة الأمريكية على هذه الحرب تريليونات الدولارات، وخسر مئات الآلاف من البشر أرواحهم في العراق وأفغانستان واليمن وليبيا وسوريا، وتشرد ملايين آخرون داخل بلدانهم وخارجها.

لم تكن هذه الفاتورة الباهظة استثناءً عارضاً في مسيرة الهيمنة الأمريكية، بل كانت الثمن الأساسي لمشروع طموح تجاوز قدرة أي قوة عظمى منفردة على تحمّله.

وبقدر ما بدت الحرب في عامها الأول انتصاراً سريعاً حاسماً، تكشّفت لاحقاً باعتبارها المدخل الذي أوصل الهيمنة الأمريكية إلى نقطة اللا عودة.

من ضبط التوازن إلى حلم إعادة التشكيل

قبل عام 1991 لم تكن للولايات المتحدة طموحات تحويلية في المنطقة.

اكتفت بحماية إمدادات النفط وأمن إسرائيل ومنع موطئ قدم سوفيتي، عبر شراكة مع إيران الشاه والسعودية سُمّيت “الركيزتين التوأم”، من دون وجود عسكري بري دائم يُذكر. تغيّر هذا المنطق بعد عاصفة الصحراء 1991 وانهيار الاتحاد السوفيتي في نفس العام.

استبدلت إدارة كلينتون التوازن التقليدي بسياسة “الاحتواء المزدوج” للعراق وإيران، وحولت أمن الخليج إلى مسؤولية أمريكية حصرية وثبّتت قواعد دائمة في دول الخليج.

كانت هذه هي المرة الأولى التي تتخلى فيها واشنطن عن دور الحكم البحري البعيد لصالح إدارة مباشرة للمنطقة.

لكن التحول الحقيقي جاء مع هجمات سبتمبر 2001.

تبنّى جورج بوش الابن فكرة أن جذور الإرهاب تكمن في استبداد أنظمة المنطقة نفسها، فحوّل الجيش الأمريكي من أداة ردع إلى “إزميل نحات”، يعيد تشكيل الشرق الأوسط بالقوة، إسقاطاً للأنظمة وفرضاً للديمقراطية وتجفيفاً لمستنقع التطرف.

اعتبر منتقدون كبار مثل هذا التوجه غطرسة إمبريالية، استخفّت بحدود القوة العسكرية وبقوة القومية المحلية، ودشّنت ثلاثين عاماً من الحروب المتتالية التي هزمت نفسها بنفسها.

قانون مفتوح وحرب بلا حدود

منح الكونجرس، بعد أيام قليلة من الهجمات، البيت الأبيض تفويضاً واسعاً لاستخدام القوة ضد أي جهة مرتبطة بها.

اتسع هذا التفويض عبر عقدين حتى غطّى عمليات لم يكن يتخيلها واضعوه أصلاً، من ملاحقة تنظيمات لم تكن موجودة عام 2001 إلى ضرب فصائل تتقاتل هي نفسها مع القاعدة.

صارت السياسة الخارجية تُصاغ بمنطق الاستهداف التكتيكي وحده.

ومع اتساع كلفة الاحتلالات البرية في العراق وأفغانستان، لجأت إدارة أوباما إلى نموذج أخفّ وطأة سياسياً: طائرات مسيّرة، وغارات لقوات العمليات الخاصة، وشراكات مع أنظمة استبدادية تتولى العمل الميداني نيابة عن واشنطن.

اليمن كان المختبر الأوضح.

تحالفت أمريكا مع الرئيس علي عبد الله صالح لملاحقة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، فاستثمر صالح هذه الشراكة في تصفية خصومه السياسيين وتغذية شبكات المحسوبية، بل ترك خلايا التنظيم قائمة عمداً لضمان استمرار التمويل الأمريكي.

غاب عن واشنطن، وهي منشغلة بمنطق أمني ضيق، أن شرعية صالح كانت تتآكل من الداخل، إلى أن انفجرت انتفاضة 2011 ثم انقلاب الحوثيين عام 2014.

لم يكن نموذج اليمن استثناءً بقدر ما كان نمطاً تكرر في أكثر من ساحة.

اعتمدت واشنطن على شركاء محليين توصف علاقتها بهم بـ”البصمة الخفيفة”، توفر لهم السلاح والمال والغطاء الاستخباراتي مقابل تنفيذ مهام مكافحة الإرهاب نيابة عنها.

بدت هذه الصيغة، من منظور محاسبي بحت، أرخص بكثير من احتلال بري مباشر، لكنها حملت في جوهرها الخطر ذاته الذي عاشته اليمن، والمتمثل في شريك محلي يوظف الموارد الأمريكية لأغراضه الخاصة، بينما تبقى واشنطن بعيدة عن الأرض إلى درجة تحجب عنها إشارات الانهيار حتى تصل إلى نقطة اللا عودة.

لم تُفضِ حملة الطائرات المسيّرة إلى القضاء على التطرف، بل غذّته.

كل ضربة تودي بمدني تخلق عشرات الأقارب الغاضبين والمجندين الجدد الباحثين عن ثأر، بحسب تقديرات خبراء مكافحة التمرد.

وحين رُفعت السرية عن أرشيف مقتل أسامة بن لادن في أبوت آباد، ظهر أن قيادة القاعدة المركزية كانت قد فقدت السيطرة على فروعها الإقليمية منذ مطلع الألفينيات، وأن واشنطن بالغت في تقدير حجم عدوها، بينما كانت ضرباتها تفكك دولاً بأكملها في العراق وليبيا واليمن.

وربما كانت المفارقة الأعمق أن الحرب على الإرهاب أنتجت أكبر مستفيد إقليمي من هذا الخراب: إيران. إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 وتفكيك الجيش العراقي أزال الثقل الذي كان يوازن طهران تاريخياً.

في الفراغ الذي تركه ذلك القرار، بنى قاسم سليماني شبكة وكلاء عابرة للحدود، امتدت من الميليشيات الشيعية العراقية إلى حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مستثمراً بمهارة المظالم المحلية التي خلّفتها التدخلات الأمريكية.

كل حملة عسكرية أمريكية استهدفت كبح خصوم إقليميين انتهت بتقوية الخصم الأكبر بينهم.

يصعب فهم صعود طهران الإقليمي بمعزل عن هذا السياق.

لم تنتصر إيران بقوة جيشها التقليدي، ولا بجاذبية مشروعها السياسي بين العرب، إنما استثمرت الفراغات التي خلّفتها القنابل الأمريكية في بغداد وصنعاء وطرابلس.

كل دولة تحطّمت بنيتها المركزية تحوّلت إلى ساحة تتنافس فيها الميليشيات على الولاء والسلاح والمال، وكانت طهران غالباً الطرف الأسرع في ملء هذا الفراغ بشبكة نفوذ رخيصة الكلفة، مقارنة بما أنفقته واشنطن على حروبها المباشرة.

لماذا يستحيل استبدال الأنظمة بالقوة؟

يشرح فيليب جوردون في كتابه عن تغيير الأنظمة أن أكثر من سبعين عاماً من محاولات أمريكية للإطاحة بحكومات في الشرق الأوسط لم تحقق مرة واحدة الهدف المعلن منها.

إسقاط نظام قائم مهمة تنجزها التكنولوجيا العسكرية المتفوقة بسهولة نسبية.

ملء الفراغ الذي يخلّفه هذا السقوط مهمة أخرى تماماً، وتكاد تكون مستحيلة.

تدمير السلطة المركزية يفتح فوراً معضلة أمنية داخلية: تتسلح الجماعات العرقية والطائفية للبقاء، ويُهمَّش المعتدلون لصالح المتطرفين، ويسارع منافسون إقليميون لتمويل وكلاء محليين جدد.

تكرر هذا النمط في أكثر من ساحة، من الغزو المباشر للعراق عام 2003 إلى التدخل الجوي في ليبيا عام 2011، وقبلهما أفغانستان 2001.

في الحالات أُسقط نظام قائم بسرعة تُحسب بالأسابيع، ثم امتدت محاولات بناء بديل مستقر لسنوات من دون أن تصل إلى نتيجة. الفارق بين سهولة الهدم وصعوبة البناء ليس تفصيلاً تقنياً يمكن تلافيه بتخطيط أفضل، هو انعكاس لحقيقة أن الشرعية السياسية لا تُفرض من الخارج بقوة السلاح، مهما بلغت دقته وتطوره.

عمّق هذا الفشل البنيوي غياب الشرعية عن المشروع الأمريكي بأكمله.

راهنت واشنطن على أن رضا الحكام كافٍ لضمان الاستقرار، متجاهلة رأي الناس العاديين في المنطقة.

لكن السيطرة تحتاج حداً أدنى من القبول، ولم يحظَ الحضور الأمريكي بهذا القبول قط، إذ نظر إليه سكان المنطقة أداة لفرض الهيمنة الإسرائيلية ونهب الثروات وحماية المستبدين الفاسدين. هكذا كان النظام الأمريكي يفرض غياب الديمقراطية بحكم الضرورة، لأن أي حكومة تستجيب فعلاً لرأي شعبها كانت سترفض الحصار المفروض على غزة والقواعد العسكرية الأجنبية وسياسات واشنطن عموماً.

كل قائد نصّبته أو أسندته قوة أجنبية، من شاه إيران إلى حسني مبارك وحامد كرزاي ونوري المالكي، واجه عجزاً داخلياً في الشرعية دفعه لاحقاً إلى تحدي راعيه الأمريكي ومضايقة معارضيه لإثبات استقلاليته المزعومة.

تقليص متعثر ومخاطر أخلاقية متصاعدة

حاولت ثلاث إدارات متتالية، أوباما وترامب في ولايته الأولى وبايدن، تقليص الالتزامات الأمريكية في المنطقة، فأنتج كل تقليص أزمة جديدة بدل الاستقرار الموعود.

راهن أوباما على الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 أملاً في تخفيف الصراعات بالوكالة وتقليص الأعباء العسكرية الأمريكية، فأثار غضب حلفاء واشنطن التقليديين الذين رأوا في الاتفاق تخلياً أمريكياً، منح طهران متنفساً مالياً هائلاً لتهدئة هذا الغضب، منحت الإدارة نفسها غطاءً لوجستياً واستخباراتياً غير مشروط للتدخل السعودي الإماراتي في اليمن، فتحوّلت الحرب هناك إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم بضوء أخضر أمريكي.

بلغ هذا النمط ذروته مع إدارة ترامب الأولى.

مزّقت الاتفاق النووي ولوّحت بحملة “ضغط أقصى” ضد إيران، لكنها حين واجهت اختباراً حقيقياً في سبتمبر 2019، إثر ضربة إيرانية دقيقة أوقفت 6% من إنتاج النفط العالمي عبر استهداف منشآت بقيق وخريص السعودية، اختارت عدم الرد عسكرياً. أثبت هذا الصمت لعواصم الخليج أن مبدأ كارتر القديم، الذي وعد بصد أي قوة تحاول السيطرة على الخليج بكل الوسائل الممكنة، لم يعد سارياً عملياً.

وجاءت إدارة بايدن لتكمل مسار سلفها عبر اتفاقيات إبراهام، مراهنة على ربط أنظمة عربية بإسرائيل في تحالف مناهض لإيران وتجاوز القضية الفلسطينية نهائياً.

 نسف هذا الرهانَ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة التي تلتها.

الدعم الأمريكي غير المشروط، مالياً وعسكرياً ودبلوماسياً عبر حق النقض، لحملة أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، قوّض ما تبقى من سلطة أخلاقية كانت واشنطن تدّعيها في الشؤون الدولية.

ازدواجية المعايير بين إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا والدفاع عن الحرب في غزة عزلت واشنطن في الجنوب العالمي، وأشعلت استقطاباً داخلياً واسعاً تجسّد في احتجاجات طلابية عمّت الجامعات الأمريكية.

انهيار الردع وصعود التعددية القطبية

توازى هذا التآكل الأخلاقي مع انهيار عسكري لا يقل خطورة. في البحر الأحمر، فرضت جماعة الحوثي حصاراً بحرياً على السفن المرتبطة بإسرائيل، وصمدت أمام أكثر من عام من الغارات الجوية الأمريكية، لتثبت أن جهة غير حكومية قادرة على تحدي أقوى جيش في العالم.

ضربات صاروخية إيرانية مباشرة على إسرائيل كسرت خطوطاً حمراء ظلت قائمة لعقود، واضطرت القوات الأمريكية للتدخل المباشر دفاعاً عن حليفتها، في اعتراف ضمني بأن إسرائيل لم تعد قادرة على حماية نفسها وحدها.

استمرار هذه المؤشرات، من حصار الحوثيين البحري إلى الضربات الإيرانية المباشرة، إلى الفشل الاستراتيجي في الحرب الاسرائيلية الأمريكية علي إيران 2026، رسم صورة واحدة أمام عواصم المنطقة: الضمانة الأمنية الأمريكية التي حكمت حسابات دول الخليج والمشرق طوال عقود لم تعد قابلة للتعويل عليها بالقدر ذاته.

لم يعد كافياً أن تمتلك واشنطن أكبر أسطول وأقوى سلاح جو في العالم، ما دامت غير قادرة على حماية حلفائها وتحقيق نتائج استراتيجية مستدامة عند اللحظة الحاسمة.

هذا التناقض بين القدرة والإرادة هو ما دفع القوى الإقليمية إلى إعادة حساباتها من الأساس.

استوعبت القوى الإقليمية هذا التراجع بسرعة، فانخرطت فيما يوصف بـ”السياج الكبير” توسيع خياراتها الأمنية والاقتصادية بدل الاعتماد الحصري على واشنطن.

انضمت السعودية والإمارات ومصر إلى مجموعة بريكس، وعمّقت اتفاقياتها مع الصين وروسيا. وجاء الإعلان الأوضح لهذا التحول في الاتفاق الأمني الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان.

نهاية لم تعد قابلة للتأجيل

يخلص كثير من الباحثين، وعلى رأسهم مارك لينش في كتابه الصادر أواخر العام الماضي، إلى أن سؤال نهاية الشرق الأوسط الأمريكي لم يعد نقاشاً افتراضياً تتداوله مراكز الفكر في واشنطن، بل واقعاً بنيوياً قائماً بالفعل.

تملك أمريكا عتاداً عسكرياً لا يُضاهى، لكنها عاجزة عن تحويل هذا العتاد إلى نظام إقليمي مستقر، لأن وجودها في المنطقة افتقر منذ البداية إلى الشرعية المعيارية واصطدم برفض شعبي شبه عام.

النظام الأحادي القطب الذي أقيم على أنقاض عراق 1991 انهار تحت وطأة تناقضاته الداخلية ومخاطره الأخلاقية واستنزافه الإمبريالي المتراكم.

وكما لم يكن جلاء الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية عن المنطقة منتصف القرن الماضي، ورمزه أزمة السويس عام 1956، مساراً هادئاً أو خالياً من الألم، فإن أفول الهيمنة الأمريكية يسير على المنوال ذاته.

يتشكل أمام أعيننا شرق أوسط ما بعد أمريكي: مجمع أمني مجزأ ومتعدد الأقطاب، تتفاوض فيه القوى الإقليمية على قواعد نظامها الخاص عبر وساطات أوراسية، تاركة واشنطن خارج غرفة القرار في منطقة لم تفهمها يوماً بقدر ما حاولت أن تعيد تشكيلها على مقاسها.

ويبقى السؤال الأهم متعلقاً بما بعد هذا الأفول، لا بحدوثه.

فالفراغ الذي بدأت واشنطن تتركه لن يظل فارغاً طويلاً، وستتنافس عليه قوى إقليمية ودولية بمنطق مختلف عن منطق الهيمنة الأحادية الذي عرفته المنطقة طوال العقود الماضية.

بكين لا تحمل مشروعاً أمنياً شاملاً على غرار ما حملته واشنطن، وموسكو منشغلة بحروبها الخاصة، وهو ما يترك لدول المنطقة نفسها هامشاً أوسع للمناورة لم تعرفه منذ عقود.

تلك، في نهاية المطاف، هي الحصيلة الأعمق لربع قرن من الحرب على الإرهاب، والذي يتضح في منطقة أنهكتها التدخلات الأمريكية المتتالية، لكنها خرجت من تحت أنقاض هذا الإنهاك بقدرة أكبر على تقرير مصيرها بعيداً عن وصاية واشنطن.

<p>The post ربع قرن من الحرب على الإرهاب: كيف صنعت واشنطن بيدها نهاية الشرق الأوسط الأمريكي؟ first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *