انتفاضة 1946
يغفل معظم المؤرخين أن الأحداث التى وقعت فى مطلع عام 1946 مثلت انتفاضة شعبية كبيرة ضد الاحتلال البريطانى من أجل الاستقلال التام.
كان طلاب الجامعة وبعض المدارس الثانوية هم الشرارة الأولى لتلك الانتفاضة التى تحل هذا العام ذكراها الثمانون. ومع ذلك لا يذكر بعض المؤرخين عنها إلا فتح كوبرى عباس خلال عبور المتظاهرين عليه، فسقط بعضهم فى النيل يوم 9 فبراير. بدأت تلك الانتفاضة باجتماعات عُقدت فى جامعة القاهرة وأسفرت عن تكوين اللجنة التحضيرية للجنة الوطنية للطلاب التى أجرت انتخابات لتشكيل لجنة تنفيذية عليا ولجان فرعية. وفى 7 فبراير أصدرت هذه اللجنة بيانًا تضمن أن «الشباب تدفعهم وطنيتهم للقيام بواجب مقدس ملقى على عواتقهم باعتبارهم شباب الأمة المثقف الذى انتخب لجانًا لمناقشة حقوق البلاد وأهدافها، مناقشة حرة خالصة لوجه الله والوطن بعيدًا عن أى غرض سياسى أو تيار حزبى». وفى اليوم نفسه دعت اللجنة التنفيذية العليا للطلبة إلى عقد مؤتمرات عامة يوم 9 فبراير، وطالبت الأحزاب بعدم الدخول فى مفاوضات مع الإنجليز إلا على أساس الجلاء التام، وناشدتها أن تعلن الخطط التى ترى اتباعها إذا رفضت بريطانيا هذا الطلب. وتزامنت تلك الدعوة مع تظاهرات وإضرابات متنوعة خلقت مدًا شعبيًا متناميًا، حتى كان يوم 9 فبراير، حيث عُقد مؤتمر حاشد داخل الجامعة طالب المشاركون فيه بإلغاء معاهدة 1936 واتفاقيتى 1899 المتعلقتين بالسودان وجلاء القوات البريطانية الباقية فى مصر بشكل فورى. وخرجت من الجامعة فى ذلك اليوم أكبر تظاهرة عرفتها مصر منذ ثورة 1919، وحرص المشاركون فيها على الوحدة والنظام. وعبرت التظاهرة شارع الجامعة باتجاه كوبرى عباس، وما أن توسطته حتى حوصرت من الجانبين وفتح أعوان الاحتلال الكوبرى. وقُدرت الإصابات يومها بنحو مائة من الطلاب. وشهد اليوم نفسه تظاهرات فى بعض المدن الأخرى شاركت فيها جموع شعبية غفيرة. وهكذا لم يكن ما حدث فى فبراير 1946 أحداثًا عادية بل انتفاضة شعبية كبيرة يصح أن يكون لها ذكر فى تاريخنا الوطنى.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة