“وول ستريت” بين إغراء السندات ومخاطر الدين.. والذهب يترقب موجة طلب جديدة
رجوع
ملخص الخبر
- تشهد الأسواق العالمية تعقيدات بسبب ارتفاع عوائد السندات الأميركية ومخاوف الدين والتضخم والنمو.
- يدفع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أسواق الأسهم لمستويات مرتفعة رغم ضعف النمو في الاقتصاد الحقيقي.
- تشجع مستويات العائد الحالية في سندات الخزانة بعض المؤسسات على العودة للاستثمار في سوق السندات.
- تعدل عدة عوامل مثل زيادة احتياطيات البنوك المركزية وتوقعات التضخم من فرص الاستثمار في الذهب.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
تتجه الأسواق العالمية إلى مرحلة أكثر تعقيداً مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية واستمرار مخاوف الدين والتضخم والنمو، في وقت يدفع فيه الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أسواق الأسهم إلى مستويات مرتفعة.
وقال د. جلال قناص، الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، إن سوق السندات تشهد “تغيراً هيكلياً” بفعل التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين، بالتزامن مع انفصال متزايد بين أداء الأسواق المالية، المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وأداء الاقتصاد الحقيقي في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأوضح أن اقتصادات كبرى تواجه ضعفاً في النمو الحقيقي ومشكلات في سوق العمل والشركات الصغيرة والمتوسطة والائتمان، فيما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة عوائد السندات وتكاليف الاقتراض. وحذر من أن تركز السيولة والاستثمارات في عدد محدود من شركات وقطاعات “S&P 500” يمثل إشكالية كبيرة.
وأشار إلى أن المستثمرين يبتعدون عن السندات بسبب مخاوف الدين العام والعجز، ويتجهون إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بحثاً عن أرباح مستقبلية، رغم عدم وجود أدلة كافية حتى الآن على تحقيق طفرة إنتاجية فعلية.
وقال قناص إن ضعف النمو وسوق العمل، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج والمشكلات الهيكلية في الاقتصاد الأوروبي، يثير تساؤلات حول قدرة الذكاء الاصطناعي على موازنة هذه الضغوط، محذراً من أن الإفراط في التفاؤل قد يتحول إلى “أزمة أكبر بكثير من أزمة 2008 و2009”.
وأضاف أن تركيز الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي على مكافحة التضخم، بدلاً من ضعف النمو وسوق العمل، يعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يزيد ضغوط تكاليف الدين والعجز ويعمق مخاوف المستثمرين بشأن آفاق النمو الاقتصادي.

وقال أحمد شريم، خبير الأسواق العالمية، إن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية، خصوصاً سندات الخزانة، بدأ يشجع بعض المؤسسات في “وول ستريت” على العودة إلى سوق السندات، بعد سنوات شهدت فيها الاستثمارات في السندات ضغوطاً نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض العوائد.
وأوضح شريم، في مقابلة مع “العربية Business”، أن النمو الاسمي للاقتصاد الأميركي يتراوح بين 5% و6.2%، وفقاً لبيانات الربع الثاني، مشيراً إلى أن هذه المستويات تجعل العائد الاسمي على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستويات جذابة للمؤسسات، رغم وجود مخاوف من ارتفاع العائد إلى مستويات أعلى من 5.75%.
وأضاف أن الاستثمار في السندات من المستويات الحالية يمكن أن يظل مربحاً حتى في حال ارتفاع العوائد بنحو 1%، موضحاً أنه إذا بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 5.35%، ودخل المستثمر السوق عند هذه المستويات، فإن العائد قد يصل إلى نحو 5% خلال عام إذا لم تتغير العوائد.
الفيدرالي ورفع الفائدة
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، قال شريم إن الارتفاع الحالي في عوائد السندات يشكل في حد ذاته تشديداً للأوضاع المالية بالنسبة إلى المستهلكين والمستثمرين ومختلف مكونات الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى أن الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة مرة واحدة، بينما كانت توقعات السوق تشير إلى رفعها مرتين، لافتاً إلى أن التوقعات الحالية تتضمن رفعاً إضافياً من الآن وحتى نهاية العام.
واستبعد شريم أساساً حدوث أي رفع للفائدة خلال العام المقبل، متوقعاً أن يتوقف الفيدرالي عند الرفع المرتقب هذا العام، رغم استمرار تسعير السوق لاحتمال رفعين للفائدة خلال العام المقبل، معتبراً أن هذا السيناريو مستبعد.
وأضاف أن تزايد التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية يؤثر سلباً على الذهب على المدى القريب.
الذهب.. فرص استثمارية رغم الضغوط
ورغم الضغوط الحالية، قال شريم إنه “يشجع جداً” على الدخول إلى الذهب عند المستويات الحالية، إذا كان الاستثمار طويل الأجل وليس بغرض المضاربة، موضحاً أن التركيز في الوقت الراهن ينصب بدرجة أكبر على المضاربين وليس المستثمرين.
وأشار إلى ارتفاع حيازات صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، إلى جانب زيادة الصين حيازاتها للشهر الثالث والعشرين على التوالي، واستمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، معتبراً أن هذه العوامل تدعم المعدن النفيس.
وأوضح أن البيئة الحالية تبدو سلبية للذهب على المدى القريب بفعل المضاربين، كما تأثرت عمليات البيع خلال الفترة الأخيرة بالعطلة في الصين، لكنه شدد على أهمية النظر إلى الصورة الأكبر، في ظل تعدد السيناريوهات الداعمة للذهب.
وبيّن أن استقرار توقعات التضخم سيؤدي إلى انخفاض العوائد الحقيقية، وهو ما يدعم الذهب، بينما ارتفاع توقعات التضخم سيعني عودة الضغوط التضخمية والتداول المرتبط بها، وهو أيضاً عامل داعم للمعدن النفيس.
وأضاف أن حدوث نوع من الركود في قطاع مراكز البيانات بالولايات المتحدة، أو تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي، قد يقلل جاذبية الأسهم الأميركية ويدفع المستثمرين نحو الذهب.
ولفت إلى أن تعدد السيناريوهات الداعمة للذهب يدفعه إلى الحفاظ على حيازاته من المعدن النفيس، بل وزيادتها تدريجياً من خلال استراتيجية “DCA” (متوسط التكلفة).
المصدر: العربية – اقتصاد