« ساح الزين »… تجربة مسرحية تزاوج بين الأسطورة والصورة والجسد
تواصل فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح بالدار البيضاء، اشتغالها على التجارب المسرحية التي تستحضر الذاكرة والتراث ضمن رؤية معاصرة، من خلال عملها الجديد « ساح الزين »، الذي يجمع بين الكتابة المسرحية والصورة والجسد والسينوغرافيا.
المسرحية من تأليف سعد الله عبد المجيد، فيما يتولى سامي سعد الله الدراماتورجيا والإخراج، ويشرف ياسين الزاوي على السينوغرافيا وتصميم الملابس، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.
وينطلق العمل من أسئلة مرتبطة بالأسطورة وطريقة تشكل الحكايات لدى الإنسان، خصوصاً عندما يعجز عن تفسير بعض الظواهر أو الوصول إلى أصل الحقيقة. ومن خلال هذا المدخل، تشتغل المسرحية على العلاقة بين ما هو واقعي وما هو متخيل، وبين ما يختاره الإنسان وما يبدو وكأنه مفروض عليه.
وتتمحور الحكاية حول «تجميلت»، التي تجد نفسها أمام مسار تتقاطع فيه علاقة حب قديمة مع الأعراف الاجتماعية ورغبتها في البحث عن طريق مختلف. ومع ظهور «رمانة حمراء»، تأخذ الأحداث منحى رمزياً، لتنفتح على أسئلة حول الحب والانتظار والرغبة والمصير.
وتقوم الرؤية الإخراجية لسامي سعد الله على جعل الجسد عنصراً أساسياً في بناء العرض، حيث لا تقتصر وظيفة الممثل على أداء الحوار، بل تصبح الحركة والإيقاع والتفاعل مع الفضاء وسائل للتعبير عن الحالات الداخلية للشخصيات.
كما تستفيد المسرحية من بعض إمكانات اللغة السينمائية، سواء من خلال بناء الصورة وتقطيع المشاهد أو الانتقال بين الأزمنة والأمكنة وحركة السكة المتحركة «Travelling»، مع الحفاظ على خصوصية المسرح القائمة على الحضور الحي للممثل أمام الجمهور.
وتتكامل هذه الرؤية مع سينوغرافيا ياسين الزاوي، التي تستحضر عناصر من الذاكرة والرمز والخيال دون إعادة إنتاج الماضي بشكل مباشر، فيما يشكل الضوء والفضاء والخامات جزءاً من عملية بناء المعنى داخل العرض.
ويضم الفريق التمثيلي رضا بنعيم، قدس جوندل، جميلة مصلوحي، وليد المعروفي، سعيد مزوار والمهدي لدري، بينما يتولى أيوب بنهباش مهمة مساعد المخرج والتوضيب الموسيقي، ويشرف ياسين الزاوي أيضاً على تصميم الإضاءة، فيما يتكلف نبيل العايوز بالمحافظة العامة وياسمينة الشريبي بالإعلام والتواصل والتسويق.
ويأتي «ساح الزين» ضمن المسار الفني لفرقة محترف الفن الأصيل، التي تأسست بالدار البيضاء سنة 2009، وراكمت تجارب في الإنتاج المسرحي والتكوين وتنظيم التظاهرات الثقافية والفنية. ومن أبرز أعمالها «المجدوبية»، التي شاركت في أكثر من 30 مهرجاناً وطنياً وعربياً ودولياً، إلى جانب «فالصو» سنة 2024 و«كناش الحشمة» سنة 2025.
ومن خلال «ساح الزين»، تواصل الفرقة الاشتغال على التراث والذاكرة والأسطورة، لكن من زاوية تطرح أسئلة مرتبطة بالإنسان المعاصر، بعيداً عن تقديم حكاية مغلقة أو إجابات جاهزة.
المصدر: اليوم 24





