مباشر الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026
عاجل
الشرق الأوسطفي حال توليه وزارة الدفاع… بن غفير يتوعد بإحراق جثمان السنواراقتصادمؤشر البورصة الرئيسي يواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوماقتصادهيونداي تستعد لمنافسة تسلا بملايين السياراتالشرق الأوسطمجلس الشيوخ الفرنسي: مصر تشهد برامج تنموية واسعة وطموحة تفتح آفاقًا كبيرة أمام الشركات الفرنسيةاقتصادتحليل: مرونة اليورو أمام الدولار تواجه اختبار أسعار الطاقة والمخاطر السياسيةالشرق الأوسطواس: ولي عهد المملكة السعودية يتلقى اتصالا من البرهان لبحث استقرار السودانالعالمالتقييمات الأسبوعية 2026.. رابط وخطوات التحميل عبر موقع وزارة التعليم الإلكترونيمحلياتبالأسماء.. 6 دوائر جنايات و2 مستأنف بـ محكمة عابدين في العام القضائي الجديدمحلياتجهاز حماية المنافسة يحيل خمس شركات إلى النيابة العامة لتواطئهم في عمليات تعاقدية بجامعة الإسكندريةالشرق الأوسط“الأغذية العالمي”: تقليص المساعدات الغذائية في قطاع غزة من أول أكتوبر بسبب نقص التمويلمحلياتالبحر الأحمر تستعد للأمطار.. رفع كفاءة مخرات السيول والبحيرات الصناعية ودعم رأس غارب بمعدات طوارئحوادثالقبض على أدمن صفحة لبيع المحررات الرسمية المقلدة على السوشيال ميدياالشرق الأوسطرام الله تحت الحصار… الحواجز الإسرائيلية تخنق طرق الضفة- (صور)محلياتصحة الشرقية: ضبط 3.2 طن أغذية فاسدة داخل مصنع بدون ترخيص بالعاشر من رمضانرياضة عالميةمنظمو «آسياد» يعتذرون بعد ارتباك في انتقالات باكستان وكوريا الجنوبيةمحليات«72 عمارة على طريق التطوير»، بورسعيد تعيد رسم ملامح المنطقة الرابعة بحي المناخمحلياتمدير “تعليم أبو تشت” بقنا يوجه التلاميذ بالحفاظ على الممتلكات العامة (صور)محلياتبالأسماء.. 19 دائرة جنايات أول درجة و8 دوائر مستأنفة بـ محكمة شمال القاهرة بالعباسية في العام القضائي الجديدالشرق الأوسطتحذير إيراني جديد باستهداف البنية التحتية في الشرق الأوسطاقتصادالأسهم الأوروبية ترتفع مع صعود عوائد السندات وأسعار النفطالشرق الأوسطفي حال توليه وزارة الدفاع… بن غفير يتوعد بإحراق جثمان السنواراقتصادمؤشر البورصة الرئيسي يواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوماقتصادهيونداي تستعد لمنافسة تسلا بملايين السياراتالشرق الأوسطمجلس الشيوخ الفرنسي: مصر تشهد برامج تنموية واسعة وطموحة تفتح آفاقًا كبيرة أمام الشركات الفرنسيةاقتصادتحليل: مرونة اليورو أمام الدولار تواجه اختبار أسعار الطاقة والمخاطر السياسيةالشرق الأوسطواس: ولي عهد المملكة السعودية يتلقى اتصالا من البرهان لبحث استقرار السودانالعالمالتقييمات الأسبوعية 2026.. رابط وخطوات التحميل عبر موقع وزارة التعليم الإلكترونيمحلياتبالأسماء.. 6 دوائر جنايات و2 مستأنف بـ محكمة عابدين في العام القضائي الجديدمحلياتجهاز حماية المنافسة يحيل خمس شركات إلى النيابة العامة لتواطئهم في عمليات تعاقدية بجامعة الإسكندريةالشرق الأوسط“الأغذية العالمي”: تقليص المساعدات الغذائية في قطاع غزة من أول أكتوبر بسبب نقص التمويلمحلياتالبحر الأحمر تستعد للأمطار.. رفع كفاءة مخرات السيول والبحيرات الصناعية ودعم رأس غارب بمعدات طوارئحوادثالقبض على أدمن صفحة لبيع المحررات الرسمية المقلدة على السوشيال ميدياالشرق الأوسطرام الله تحت الحصار… الحواجز الإسرائيلية تخنق طرق الضفة- (صور)محلياتصحة الشرقية: ضبط 3.2 طن أغذية فاسدة داخل مصنع بدون ترخيص بالعاشر من رمضانرياضة عالميةمنظمو «آسياد» يعتذرون بعد ارتباك في انتقالات باكستان وكوريا الجنوبيةمحليات«72 عمارة على طريق التطوير»، بورسعيد تعيد رسم ملامح المنطقة الرابعة بحي المناخمحلياتمدير “تعليم أبو تشت” بقنا يوجه التلاميذ بالحفاظ على الممتلكات العامة (صور)محلياتبالأسماء.. 19 دائرة جنايات أول درجة و8 دوائر مستأنفة بـ محكمة شمال القاهرة بالعباسية في العام القضائي الجديدالشرق الأوسطتحذير إيراني جديد باستهداف البنية التحتية في الشرق الأوسطاقتصادالأسهم الأوروبية ترتفع مع صعود عوائد السندات وأسعار النفط
أسعار
دولار أمريكي52.07EGPيورو59.22EGPجنيه إسترليني69.02EGPريال سعودي13.89EGPدرهم إماراتي14.18EGPدينار كويتي168.71EGPدينار أردني73.44EGPريال قطري14.31EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.75EGPذهب 246,940.72EGP/جمذهب 216,073.13EGP/جمذهب 185,205.54EGP/جمفضة101.88EGP/جم
دولار أمريكي52.07EGPيورو59.22EGPجنيه إسترليني69.02EGPريال سعودي13.89EGPدرهم إماراتي14.18EGPدينار كويتي168.71EGPدينار أردني73.44EGPريال قطري14.31EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.75EGPذهب 246,940.72EGP/جمذهب 216,073.13EGP/جمذهب 185,205.54EGP/جمفضة101.88EGP/جم
خبر عاجل
الشرق الأوسط

«جيل زد» بين الاحتجاج والانتخاب: ماذا يمكن أن تتعلم مصر من التجربة المغربية؟

ثمة مفارقة تستحق أن تتوقف عندها مصر وهي تستعد، وفق التصريحات الرسمية، لعودة انتخابات المجالس المحلية بعد غياب امتد لأكثر من عقد: الشباب هم إحدى أكبر الكتل الاجتماعية في المجتمع، لكنهم ليسوا بالضرورة الكتلة السياسية الأكثر حضوراً داخل العملية الانتخابية ومؤسساتها.

هذه ليست مشكلة مصرية خالصة.

فالانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 سبتمبر 2026، كشفت مرة أخرى عن المسافة بين حضور الشباب في المجال السياسي والاجتماعي وبين غيابهم عن المشاركة الانتخابية.

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات المغربية 38.02%، مقابل أكثر من 50% في انتخابات 2021، بينما لم تتجاوز حصة الناخبين المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً 4% من إجمالي المسجلين، في حين بلغت حصة من هم في سن الستين فما فوق أكثر من 29%.

وهي أرقام رسمية نشرتها الحكومة المغربية قبل الاقتراع، ثم جاءت نسبة المشاركة النهائية لتؤكد اتساع مشكلة العزوف.

أهمية التجربة المغربية لا تكمن في انخفاض نسبة التصويت وحده؛ الأهم أن هذا الانخفاض جاء بعد عام واحد تقريباً من ظهور حركة شبابية واسعة حملت اسم  GenZ 212، ورفعت مطالب تتعلق بالصحة والتعليم وفرص العمل والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد.

وقد نشأت الحركة بدرجة كبيرة خارج الأحزاب والنقابات، واعتمدت على شبكات التواصل الاجتماعي مثل Discord وTikTokو Instagram في التنظيم والتعبئة.

وهنا تبدأ القصة التي تهم مصر.

فالشاب يمكن أن يكون سياسياً من دون أن يكون حزبياً، ومحتجاً من دون أن يكون ناخباً، ومهتماً بشدة بالشأن العام من دون أن يرى في الانتخابات أداته الطبيعية للتغيير.

وهذا هو الدرس الأول الذي ينبغي ألا يضيع وسط الحديث التقليدي عن «عزوف الشباب»: المشكلة ليست بالضرورة أن جيل زد غير مهتم بالشأن العام، وإنما أن أدواته في ممارسة السياسة تغيرت أسرع من قدرة المؤسسات السياسية على التكيف معها.

حضور في السياسة وغياب عن الانتخابات

كان من السهل أن نتوقع أن يؤدي حراك الشباب المغربي في 2025 إلى تدفقهم إلى صناديق الاقتراع في 2026. لكن النتيجة جاءت أكثر تعقيداً.

فالحركة الشبابية المغربية لم تبدأ باعتبارها حركة انتخابية، هي اشتعلت من الغضب بشأن الخدمات العامة، ولا سيما الصحة والتعليم، ثم اتسعت إلى قضايا العمل والفساد والأولويات الاقتصادية.

وتشير دراسات وتحليلات عدة إلى أن بنيتها التنظيمية كانت أفقية ومرنة، وأن منصات التواصل لعبت دوراً أساسياً في التعبئة.

وهنا تكمن نقطة سوسيولوجية مهمة: السياسة بالنسبة إلى هذا الجيل لا تبدأ بالضرورة من الحزب أو البرلمان؛ وإنما من تجربة المستشفى، أو المدرسة، أو سوق العمل، أو الحي الذي يعيش فيه الشاب، وهذا ما فرضه احتجاج جيل زد على أجندة الأحزاب في هذه الانتخابات.

وقد ظهر هذا بوضوح في المغرب.

فالمطالب التي حملها المحتجون كانت مرتبطة مباشرة بنوعية الحياة وليس الأيديولوجيا: هل المستشفى متاح؟ هل المدرسة جيدة؟ هل توجد فرصة عمل؟ هل توزع الموارد بصورة يشعر معها الشاب بأنه جزء من المستقبل؟

حتى عشية الانتخابات، ظل الشك في جدوى السياسة الانتخابية حاضراً بقوة. وذكرت صحيفة «لوموند» أن استطلاعاً أجرته Sunergia في 2025 أظهر أن 78% من الشباب الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم لا ينوون التصويت في انتخابات سبتمبر 2026.

لكن علينا الحذر من تحويل هذه الأرقام إلى حكم شامل على جيل كامل.

جيل زد ليس كتلة متجانسة، والعزوف الانتخابي لا يعني بالضرورة اللا مبالاة السياسية.

قد يكون أحياناً تعبيراً عن نشاط سياسي خارج المؤسسات أو عن ضعف الثقة في قدرة المؤسسات على تحويل المطالب إلى نتائج.

وهذا بالضبط ما يجعل التجربة المغربية ذات صلة بمصر.

مصر تبدأ من عتبة مختلفة

مصر أكثر شباباً من المغرب من حيث الحجم المطلق للكتلة الشابة.

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد المصريين في الفئة العمرية 18–29 عاماً نحو 21.3 مليوناً في 2025، أي 19.9% من السكان، بينما بلغ عدد الفئة 15–24 عاماً نحو 18.8 مليوناً، أي 17.5%.

لكن هناك فارقا مهما بين الحالتين.

في المغرب، يستطيع الشاب غير المسجل أن يتوقف عند عتبة التسجيل.

أما في مصر، فإن القيد الانتخابي يتم بصورة تلقائية من خلال قاعدة بيانات الناخبين.

ولذلك لا ينبغي أن ننخدع بالحلول الإجرائية؛ فإدراج الشباب في جداول الناخبين لا يعني بالضرورة إدماجهم سياسياً.

بمعنى آخر، قد ينتقل العزوف من “ما قبل التسجيل” في حالة إلى “ما قبل الصندوق” في حالة أخرى.

وهنا تصبح الانتخابات المحلية المصرية فرصة مختلفة.

ففي يوليو 2026 صدر توجيه رئاسي بضرورة الانتهاء من الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية، بينما عاد النقاش التشريعي حول قانون الإدارة المحلية إلى مجلس النواب.

وهذا يعني أن مصر لا تواجه مجرد موعد انتخابي، ولكن سؤالاً أعمق: ما نوع العلاقة التي تريد بناءها بين المواطن والمكان الذي يعيش فيه؟

وهذا السؤال أكثر أهمية بالنسبة إلى جيل زد من السؤال التقليدي: «كيف نرفع نسبة التصويت؟”.

السياسة اليومية

ربما يكون أهم درس مغربي لمصر هو أن دعوة الشباب إلى الانتخابات لا تبدأ بالقول لهم إن «المشاركة واجب وطني»، هي يمكن أن تبدأ بسؤال آخر: ما المشكلة في منطقتك التي تريد أن ترى مجلساً محلياً منتخباً يعالجها؟

هذه النقلة الصغيرة تغير معنى الانتخابات.

فالانتخابات المحلية، بخلاف البرلمانية، يمكن أن تكون شديدة القرب من الحياة اليومية: النظافة، الطرق، الإنارة، الأسواق، المواصلات، التخطيط العمراني، بعض جوانب الخدمات العامة، ومراقبة أداء الأجهزة التنفيذية المحلية.

وبذلك يتحول «المحلي» إلى لغة سياسية جديدة لجيل زد.

الشاب الذي لا يرى معنى كبيراً في خطاب انتخابي عام عن الدولة والاقتصاد، والسياسة الخارجية قد يكون شديد الاهتمام بسبب ارتفاع تكلفة النقل، أو سوء الطريق أمام منزله، أو مشكلة تراكم القمامة، أو غياب مساحة عامة للشباب، أو مستوى الخدمة في الوحدة الصحية، وهذه جميعا أصابها التدهور في مصر وأديرت بالمحسوبية والفساد.

السياسة في هذا التصور تصبح ملموسة وترى بالعين وتحس.

والمجلس المحلي لا يعود مجرد مؤسسة بعيدة، وإنما يصير وسيطاً يمكن للمواطن أن يرى من خلاله علاقة بين صوته وبين المكان الذي يعيش فيه.

كفاءة التحويل الإنمائي

تكشف التجربة المغربية أيضاً عن مشكلة أعمق تتجاوز الانتخابات نفسها.

فالمغرب شهد خلال السنوات الماضية استثمارات ضخمة في البنية الأساسية والنقل والمواني والمشروعات المرتبطة بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030، بينما ظل الشباب يحتجون على التعليم والصحة والبطالة.

وقد وصفت تحليلات عديدة هذه المفارقة، باعتبارها فجوة بين التنمية المرئية على المستوى الكلي وبين تجربة المواطن اليومية، وهذه المسألة ليست بعيدة عن الحالة المصرية.

السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الانتخابات المحلية ليس فقط: كم أنفقت الدولة؟ وعدد المشاريع القومية التي أنجزتها؟ وإنما: كيف تحولت الاستثمارات العامة إلى جودة حياة قابلة للرؤية في الحي والقرية؟

هذه هي «كفاءة التحويل الإنمائي»، والذي يعني قدرة الدولة على تحويل المشروع الكبير إلى أثر اجتماعي يشعر به المواطن.

وعندما لا يرى الشاب هذه الصلة، تصبح الانتخابات أقل إقناعاً؛ لأن التصويت بالنسبة إليه لا يبدو طريقاً واضحاً للتأثير في حياته.

من السياسة الحزبية إلى الشبكية

هناك درس آخر لا يقل أهمية؛ جيل زد لا يدخل المجال العام بالطريقة التي دخلت بها أجيال سابقة.

إنه يستخدم الشبكات الرقمية في التعلم والتنظيم وتبادل المعلومات وبناء جماعات الاهتمام.

حركة GenZ 212 المغربية مثال واضح على ذلك.

فقد ظهرت خارج الهياكل الحزبية التقليدية، واعتمدت بدرجة كبيرة على منصات رقمية وشبكات أفقية.

هذا لا يعني أن الشباب يرفضون التنظيم، وإنما يعني أنهم قد يرفضون شكل التنظيم القديم.

ومن هنا، فإن الانتخابات المحلية المصرية يمكن أن تكون فرصة لإعادة تعريف المشاركة نفسها.

بدلاً من أن يكون الشاب مجرد «ناخب»، يمكن أن يصبح جزءاً من شبكة مدنية محلية تقوم على جمع المعلومات، ورصد المشكلات، ومقارنة البرامج، ومتابعة المرشحين، وإدارة حوار مع المواطنين في المستوى المحلي لاقتراح الحلول ومعالجة المشكلات، ثم مراقبة أداء المجلس بعد انتخابه.

وهنا تنتقل المشاركة من «يوم الاقتراع» إلى دورة كاملة:

رصد المشكلة → طرحها سياسياً → اختيار المرشح → التصويت → المتابعة → المساءلة.

وهذا هو المعنى الحقيقي لعبارة “ما بعد الصندوق”.

الكوتة الشبابية والتمكين

تمثل نسبة الشباب في المجالس المحلية قضية مهمة أيضاً.

الدستور المصري لعام 2014 نص في المادة 180 على تخصيص ربع مقاعد المجالس المحلية للشباب دون سن الخامسة والثلاثين.

لكن وجود نسبة دستورية لا يحل وحده مشكلة تمثيل الشباب.

فالتمثيل يمكن أن يتحول إلى مجرد تمثيل عددي إذا لم يرتبط بسلطات حقيقية، أو إذا اقتصرت عملية اختيار المرشحين الشباب على دوائر النخب الحزبية والسياسية أو القبلية والعائلات.

ولهذا، فإن السؤال ليس فقط: كم شاباً سيدخل المجلس؟ السؤال الأهم: ماذا يستطيع هؤلاء الشباب أن يفعلوا داخل المجلس؟

إذا كان المجلس المنتخب محدود الصلاحيات، أو لا يمتلك أدوات رقابية مؤثرة، أو لا يملك موارد تمكنه من التأثير في الأولويات المحلية، فإن إدخال الشباب إليه قد يتحول إلى استيعاب شكلي، بدلاً من أن يكون تمكيناً سياسياً، وهذا للأسف ما تم من خلال مؤتمرات الشباب وتولي بعض المناصب التنفيذية.

وهنا يصبح النقاش حول قانون الإدارة المحلية جزءاً من قضية الشباب نفسها، وليس قضية قانونية منفصلة.

نحو بنية تحتية مدنية محلية

لعل أفضل درس يمكن أن تستخلصه مصر من المغرب هو ألا تتعامل مع الانتخابات، باعتبارها حملة تبدأ قبل الاقتراع وتنتهي بإعلان النتائج.

يمكن للمجتمع المدني، والأحزاب، والمبادرات الشبابية أن تبني شبكات مدنية محلية تعمل على ثلاث مراحل:

  1.  قبل الانتخابات: تحديد المشكلات المحلية، جمع البيانات، شرح صلاحيات المجالس، وتوفير معلومات مبسطة عن المرشحين، وإدارة حوار مع المواطنين لاقتراح الحلول.
  •  أثناء الانتخابات: نشر المعلومات، مراقبة المشاركة، وتسهيل الوصول إلى البيانات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
  •  بعد الانتخابات: متابعة أداء المجالس، قياس الوعود، توثيق المشكلات، وإصدار تقارير محلية دورية.

ويمكن للتكنولوجيا أن تجعل ذلك أكثر فاعلية: خرائط رقمية للمشكلات، منصات لتلقي الشكاوى، قواعد بيانات مفتوحة، أدوات لمقارنة الوعود بالأداء، ومؤشرات محلية بسيطة يستطيع المواطن فهمها.

بهذا المعنى، لا يعود المواطن «مستهلكاً للانتخابات»، ولكن منتجاً للمعلومات ومراقباً للأداء وشريكاً في تحديد الأولويات.

وهنا تحديداً يمكن أن تتحول المحليات إلى بنية تحتية مدنية رقمية محلية تستمر قبل الانتخابات وبعدها.

جيل زد مختلف

ربما يكون هذا هو الدرس الأهم.

ليس المطلوب أن يتحول جيل زد إلى ناخب تقليدي، وأن يمارس السياسة بالطريقة التي مارستها الأجيال السابقة.

المطلوب أن تتكيف المؤسسات نفسها مع الطريقة الجديدة التي يمارس بها الشباب السياسة.

جيل زد المصري ليس كتلة واحدة، ولا يمكن اختزاله في «العزوف».

هناك تفاوت اقتصادي واجتماعي بين مكوناته، وداخله شباب يعملون، وآخرون يدرسون، وشباب في المدن، وآخرون في الريف، وشباب يتابعون الشأن العام بكثافة، وآخرون أقل اهتماماً، وشباب يرون المنصات الرقمية مجالهم الطبيعي للتعبير والتنظيم، والذكور غير الإناث في هذا كله.

لذلك، فإن السؤال الصحيح أمام الانتخابات المحلية المصرية.

كيف نصمم انتخابات يستطيع جيل زد أن يرى نفسه فيها؟

وهذا يتطلب معلومات مفهومة، ومساحة حقيقية للمرشحين الشباب، وأدوات رقمية للمشاركة، وبيانات عن الأداء المحلي، وآليات للمساءلة، والأهم من كل ذلك مجالس منتخبة تملك سلطات وموارد تجعل المشاركة ذات معنى.

لقد أظهرت التجربة المغربية أن الاحتجاج لا يتحول تلقائياً إلى تصويت، وأن الاهتمام بالسياسة لا يعني بالضرورة الثقة في المؤسسات.

وهذا درس مهم لمصر وهي تستعد لإعادة المجالس المحلية بعد سنوات طويلة من الغياب.

فالانتخابات المحلية يمكن أن تكون مجرد استحقاق مؤجل، جرى إنجازه وهذا ما تتصوره بعض دوائر الحكم، ويمكن أيضاً أن تصبح شيئاً مختلفاً تماماً: الجسر الذي يعبر من خلاله جيل زد من السياسة الشبكية إلى السياسة المؤسسية، ومن الاحتجاج على المشكلات إلى المشاركة في إدارتها، ومن المواطن الذي يصوت مرة كل عدة سنوات إلى المواطن الذي يراقب ويشارك ويحاسب بصورة مستمرة.

وفي هذه الحالة قد تعالج السلطة جزءا كبيرا من أزمة شرعيتها قبل الاستحقاقات الدستورية التي قد تفرضها.

وعندها فقط يصبح «ما بعد الصندوق» أهم من الصندوق نفسه لمجمل الحياة المصرية.

<p>The post «جيل زد» بين الاحتجاج والانتخاب: ماذا يمكن أن تتعلم مصر من التجربة المغربية؟ first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *