لا يمكن لأمريكا أن تغض الطرف عن الحوثيين
رجوعملخص الخبر
- لا يمكن للولايات المتحدة تجاهل تهديدات الحوثيين نظراً لموقعهم الاستراتيجي في البحر الأحمر وتأثيرهم على حركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.
- تساهم المشاركة المباشرة للقوات الجوية الأمريكية في تسريع وتيرة العمليات العسكرية ضد أهداف الحوثيين وتوفير استجابة أسرع للمعلومات الاستخباراتية.
- أدى التوقف عن الهجوم على ميناء الحديدة في عام 2018 إلى منح الحوثيين فرصة لتعزيز قدراتهم العسكرية والارتباط الوثيق مع إيران.
- تعد علاقات الحوثيين مع جماعات مسلحة في الصومال وتنسيقهم التكتيكي معهم تهديداً متزايداً قد يمتد ليشمل مناطق أوسع في خليج عدن.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
يرغب البعض في واشنطن في الاعتقاد بأن مشكلة الحوثيين هي شأن يخص أطرافاً أخرى، ومن السهل فهم سبب ذلك؛ فأمريكا منخرطة بالفعل بعمق في الصراع مع إيران، ولا توجد رغبة تذكر في توسيع نطاق المواجهة الميدانية مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ويضاف الى ذلك، فقد قدم الحوثيون لواشنطن، وبشكل انتهازي، سبباً للحد من انخراطها، وذلك من خلال الإشارة إلى أن حركة الملاحة الأمريكية لن تكون هدفاً لهجماتهم.
غير أن الصراع في اليمن ليس منفصلاً عما عداه؛ فالحوثيون، الذين تصنفهم الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية متحالفة مع إيران وتتلقى منها السلاح والدعم، يشنون حملة ضد الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وتُعد هذه الحملة جزءاً من المواجهة الإقليمية ذاتها.
والخبر السار هو أن الحرب بدأت تتجه نحو مسار إيجابي لصالح الحكومة اليمنية، وإن كانت المعركة ستكون شاقة وستشهد تقلبات وتحديات حالها حال أي معركة أخرى، فقد نجحت القوات الحكومية، مدعومةً بالقوة الجوية السعودية، في طرد الحوثيين من بعض المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية في محيط مضيق باب المندب، وأثبتت قدرتها على العمل بفعالية.
ورغم أن هذه المكاسب تظل عرضة للخطر، إلا أن الزخم الميداني يبعث على التفاؤل، كما أنه يغير حسابات الانخراط الأمريكي؛ فالولايات المتحدة تقدم بالفعل للسعودية دعماً استخباراتياً ولوجستياً لتحديد الأهداف، دون أن تصل إلى حد شن ضربات مباشرة، وتُعد هذه المساعدة ذات قيمة كبيرة، إذ يمكن للأقمار الصناعية الأمريكية وأنظمة المراقبة الأخرى المساعدة في تحديد مواقع بطاريات الصواريخ، ومنشآت الطائرات المسيرة، ومراكز القيادة، ومنصات الإطلاق المتحركة.
يمكن للقوة الجوية الأمريكية المباشرة أن تجعل تلك المعلومات الاستخباراتية أكثر فعالية بشكل ملحوظ، إذ تستطيع الطائرات الأمريكية العمل مباشرةً ضمن شبكات الاستخبارات والمراقبة والاستهداف الأمريكية، مما يسمح بنقل المعلومات التي تجمعها الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار الأخرى بسرعة عبر سلسلة الاستشعار إلى إطلاق النار، كما يمكن للطائرات السعودية تلقي معلومات استهداف متطورة من الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك عبر أنظمة قابلة للتشغيل البيني، ولكن قد تتطلب المعلومات الاستخباراتية المُتبادلة مع شريك خطوات إضافية للنشر والإطلاق والقيادة قبل وصولها إلى الطائرة المُخصصة للضربة، فحتى التأخير القصير يُعدّ مهمًا عندما يكون بإمكان منصة إطلاق صواريخ متنقلة إطلاق النار وتغيير موقعها والاختفاء في غضون دقائق.
وبالتالي، فإن إشراك الطائرات الأمريكية مباشرةً في هذه الحلقة العملياتية التي تربط بين أجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق (من الرصد إلى الاستهداف) قد يقلص الزمن الفاصل بين رصد الهدف ومهاجمته، ويمكن أن يقتصر الدور الأمريكي المحدود على استهداف منصات الصواريخ المتحركة، ومنشآت الطائرات المسيرة، وغيرها من الأهداف التي تتطلب استجابة سريعة، بدلاً من التوسع في حملة عسكرية واسعة النطاق أو مفتوحة الأمد، كما سيتيح ذلك الاستفادة بفعالية وسرعة أكبر من المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها واشنطن وتشاركها بالفعل.
وعليه، فإن المشاركة المباشرة للقوات الجوية الأمريكية ستكون مفيدة للغاية، لكنها ليست عنصراً حاسماً لنجاح الحملة؛ فالسعودية تمتلك الطائرات والقدرات الاستخباراتية والموارد اللازمة لدعم الحكومة اليمنية، في حين تُثبت القوات اليمنية قدرتها على خوض المعارك البرية بنفسها، ولكن يمكن لواشنطن أن تجعل الحملة أسرع وأكثر فعالية دون أن تتحمل هي مسؤولية الحرب؛ وهذا التمييز مهم، إذ لا ينبغي أن تستند مبررات الدعم الأمريكي إلى الزعم بأن السعودية واليمن عاجزتان عن تحقيق النجاح بدونه، بل يجب أن ترتكز على حقيقة أن للولايات المتحدة مصلحة واضحة في مساعدتهما على تحقيق ذلك النجاح.
تجعل الجغرافيا من الصعب تجاهل اليمن؛ فقد عزز الحوثيون مواقعهم على طول ساحل البحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية (أو نقاط الاختناق البحرية) في العالم.
إن قدرتهم على تهديد حركة الشحن السعودية تنطوي على تداعيات تتجاوز حدود اليمن بكثير؛ إذ يمر نحو 22% من حركة تجارة الحاويات البحرية العالمية عبر البحر الأحمر، وعندما يتعطل هذا المسار، تضطر السفن للإبحار حول قارة أفريقيا، مما يطيل أمد الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، وثمة تطور آخر مثير للقلق يتمثل في بناء الحوثيين علاقات مع حركة “الشباب” في الصومال، وهي فرع تنظيم القاعدة الثري في شرق أفريقيا، وقد حذر مسؤولون أمريكيون من عمليات نقل أسلحة، وتدريب على استخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات، وتنسيق تكتيكي بين هذه الجماعات، ويفتح هذا الباب أمام احتمالية تشكل شبكة مسلحة تنشط على جانبي خليج عدن؛ فبينما قد تنصب أهدافها اليوم على المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية، لا يوجد ما يدعو للافتراض بأن أولوياتها ستظل ثابتة دون تغيير.
وتكتسب هذه القضية أهمية بالغة نظراً لارتباطها بأمن الطاقة؛ فالسعودية تصدر النفط عبر مضيق هرمز، لكنها تمتلك أيضاً “خط أنابيب الشرق-الغرب” الذي ينقل النفط الخام عبر أراضي المملكة وصولاً إلى مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويوفر هذا الخط مساراً بديلاً في حال أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز محفوفة بالمخاطر، إلا أن قيمته الاستراتيجية تتراجع بشكل حاد إذا تمكن الحوثيون من تهديد البحر الأحمر في آن واحد، وبالتالي، يمكن لإيران وحلفائها ممارسة الضغط عبر نقطتين استراتيجيتين حاسمتين: طهران في محيط مضيق هرمز، والحوثيون في محيط مضيق باب المندب، ولا تقتصر هذه المشكلة على السعودية أو اليمن فحسب؛ فالصين تعتمد بشكل كبير على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج، وأوروبا تعتمد على منظومة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، كما أن إنتاج الطاقة الأمريكي لا يعزل المستهلكين الأمريكيين عن تقلبات أسعار النفط العالمية.
تكشف المعارك الدائرة حالياً أيضاً عن حجم الخطأ الذي ارتُكب في الحديدة عام 2018؛ إذ كانت القوات اليمنية، المدعومة من السعودية والإمارات، قد تقدمت نحو مشارف المدينة، ووضعت الميناء الرئيسي للحوثيين على البحر الأحمر تحت ضغط شديد، وقد ساورت الحكومات الغربية مخاوف من أن تؤدي المعارك حول الميناء إلى عرقلة إمدادات الغذاء والوقود والدواء. ورغم مشروعية تلك المخاوف، إلا أن الحل الذي فُرض كان كارثياً من الناحية الاستراتيجية.
فقد أُوقف الهجوم تحت ضغوط غربية مكثفة، وجمد “اتفاق ستوكهولم” القتال ودعا إلى إعادة انتشار القوات بعيداً عن الحديدة، غير أن ذلك الانسحاب لم يتم كما كان مخططاً له؛ إذ احتفظ الحوثيون بالميناء وحافظوا على شريان حياتهم الاقتصادي والعسكري، واستغلوا السنوات اللاحقة لترسيخ حكمهم، وتعزيز علاقتهم بإيران، والحصول على صواريخ وطائرات مسيّرة متطورة بشكل متزايد.
لقد كان وقف هجوم الحديدة خطأً فادحاً؛ فقد أنقذ الحوثيين في لحظة ضعف، وحوّل ما كان يمكن أن يكون تمرداً يمنياً يمكن احتواؤه إلى تهديد استراتيجي للمملكة ولحركة الملاحة الدولية، والعبرة هنا ليست في تجاهل المخاوف الإنسانية، بل في أن وقف حملة عسكرية ناجحة دون تسوية سياسية قابلة للتنفيذ لا يحقق السلام، بل يتيح للطرف الأضعف فرصة التعافي؛ فوقف إطلاق النار الذي يحافظ على البنية التحتية العسكرية للطرف المعتدي قد يؤدي فقط إلى تأجيل المعاناة، ليفضي لاحقاً إلى حرب أكبر وأكثر خطورة.
يجب ألا يتكرر ذلك الخطأ؛ فالحكومة اليمنية وحلفاؤها السعوديون يتمتعون الآن بزخم قوي، وسيوظفونه لإبعاد الحوثيين عن مضيق باب المندب، وحرمانهم من القدرة على تهديد الملاحة الدولية، وممارسة ضغط مستمر على البنية التحتية التي تتيح لهم شن حملاتهم باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وسيكون من المفيد توفير الدعم الاستخباراتي الأمريكي، فضلاً عن الدعم الجوي المحدود عند الاقتضاء؛ إذ تُثبت الحكومة اليمنية قدرتها على النجاح حينما تكون قواتها موحدة ومجهزة ومدعومة بشكل ثابت من السعودية، لذا، ينبغي لواشنطن دعم هذا الجهد، نظراً لأن النتيجة تؤثر بشكل مباشر على المصالح الأمريكية.
إن الحوثيين ليسوا مشكلة تخص أطرافاً أخرى فحسب، لكنهم في الوقت نفسه لا يشكلون تهديداً لا يمكن دحره إلا بالقوات الأمريكية؛ فالقوات المحلية تبرهن بشكل متزايد على قدرتها على مواجهتهم، في حين أن استخدام القوة الجوية الأمريكية بشكل مدروس ومحكم، من شأنه أن يشكل عاملاً قوياً لمضاعفة فعالية هذه المواجهة.
ليفضي لاحقاً إلى حرب أكبر وأكثر خطورة.
يجب ألا يتكرر ذلك الخطأ؛ فالحكومة اليمنية وحلفاؤها السعوديون يتمتعون الآن بزخم قوي، وسيوظفونه لإبعاد الحوثيين عن مضيق باب المندب، وحرمانهم من القدرة على تهديد الملاحة الدولية، وممارسة ضغط مستمر على البنية التحتية التي تتيح لهم شن حملاتهم باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وسيكون من المفيد توفير الدعم الاستخباراتي الأمريكي، فضلاً عن الدعم الجوي المحدود عند الاقتضاء؛ إذ تُثبت الحكومة اليمنية قدرتها على النجاح حينما تكون قواتها موحدة ومجهزة ومدعومة بشكل ثابت من السعودية، لذا، ينبغي لواشنطن دعم هذا الجهد، نظراً لأن النتيجة تؤثر بشكل مباشر على المصالح الأمريكية.
إن الحوثيين ليسوا مشكلة تخص أطرافاً أخرى فحسب، لكنهم في الوقت نفسه لا يشكلون تهديداً لا يمكن دحره إلا بالقوات الأمريكية؛ فالقوات المحلية تبرهن بشكل متزايد على قدرتها على مواجهتهم، في حين أن استخدام القوة الجوية الأمريكية بشكل مدروس ومحكم، من شأنه أن يشكل عاملاً قوياً لمضاعفة فعالية هذه المواجهة.
نقلاً عن موقع شبكة فوكس نيوز
المصدر: العربية – سياسة