“ميوز” يعيد “AMD” إلى واجهة سباق الذكاء الاصطناعي.. هل تنتهي هيمنة “إنفيديا”؟
رجوع
ملخص الخبر
- يمنح صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي المستقلين فرصة لشركتي AMD وإنتل للعودة إلى واجهة المنافسة ضد هيمنة إنفيديا.
- تتميز معالجات AMD وإنتل بقدرتها على تشغيل العمليات الطويلة في الخلفية وتكلفتها الأقل مقارنة بوحدات معالجة الرسوميات.
- حققت شركة AMD مكاسب كبيرة في سوق الأسهم وتجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار بفضل الطلب المتزايد على معالجاتها.
- تعتمد وكلاء الذكاء الاصطناعي مثل ميوز وDots على معالجات AMD لتنفيذ المهام الفعلية بينما تتولى وحدات الرسوميات عملية التفكير.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
يمنح ازدهار وكلاء الذكاء الاصطناعي الشخصيين شركتي “AMD” و”إنتل” فرصة جديدة للعودة إلى الواجهة، بعد سنوات من هيمنة “إنفيديا” ومعالجات الرسوميات الخاصة بها على سوق الذكاء الاصطناعي.
ولسنوات، كانت وحدات المعالجة المركزية (CPU) تمثل المحرك الأساسي لخوادم الحوسبة، قبل أن تنتقل الأضواء إلى وحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي أصبحت العمود الفقري لثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي بعد إطلاق تشات جي بي تي.
لكن المعادلة بدأت تتغير مجددًا مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ مهام طويلة بشكل مستقل، وهو ما يعيد وحدات المعالجة المركزية إلى دائرة الاهتمام، ويعزز فرص “AMD” و”إنتل”، إذ تتميز معالجاتهما بتشغيل العمليات التي يمكن أن تستمر لساعات في الخلفية دون تدخل بشري مستمر.
ميوز يشعل موجة جديدة
وفي الأسبوع الماضي، أطلقت “OpenAI” وكيل الذكاء الاصطناعي Dots، بعد أن سبقت شركة ميتا الجميع بإطلاق ميوز في أوائل سبتمبر، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” واطلعت عليه “العربية Business”.
وسرعان ما اكتسب ميوز شعبية كبيرة، لدرجة أنه تصدر متجر التطبيقات التابع لشركة أبل App Store في أقل من أسبوعين من إطلاقه.
وكانت “AMD” و”إنتل” قد حققتا مكاسب كبيرة في سوق الأسهم منذ بداية العام، مدفوعة بدرجة كبيرة بالطلب المتزايد على وحدات المعالجة المركزية، لكن أسهم الشركتين اكتسبت مزيدًا من الزخم خلال الشهر الماضي، بعدما ارتفعت بنحو 32% لشركة AMD و21% لشركة إنتل، متفوقة على جميع شركات التكنولوجيا العملاقة الأخرى.
أما قوة “AMD” المتزايدة في سوقي المعالجات المركزية والرسوميات، فقد دفعت الشركة إلى الانضمام إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار.
وقال ريان شروت، رئيس شركة Signal65 المتخصصة في استشارات عتاد الذكاء الاصطناعي وتكاليفه: “مع إنشاء المزيد من الوكلاء وتطويرهم، وبدء المزيد من الأشخاص في استخدامهم لتنفيذ مهام أكثر، سيبدأ عبء العمل في الانتقال من وحدات معالجة الرسوميات إلى وحدات المعالجة المركزية”.
الوكلاء أنفسهم يكشفون عن العتاد الذي يشغلهم
تعرف المستخدمون على القوة الحوسبية التي تقف خلف وكلاء الذكاء الاصطناعي الجدد من خلال سؤالهم مباشرة عن الأجهزة التي يعملون عليها.
ويخبر ميوز المستخدمين بأنه يعمل على جهاز كمبيوتر مدعوم بمعالج من “AMD”، بينما قال Dots إنه يعمل على جهاز كمبيوتر افتراضي يعتمد على معالج AMD EPYC.
لكن “ميتا” أوضحت أن تصميم نظامها لا يعتمد على نوع واحد محدد من المعالجات.
وقال متحدث باسم شركة ميتا إن الشركة تتبع نهجًا متنوعًا في استخدام العتاد، وأضاف أن النظام مصمم ليكون غير مرتبط إلى حد كبير بنوع معين من وحدات المعالجة المركزية، وهو ما يمنح الشركة مرونة أكبر في الحصول على القدرة الحوسبية التي تحتاجها.
وتستخدم “OpenAI” أيضًا معالجات من أكثر من مزود، ما يعني أن “AMD” ليست المستفيد الوحيد من هذا التحول.
“إنتل” و”AMD” في مواجهة “إنفيديا”
تعتمد معظم خوادم شركات الحوسبة السحابية العملاقة، مثل “أمازون” و”غوغل” و”ميتا” و”مايكروسوفت” على معالجات من “إنتل” أو “AMD”.
لكن جميع كبار مزودي الخدمات السحابية تقريبًا يعملون أيضًا على تطوير معالجات مخصصة بهم، وغالبًا ما تعتمد هذه الرقائق على بنية “Arm”.
وأعلنت “Arm” في مارس الماضي عن معالجها الخاص المخصص لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكانت “ميتا” أول عميل له، بينما ارتفع سهم الشركة بأكثر من الضعف منذ ذلك الحين.
وفي وقت سابق من العام، كشفت “إنفيديا” عن Vera، وهو معالج مركزي أعادت الشركة تصميمه بالكامل، إلى جانب خادم كامل يعتمد على هذه المعالجات فقط.
وقالت “إنفيديا” إنها صممت معالجات Vera خصيصًا لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتتوقع أن يصل حجم سوق وحدات المعالجة المركزية إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030.
لكن محللين يرون أن “إنفيديا” لا تزال في موقع أقل قوة في هذا الجزء من سوق الرقائق.
وقال جوردان كلاين، المحلل لدى “Mizuho Securities”، إن Vera منتج جديد فقط، وستتنافس “إنفيديا” من خلاله مع عدد كبير من اللاعبين، مضيفًا أنه يرى أن “AMD” تمتلك حاليًا أفضل منتج.
معالجات “AMD” تقود جزءًا كبيرًا من النمو
تلعب وحدات المعالجة المركزية دورًا متزايدًا في نمو “AMD”، إذ تجاوزت إيرادات قطاع مراكز البيانات التابع للشركة الضعف لتصل إلى 6.7 مليار دولار خلال الربع المنتهي في يونيو، وهو ما يمثل قرابة 60% من إجمالي إيرادات الشركة.
وقال دان ماكنمارا، نائب الرئيس الأول والمدير العام لقطاع الحوسبة والذكاء الاصطناعي المؤسسي في “AMD”، إن النقاش حول استخدام الوكلاء تغير بصورة كبيرة خلال الأشهر الثمانية إلى العشرة الماضية.
وأضاف أن مبيعات وحدات المعالجة المركزية ستتسارع بقوة.
GPUs تفكر.. وCPUs تنفذ
يعتمد ميوز وDots وحتى أدوات البرمجة مثل Codex من “OpenAI” على نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التخطيط للمهام وتنفيذها بشكل مستقل.
وتحتاج هذه الوكلاء إلى جهاز كمبيوتر خاص بها يمكنه العمل في الخلفية لساعات أو حتى أيام، بحسب دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة Futurum.
ورغم أن وحدات معالجة الرسوميات لا تزال ضرورية لعمليات الاستدلال (Inference)، أي تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي لمعالجة الطلبات، فإن الوكيل يحتاج أيضًا إلى وحدة معالجة مركزية لتنفيذ المهام فعليًا.
وقال نيومان: “وحدات المعالجة المركزية تنفذ سير العمل فعليًا، بينما تتولى وحدات معالجة الرسوميات عملية التفكير”.
وتستخدم “ميتا” و”OpenAI” أجهزة افتراضية، وهي تقنية تقسم الخادم الواحد إلى عدة أجهزة كمبيوتر افتراضية أصغر، ما يسمح للخادم الواحد بدعم عشرات المستخدمين.
وتضم بعض معالجات AMD EPYC ما يصل إلى 192 نواة للمعالجة المركزية.
ووفقًا للاختبارات وأسئلة المستخدمين للوكلاء أنفسهم، يستخدم الكمبيوتر الافتراضي الخاص بميوز نواتين، بينما يستخدم Dots تسع أنوية.
ميزة التكلفة تميل لمصلحة “AMD”
ومن أهم المزايا التي تتمتع بها وحدات المعالجة المركزية مقارنة بوحدات معالجة الرسوميات أنها أقل تكلفة بكثير.
وأظهرت الاختبارات والاستفسارات أن Dots يستخدم معالج AMD EPYC 9V74، الذي يمكن شراء بعض وحداته من بائعين في السوق الثانوية بأقل من 3 آلاف دولار.
أما معالج EPYC 9D25 الذي يُعتقد أن “ميتا” تستخدمه لتشغيل ميوز، فيباع بسعر أقل في السوق الثانوية.
في المقابل، يمكن أن تتجاوز تكلفة بعض وحدات معالجة الرسوميات من Nvidia 10 أضعاف سعر المعالج المركزي الواحد، فضلًا عن أن وحدات GPU عادةً ما تُباع في مجموعات تضم مئات أو آلاف الشرائح.
وهذا الفارق في التكلفة يصبح أكثر أهمية مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون لفترات طويلة في الخلفية.
تكلفة تشغيل ميوز تثير اهتمام المستثمرين
يراقب المستثمرون عن كثب كيفية تخطيط “ميتا” لتشغيل خدمة ميوز على نطاق واسع، خصوصًا بعد تجاوز عدد التنزيلات 5 ملايين عملية منذ إطلاقها الشهر الماضي، وفقًا لبيانات شركة Sensor Tower.
وتقدر “مورغان ستانلي” تكلفة تشغيل ميوز للمستخدم الواحد بما يتراوح بين 3 دولارات و130 دولارًا شهريًا، بمتوسط يبلغ نحو 37 دولارًا للمستخدم، اعتمادًا على حجم استخدام عمليات الاستدلال.
وترى الشركة أن وكيل “ميتا” يمكن أن يمثل ما يصل إلى 20% من مبيعات “AMD” من الرقائق خلال 2026.
سوق المعالجات المركزية يتجه إلى طفرة ضخمة
ولا تقتصر فرص “AMD” على موجة ميوز وDots، إذ تتزايد التوقعات بشأن نمو سوق وحدات المعالجة المركزية بالكامل.
وتتوقع “Futurum” أن تصل مبيعات المعالجات المركزية إلى 118 مليار دولار في 2027، أي ما يقرب من ضعف توقعاتها السابقة الصادرة في مايو.
وفي يوليو، توقعت “AMD” أن يصل إجمالي سوق وحدات المعالجة المركزية إلى 220 مليار دولار بحلول 2030، ارتفاعًا من توقع سابق في 2025 بلغ 60 مليار دولار فقط.
وقالت “AMD” إنها تتوقع الاستحواذ على أكثر من نصف السوق بحلول ذلك الوقت.
وتستحوذ “AMD” حاليًا على نحو 46% من سوق وحدات المعالجة المركزية المتوافقة مع بنية x86، وفقًا لشركة Mercury Research، فيما تشهد “إنتل” أيضًا ارتفاعًا في الطلب على معالجاتها.
وتتمتع “AMD” بميزة إضافية تتمثل في وجودها القوي لدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة، وهي الجهات التي يُتوقع أن تستضيف عددًا كبيرًا من الأجهزة الافتراضية اللازمة لتشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي.
كما تستفيد الشركة من اعتماد معالجاتها على بنية x86، ما يسمح للوكلاء باستخدام البرمجيات القديمة دون مخاوف كبيرة بشأن مشكلات التوافق.
وقال كلاين إن “AMD” ربما تكون المستفيد الأكبر من هذا التحول، لأنها تمتلك أكبر حصة سوقية في عالم معالجات الحوسبة السحابية العملاقة، لكنه أضاف أنه لا يستبعد “إنفيديا”.
وختم قائلًا: “إذا كنت شركة قادرة على توفير كلا النوعين من الرقائق، فأنت في أفضل وضع ممكن”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا