ورقة إيران الرابحة: ما يجب معرفته عن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر؟
رجوع
ملخص الخبر
- توسع الحوثيون سيطرتهم على الساحل اليمني وميناء المخا وجزر قرب مضيق باب المندم لتعطيل حركة الملاحة البحرية.
- يشكل البحر الأحمر ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 15% من التجارة العالمية و90% من كابلات الألياف الضوئية.
- يؤدي استمرار تهديدات الحوثيين إلى مخاطر اقتصادية تشمل تأخير سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
- يعتبر خبراء أن تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر تمثل امتدادًا للصراع الإيراني وتحديًا لسياسات حماية الملاحة الدولية.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
يتناول هذا التحليل الصادر عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، التطورات في البحر الأحمر في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد نشاط جماعة الحوثيين في اليمن، والذين لم يعودوا يعلنون تهديد حركة الملاحة المرتبطة بإسرائيل فحسب، بعد أن أعلنوا في يوليو 2026 حصارًا بحريًا على السعودية، ثم وسعوا سيطرتهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء المخا وجزر قريبة من مضيق باب المندب في سبتمبر.
يركز التحليل الذي كتبته ديانا روي، بمشاركة خبراء من مجلس العلاقات الخارجية وطاقمه، على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب، وحجم التجارة والطاقة التي تمر عبرهما، والعلاقة بين التصعيد الحوثي والحرب مع إيران، فضلًا عن أدوار إيران وإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.
كما يبحث في التداعيات المحتملة على مصر وقناة السويس، وعلى شرق وشمال إفريقيا وآسيا، والبدائل المتاحة للملاحة إذا تعطلت حركة المرور في باب المندب أو هرمز معًا، ويستند إلى بيانات ومعلومات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ومنظمة الملاحة البحرية الدولية، إلى جانب تقديرات خبراء في الطاقة والأمن والشؤون الإقليمية.

ضغوط على طرق التجارة والنفط
بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران صراعهما للسيطرة على مضيق هرمز، تتزايد المخاوف بشأن أمن ممر بحري إقليمي آخر هو البحر الأحمر.
فمنذ اندلاع الحرب مع إيران كثّف الحوثيون المدعومون من طهران جهودهم للحد من تدفق النفط والغاز عبر هذا الممر الحيوي.
وفي سبتمبر 2026، وبعد شهرين من إعلان الجماعة حصارًا بحريًا كاملًا على السعودية، التي تعتمد على البحر الأحمر للوصول إلى أسواق النفط العالمية، سيطر الحوثيون على مدينة المخا الساحلية وعدد من الجزر القريبة من مضيق باب المندب، موسعين بذلك نطاق سيطرتهم على الساحل اليمني للبحر الأحمر.
ومنذ يونيو، حظر الحوثيون مرور جميع السفن الإسرائيلية والسفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر، واعتبروها أهدافًا عسكرية مشروعة.
يمتد البحر الأحمر لمسافة نحو 1400 ميل بين شمال شرق إفريقيا وشبه الجزيرة العربية، ويعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ويمر عبره سنويًا ما بين 12 و15% من التجارة البحرية العالمية، بقيمة تتجاوز تريليون دولار، في الممر الممتد من قناة السويس شمالًا إلى مضيق باب المندب جنوبًا.
ويحذر خبراء من أن استمرار تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما بفعل الحوثيين، يمكن أن يؤدي إلى تأخيرات حادة في سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة اضطراب الاقتصاد العالمي.
وتقول كلارا جيليسبي خبيرة الطاقة والمناخ في مجلس العلاقات الخارجية، إن المشكلة لا تقتصر على حجم النفط الذي يمر عادة عبر باب المندب؛ ففقدان ضمانات المرور الآمن عبر المضيق، فضلًا عن البحر الأحمر ككل يعني مزيدًا من الانكماش في طرق تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال بين الشرق الأوسط والمناطق الأخرى، وهو ما يضيف ضغوطًا إلى أسواق الطاقة العالمية الهشة أصلًا.
كان البحر الأحمر ساحة صراع نشطة منذ 2023، عندما بدأ الحوثيون، احتجاجًا على الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، مهاجمة السفن التجارية والعسكرية، ما تسبب في اضطراب لحركة الملاحة.
ودخول الجماعة الحرب مع إيران في مارس 2026، عبر إطلاق صواريخ على جنوبي إسرائيل، أكد إمكانية تحول البحر الأحمر إلى جبهة جديدة في الصراع الإقليمي.
لماذا يكتسب البحر الأحمر ومضيق باب المندب هذه الأهمية؟
تصف المنظمة البحرية الدولية البحر الأحمر بأنه «أحد أهم الممرات البحرية التي تتيح التجارة العالمية».
ويمر عبره سنويًا ما بين 12 و15% من التجارة الدولية المنقولة بحرًا، ونحو 30% من حركة الحاويات العالمية، بما يشمل الحبوب والأسمدة والمواد الخام مثل الخامات والمعادن، والمكونات الصناعية كالإلكترونيات وقطع السيارات، فضلًا عن موارد الطاقة.

وخلال النصف الأول من 2025، مر نحو 4.9 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد، الواقعين في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
كما مر نحو 4.2 ملايين برميل يوميًا عبر باب المندب وبلغ مجموع النفط المنقول عبر هذه الطرق الثلاث نحو 6% من إجمالي النفط المتداول بحرًا خلال تلك الفترة، مقارنة بنحو 21 مليون برميل يوميًا في المتوسط عبر مضيق هرمز.
ولا تقتصر أهمية البحر الأحمر على النفط والتجارة؛ فهو أيضًا نقطة اختناق رقمية، إذ يمر عبره ما يقدر بنحو 90% من كابلات الألياف الضوئية البحرية التي تربط أوروبا بآسيا.
ويصف عبد الله جابر الزيدي، المستشار الأول لدراسات الدفاع والأمن في مركز الخليج للأبحاث، هذه الكابلات بأنها بنية تحتية سيادية حيوية لا تقل أهمية عن طرق النفط والتجارة.
وقد تسبب تلف الكابلات في اضطرابات في خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية في المنطقة وإفريقيا وآسيا.
ويأتي تصاعد هجمات الحوثيين في وقت تختبر فيه الجماعة أيضًا اتفاقية الدفاع المشتركة لمكة، التي وقعتها باكستان والسعودية وتركيا في أغسطس 2026. وتتضمن الاتفاقية بندًا شبيهًا بالمادة الخامسة في حلف الناتو، ينص على اعتبار الهجوم على دولة عضو هجومًا على جميع الأعضاء.
ولم تطلب السعودية تفعيل الاتفاق حتى الآن، لكن باكستان وتركيا أدانتا الهجمات الحوثية.
كيف يرتبط البحر الأحمر بالحرب مع إيران؟
مع استمرار إيران في تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، يحذر الخبراء من أن البحر الأحمر قد يصبح سريعًا نقطة الاختناق التالية في الحرب.
ويقول ستيفن أ. كوك خبير الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، إن حماية حرية الملاحة كانت تاريخيًا مرتبطة بالمصلحة الأمريكية الأساسية في ضمان التدفق الحر للنفط والغاز من الشرق الأوسط، مضيفًا أن إغلاق هرمز واحتمال إغلاق باب المندب يمثلان اختبارًا لهذه السياسة.
ويبلغ عرض مضيق باب المندب نحو 20 ميلًا، وهو نقطة الدخول البحرية الوحيدة إلى البحر الأحمر من المحيط الهندي، ويمتد بمحاذاة مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
وليس واضحًا ما إذا كانت إيران ستستخدم قواتها مباشرة لمهاجمة الملاحة في المضيق، لكن سنوات الدعم الإيراني عززت القدرات العسكرية للحوثيين، ومكنتهم من إظهار قوتهم في باب المندب والبحر الأحمر.
وفي إبريل، كتب علي أكبر ولايتي، المستشار الإيراني للشؤون الدولية للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، أن «جبهة المقاومة» الإيرانية، في إشارة إلى تحالف الجماعات المرتبطة بإيران في الشرق الأوسط، «تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز».
وحذر من أن إيران يمكنها تعطيل تدفق الطاقة والتجارة العالمية «بحركة واحدة» إذا كررت واشنطن ما وصفه بالأخطاء السابقة.
ويمثل التصعيد الحوثي الحالي تحولًا واضحًا عن التراجع النسبي للجماعة بعد اتفاق إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار في غزة أواخر 2025.
فقد تصاعدت الهجمات تدريجيًا، من استهداف البنية التحتية للملاحة إلى حديث سعودي عن محاولة تنفيذ ضربة بطائرة مسيرة استهدفت مكة “أمر نفاه الحوثيون”، وصولًا إلى إعلان الحوثيين إسقاط مقاتلة سعودية من طراز F-15.
ورغم أن حركة السفن عبر باب المندب أقل من تلك التي تمر عبر هرمز، فإن استهداف السعودية إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط، يهدد ممرًا حيويًا آخر لأسواق الطاقة العالمية.
وتصدر السعودية نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا عبر شبكة أنابيب تربط حقول النفط بمواني البحر الأحمر، ما يجعل الوصول إلى باب المندب بالغ الأهمية.
ويقول إدوارد فيشمان خبير مجلس العلاقات الخارجية، إن الحوثيين، بوصفهم حلفاء لإيران، يمكنهم نظريًا إغلاق باب المندب، بما قد يحرم السعودية من وسيلة فعالة لتصدير نفطها.
وتظهر هجمات الحوثيين السابقة حجم المخاطر الاقتصادية.
فقد أدت هجمات الجماعة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس إلى اضطراب حركة الملاحة في باب المندب، وانخفضت شحنات النفط عبره بأكثر من النصف، من 9.3 ملايين برميل يوميًا في 2023 إلى 4.1 ملايين برميل يوميًا في 2024.
من الأطراف المنخرطة في صراع البحر الأحمر؟
الحوثيون: بدأت الجماعة اليمنية استهداف السفن الإسرائيلية والدولية في البحر الأحمر أواخر 2023 ردًا على الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وأعلنت لاحقًا وقف مهاجمة السفن غير الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار في غزة عام 2025.
لكن الحصار البحري الذي أعلنته على السعودية في يوليو 2026 وسّع نطاق حملتها البحرية.
ومنذ ذلك الحين صعّدت الهجمات على الأراضي والبنية التحتية السعودية، ووسعت سيطرتها على الساحل اليمني؛ وفي سبتمبر سيطرت على المخا وجزر بريم وحنيش الكبرى وحنيش الصغرى قرب باب المندب.
إيران: تستخدم طهران البحر الأحمر لإظهار قوتها وتعطيل التجارة العالمية ومواجهة النفوذ الغربي.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد قدرت في مايو 2026 أن الحصار البحري الأمريكي كلف إيران نحو 5 مليارات دولار من عائدات النفط المفقودة.
وتعد إيران الداعم الرئيسي للحوثيين، إذ تقدم لهم الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية والمساعدة الأمنية، فيما تشير تقارير إلى تقديم عناصر من الحرس الثوري الإيراني المشورة للجماعة خلال حملتها العسكرية في البحر الأحمر.
إسرائيل: تعرضت إسرائيل لهجمات حوثية متكررة عطلت النشاط في ميناء إيلات، ميناؤها الوحيد على البحر الأحمر.
وردت إسرائيل بشن غارات جوية على المواني والبنية التحتية التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
وتوقفت الأعمال العدائية المباشرة إلى حد كبير في أواخر 2025 قبل أن تستأنف لاحقًا.
الولايات المتحدة وحلفاؤها: أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في أعقاب هجمات للحوثيين 2023 عملية حارس الازدهار لحماية الملاحة، بمشاركة فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى.
وفي مارس 2025 أطلقت إدارة ترامب عملية أخرى، وهي حملة أكثر هجومية استهدفت قواعد الحوثيين في اليمن.
وانتهت في مايو 2025 بعد التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، لكنه لم يلزم الحوثيين بوقف مهاجمة السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل، وانهار بعد شهرين.
وفي سبتمبر 2026، التقى مسؤولون أمريكيون، بحسب تقارير، ممثلين عن الحوثيين، الذين أكدوا أنهم لن يستهدفوا السفن الأمريكية في البحر الأحمر.
ما التداعيات خارج الشرق الأوسط؟
إلى جانب اضطراب الملاحة الدولية، يحذر الخبراء من أن زيادة عدم الاستقرار في البحر الأحمر يمكن أن تفاقم أزمات قائمة في شمال وشرق إفريقيا.
وتقول ميشيل جافين، خبيرة إفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، إن المنطقة تواجه بالفعل توترات مترابطة تتعلق بمياه النيل، ورغبة إثيوبيا في الوصول إلى المواني، والحرب الأهلية في السودان، والأزمات السياسية والأمنية في الصومال.
كما تتشكل هذه الصراعات بفعل تنافس قوى شرق أوسطية، بينها قطر والسعودية وتركيا والإمارات، من خلال الاستثمارات الاستراتيجية والدعم العسكري والتعاون الأمني.
وترى أن تصاعد هذا التنافس قد يؤدي بدرجة أكبر إلى صراعات على الأراضي الإفريقية.
وتتحمل الدول الآسيوية أيضًا جانبًا من آثار اضطراب البحر الأحمر. فقد أُغلق خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي ينقل النفط المتجه إلى آسيا، مؤقتًا بعد هجوم بطائرة مسيرة نفذته ميليشيا مدعومة من إيران. وكانت آسيا، حتى عام 2023، السوق الرئيسية لنحو 75% من إجمالي صادرات السعودية السنوية من النفط الخام، ومن أبرز المشترين الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
ما البدائل أمام الملاحة إذا تعطل البحر الأحمر؟

سيكون إغلاق باب المندب بالكامل أمرًا صعبًا بالنسبة إلى إيران والحوثيين.
فبخلاف هرمز، الذي يمثل المنفذ البحري الوحيد من الخليج الذي تطل عليه إيران والدول العربية إلى المحيط المفتوح تستطيع السفن التي تدخل البحر الأحمر عبر باب المندب الخروج شمالًا عبر قناة السويس.
لكن تعطيل المضيقين في الوقت نفسه وبصورة طويلة يمكن أن يعطل طرقًا تنقل نحو 24% من إمدادات النفط العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ما يترك للدول خيارات أقل لنقل النفط من المنطقة وإليها.
وتوجد طرق بديلة، لكنها أقل كفاءة بكثير.
ويمكن للنفط السعودي المشحون من مواني البحر الأحمر إلى آسيا أن يتجه شمالًا عبر قناة السويس والبحر المتوسط، ثم يدور حول القارة الإفريقية كاملة للوصول إلى المحيط الهندي.
ويقول فيشمان إن الرحلة ستكون أطول بكثير؛ فهي ليست مستحيلة، لكن لا يمكن مقارنتها بسهولة وكفاءة استخدام باب المندب.
كما أن تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا يطرح مشكلات أخرى. فمواني جنوب القارة ليست مجهزة جيدًا للاستفادة الكاملة من حركة الملاحة التي ستُعاد توجيهها حول الرأس، في حين أن تطوير البنية التحتية للمواني ورفع كفاءتها يحتاج إلى وقت واستثمارات.
وقد استثمرت بعض دول الخليج في ممرات برية وتجارية ولوجستية لتقليل الاعتماد على طرق البحر الأحمر، ومنها الجسر البري بين الإمارات والسعودية، لكن هذه البدائل مرتفعة التكلفة أيضًا.
<p>The post ورقة إيران الرابحة: ما يجب معرفته عن تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر؟ first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360