طنجة: مرصد يحذر من خطورة انتشار حشرة « الدبور الشرقي » بالشمال ويطالب بتدخل عاجل
يتابع مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة (OPEMH) باهتمام وقلق المعطيات المسجلة خلال الفترة الأخيرة والمتعلقة بوجود الدبور الشرقي (Vespa orientalis Linnaeus, 1771) بعدد من مناطق شمال المملكة، ولا سيما بمنطقة طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في ضوء نتائج دراسة علمية منشورة سنة 2026 حول أولى حالات توثيق جنس Vespa بالمغرب، والتي أثبتت، من خلال عمليات جمع ومعاينة ميدانية أُنجزت سنة 2025، وجود واستقرار كل من الدبور الشرقي Vespa orientalis والدبور الأوربي Vespa crabro بشمال المغرب. وتؤكد الدراسة الحاجة إلى تعزيز المراقبة العلمية لتحديد مجال انتشارهما وتقييم آثارهما المحتملة على تربية النحل والنظم البيئية والصحة العامة.
ويعد الدبور الشرقي حشرة اجتماعية مفترسة قادرة على مهاجمة نحل العسل (Apis mellifera)، حيث بينت الدراسات العلمية أن ضغط الافتراس يمكن أن يؤدي إلى قتل النحل وإحداث إجهاد في مستعمراته وتقليص نشاط البحث عن الغذاء، فضلا عن وجود مؤشرات علمية على إمكانية مساهمته في نقل بعض مسببات أمراض النحل بين المناحل. ولذلك فإن تكاثر تجمعاته بالقرب من المناطق المعروفة بنشاط تربية النحل يستوجب اليقظة والرصد المنتظم.
كما أن المسألة لا تقتصر على القطاع المنحلي. فالدراسات تشير إلى قدرة هذا النوع على الاستقرار في الشقوق والتجاويف والمنشات البشرية ومحيط المناطق الحضرية، بينما يمكن للسعات المتعددة أن تشكل خطراً صحيا، ولا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من فرط الحساسية لسموم غشائيات الأجنحة.
وفي هذا السياق، يسجل المرصد أن التقارير والمعطيات الحديثة الواردة من مناطق مختلفة من طنجة تستوجب التعامل معها باعتبارها إشارة إنذار تستدعي التحقق العلمي العاجل، وليس أساسا كافيا في حد ذاته للجزم بحجم الانتشار أو مساره الجغرافي. كما أن تحديد الوضع الحقيقي يتطلب جردا ميدانيا منظما للأعشاش والأفراد، وتوثيق مواقعها جغرافيا، والتأكد من الهوية التصنيفية للعينات ومتابعة تطور كثافتها وانتشارها.
ودعا مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة الجهات المختصة إلى إطلاق عملية رصد ميداني عاجلة ومنسقة بطنجة وباقي مناطق الشمال لتحديد نطاق انتشار Vespa orientalis ورسم خريطة أولية لبؤر وجوده وأعشاشه، مع إعطاء الأولوية للمناحل والمناطق السكنية والمؤسسات التعليمية والمجالات الطبيعية الحساسة.
وإحداث آلية جهوية للرصد والإنذار المبكر تجمع المصالح المختصة والسلطات المحلية والجهات العلمية والجامعات ومهنيي تربية النحل وجمعيات المجتمع المدني، بما يسمح بتجميع المشاهدات والتحقق منها علمياً وتتبع تطور الانتشار.
كما دعا المرصد الى اعتماد برنامج للتدبير المتكامل يقوم على الرصد والتحديد العلمي للأعشاش وتقييم مستوى الخطر والتدخل المهني لإزالتها عند الضرورة، بدلاً من المكافحة العشوائية التي قد تضر بأنواع الحشرات المحلية والملقحات. وتدعم الأدبيات العلمية الحاجة إلى مقاربة متكاملة للتحكم في تجمعات V. orientalis والحد من آثارها
ودعم مربي النحل وتفعيل المراقبة بالمناحل لرصد ضغط الافتراس والخسائر المحتملة ووضع بروتوكولات مناسبة لحماية الخلايا، مع توثيق البيانات بما يسمح بتقييم الأثر الاقتصادي والبيئي الحقيقي للظاهرة.

المرصد طالب أيضا بتحسيس المواطنين دون إثارة الهلع، مع دعوتهم إلى عدم الاقتراب من الأعشاش أو محاولة حرقها أو إزالتها بوسائل فردية، وإحداث قناة واضحة للتبليغ عن المشاهدات والأعشاش ليتم التعامل معها من طرف المصالح المختصة.
ويؤكد المرصد أن المرحلة الحالية تتطلب التحرك المبكر المبني على المعرفة العلمية؛ فالرصد المبكر وتحديد بؤر التكاثر والتدخل المنظم أكثر فعالية من انتظار اتساع مجال الانتشار وارتفاع الضغط على المناحل أو ظهور تجمعات كثيفة داخل المجالات الحضرية.
كما يدعو المرصد إلى إشراك جامعة عبد المالك السعدي والمؤسسات العلمية المختصة ومهنيي تربية النحل في برنامج علمي جهوي لتتبع هذا النوع وتقييم دينامية انتشاره وآثاره البيئية والاقتصادية والصحية المحتملة.
المصدر: اليوم 24
0
مشاهدة