هواوي تتوقع موجة جديدة من ارتفاع أسعار الهواتف
توقعت شركة هواوي ارتفاع أسعار الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة مع استمرار أزمة الذاكرة الإلكترونية وارتفاع تكاليف المكونات، في خطوة تنضم بها إلى شركات كبرى لجأت بالفعل إلى زيادة الأسعار للحفاظ على هوامش الربحية.
وقال رئيس قطاع المستهلكين في الشركة ريتشارد يو إن تكلفة إنتاج هواتف هواوي ارتفعت بنحو 200 دولار في المتوسط، مضيفاً أن الشركة ستضطر إلى رفع الأسعار مستقبلاً بشكل “معتدل” لمواجهة الضغوط المتزايدة على الأرباح، وفقاً لما نقلته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ويرى يو أن نقص شرائح الذاكرة قد يصب في مصلحة هواوي على المدى الطويل، إذ يضغط على الشركات المصنعة للهواتف منخفضة التكلفة ويدفع السوق نحو الفئات المتوسطة والعليا التي تتمتع فيها الشركة بحضور قوي.
وأشار إلى أن الطلب على الهواتف الاقتصادية سيواصل التراجع خلال السنوات المقبلة، ما سيجبر المصنعين على التركيز بصورة أكبر على الأجهزة الأعلى سعراً والأكثر ربحية، وهي الفئة التي تراهن عليها هواوي لتعزيز الابتكار والحفاظ على نمو أعمالها.
وجاءت تصريحات المسؤول التنفيذي في وقت تواجه فيه شركات الإلكترونيات العالمية، من أبل إلى شاومي، ضغوطاً متزايدة على هوامش الأرباح نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف المكونات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وكانت هواوي وأبل وشاومي قد رفعت أسعار بعض أجهزتها خلال سبتمبر الماضي.
وفي المقابل، ظلت مبيعات الهواتف الذكية في الصين تحت الضغط هذا العام، إذ أظهرت بيانات “كاونتربوينت ريسيرش” تراجع المبيعات الأسبوعية بأرقام مزدوجة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي منذ يوليو.
وأثرت التكاليف المرتفعة على نتائج هواوي المالية، إذ انخفض صافي أرباح الشركة 36% خلال النصف الأول من العام، بعدما عمدت إلى تكوين مخزونات كبيرة من المواد الخام بهدف الحد من تأثير ارتفاع الأسعار.
ورغم هذه الضغوط، أبقت هواوي أسعار أجهزتها مستقرة نسبياً في وقت رفعت فيه شركات محلية مثل شاومي وأوبو الأسعار عدة مرات خلال العام، وهي استراتيجية قال يو إنها استهدفت جذب مزيد من العملاء وتعزيز الحصة السوقية.
وبدت هذه السياسة ناجحة، إذ تتوقع كاونتربوينت نمو شحنات هواتف هواوي بنحو 8% خلال العام الجاري، بينما تستعد علامات تجارية صينية أخرى لتسجيل تراجعات قد تصل إلى 34%.
واستفادت الشركة أيضاً من الإقبال المتزايد على الهواتف القابلة للطي، حيث قال يو إن دخول أبل إلى هذه الفئة ساهم في تعزيز الطلب على أجهزة هواوي. وأضاف أن مبيعات هاتف Pura X Max البالغ سعره 1650 دولاراً قفزت 76% بعد إطلاق هاتف iPhone Duo، لترتفع الشحنات الإجمالية إلى 1.4 مليون وحدة.
كما تستهدف الشركة بيع أكثر من مليون جهاز من هاتفها ثلاثي الطي Mate XT 2، الذي يبدأ سعره من 2980 دولاراً، خلال العام الجاري.
وعلى صعيد التوسع الدولي، تخطط هواوي لزيادة مبيعات أجهزتها الفاخرة خارج الصين، مع تركيز خاص على أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، في إطار محاولاتها استعادة حضورها العالمي الذي تضرر بفعل العقوبات الأميركية.
وأجبرت القيود الأميركية الشركة على تطوير منظومتها التقنية الخاصة، بعدما فقدت إمكانية الوصول إلى تقنيات شركات عالمية مثل TSMC وغوغل. ودفع ذلك هواوي إلى إطلاق نظام التشغيل HarmonyOS وتطوير معالجاتها بالتعاون مع شركة SMIC الصينية.
وأشار يو إلى أن عدد مستخدمي HarmonyOS في الصين سيصل إلى 100 مليون مستخدم بنهاية العام، مؤكداً أن الشركة تدرس توسيع استخدام النظام تدريجياً في أجهزتها المباعة خارج الصين ليحل محل أنظمة أندرويد مفتوحة المصدر خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل هواوي على تسويق رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في عدد محدود من الأسواق الخارجية، في خطوة تنسجم مع مساعي بكين لتوسيع انتشار التكنولوجيا الصينية عالمياً في ظل المنافسة المتصاعدة مع الولايات المتحدة على النفوذ التكنولوجي.
المصدر: العربية – اقتصاد