منتدى مصر 2026.. عمل جاد أم مكلمة جديدة كالحوار الوطني؟!
رجوعملخص الخبر
- ينطلق منتدى مصر 2026 في أكتوبر المقبل بتنظيم حكومي وبدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
- تتضمن أجندة المنتدى 13 جلسة لمناقشة موضوعات متنوعة مثل التعليم والشباب والاستثمار والأمن الغذائي والمائي.
- يثير المنتدى تساؤلات حول مدى جدية تنفيذ المقترحات المقدمة مقارنة بتجربة الحوار الوطني التي اتسمت بتنفيذ محدود للتوصيات.
- يركز المنتدى على قضايا عامة بينما يرى مراقبون ضرورة معالجة قضايا مركزية مثل الحريات العامة وتأثير التضخم على المواطنين.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
غدًا الاثنين، وتحديدًا خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026، ينطلق منتدى مصر 2026 الذي تنظمه الحكومة المصرية بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سبق أن طالب به الحكومة في 26 أغسطس 2026.
إبان تلك المطالبة وقبلها وبعدها تردد أن كشف حساب الحكومة يأتي كتوطئة منها، وهو بلا شك أمر غير صحيح، لأن رئيس الدولة في دساتير جمهورية مصر العربية وفي الواقع العملي ليس بحاجة لاستطلاع رأي الناس كي يتخذ مثل هذا القرار، الذي اتخذه عشرات المرات منذ يوليو 1952 دون حتى أدنى مبرر أو إعلام للناس لماذا أُقيل هذا ولماذا عُين ذاك.
على أي حال، فإن الحكومة أعدت العدة للمنتدى، ووضعت موقعًا إلكترونيًا خاصًا به، ذكرت أنها على ضوء ردود الأفعال الشعبية به حددت موضوعات النقاش، ورصدت نحو 13 جلسة، وأشارت إلى أنها سترصد المقترحات التي سيتقدم بها الناس والقوى السياسية المختلفة كالأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية ومراكز الأبحاث والدراسات.
امتصاص لغضب أم مقترحات للتنفيذ؟
من هنا بدا الناس في حيرة من أمرهم: هل ستكون مقترحاتهم قابلة للتنفيذ، والتوصيات المعلنة سيُؤخذ بها على محمل الجد، أم أن المنتدى برمته لا يعدو أن يكون مكلمة، يتم من خلالها توفير متنفس أو مظهر من مظاهر الاستماع للرأي والرأي الآخر، أم منبرًا للنقد يعقبه دفاع عن الحكومة وسياساتها، وإصرار على المضي في ذات السياسات التي يبدو أن الكثير قد سئم منها، بسبب موجات الغلاء التي ما برحت تحصد كل يوم الملايين ممن يعانون من سوء أوضاعهم الاجتماعية، فتُدخِل وتَنقل ملايين الناس من طبقة إلى طبقة أدنى، أو من شريحة إلى الشريحة الأدنى داخل الطبقة ذاتها، مقابل ارتفاع قدر القلة ممن تربحوا جراء الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
الحوار الوطني نموذجًا لمكلمة صاخبة
في 26 إبريل 2022 دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حوار سياسي بين القوى السياسية المؤيدة والمعارضة، وبدأت جلسات الإعداد للحوار في 5 يوليو 2022، وكانت بداية النقاش العام للنخبة التي اختارها مجلس أمناء الحوار بشفافية كاملة في 14 مايو 2023.
انتهى الحوار بثُلة من التوصيات بلغ عددها 135 توصية، وتخللها مطالب لرئيس الجمهورية نُفذت غالبيتها، وكان معظمها يخص الإفراج عن سجناء الرأي.
لكن تنفيذ الحكومة للتوصيات كان محدودًا وضحلًا للغاية، فرئيس الوزراء في اجتماعه بمجلس أمناء الحوار يومي 25 فبراير 2024 و28 مارس 2024 وعد بتنفيذ 10 توصيات كل شهر، ووعد بلجنة مشتركة بين مجلس الوزراء ومجلس أمناء الحوار، هذه اللجنة التي صدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وكان كاتب هذه السطور أحد أعضائها، لم تنعقد ولو لمرة واحدة.
ومات الحوار، وماتت الغالبية العظمى من توصياته التي بُذل فيها الكثير من الوقت الذي ضاع هباء، وكان أحد أبرز تلك التوصيات مقترحات وبدائل الحبس الاحتياطي التي لم يأخذ منها قانون الإجراءات الجنائية الجديد إلا اليسير والقليل، وهو ما عبر عنه بيان مجلس أمناء الحوار الوطني في 15 سبتمبر 2024، وكذلك بدائل النظام الانتخابي الثلاثة التي لم تأخذ الحكومة بأي منها في انتخابات البرلمان 2025 / 2026.
من هنا فإن الحديث عن منتدى مُنظم على عجل من عامة الناس وبعض المتخصصين يُؤمل منه الكثير، هو أمر يراه كثيرون غير قابل للحدوث، بالنظر إلى تجربة الحوار الوطني الأكثر تنظيمًا والأكبر تمثيلًا للقوى السياسية، والذي ضم متخصصين متحمسين لتغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى الأفضل، والذي أهملت حكومة مصطفى مدبولي غالبية ما جاء به، بل يمكن القول إن رئيس الدولة كان أكثر تفاعلًا مع مطالبه مقارنة بالحكومة.
أجندة الحوار فرضتها الحكومة
وعلى الرغم من أن المنتدى حُددت له نحو 13 جلسة، تبدأ بالتعليم والمستقبل، وتنتهي بما يُسمى بريادة الأعمال، مرورًا بالشباب والرياضة والصحة والاستثمار وأمن الوطن والمواطن والأمن الغذائي والمائي والطاقة والرقمنة والثقافة والقيم وموارد النقد وإدارة الدين.
كل هذه الموضوعات، قيل إنها ناتجة عن المنصة التفاعلية الحكومية التي شارك فيها كل من دخل على تطبيق المنتدى وأبدى مشاركة إلكترونية أو مشاركة بالحضور خلال أيام المؤتمر.
المهم من هذا كله أن الحكومة هي من أعدت تلك الأجندة التي يغلب على بعض موضوعاتها العمومية، وفقد بوصلة الأولويات، والتحديد الشديد المخل بلم شمل جوانب الموضوع الواحد.
لذلك فإن الأجندة كانت تحتاج لتوضيح أمور مهمة أكثر احتياجًا لمتطلبات الناس، الذين لم يتفاعلوا مع الموقع الإلكتروني، وهم الغالبية التي تفتقد إلى الثقافة الرقمية. خذ على سبيل المثال التأكيد على الاهتمام بترشيد المياه دون مناقشة التهديد الخارجي لأمن مصر المائي، خذ أيضًا الاهتمام بالتعليم من زاوية سوق العمل وحده ودون التطرق لمشاكل الإتاحة ومحو الأمية والتسرب والدروس الخصوصية والتقويم.
خذ كذلك الشغل الشاغل لجموع المصريين وهو قضية غلاء الأسعار وارتفاع معدلات التضخم، وتعليق فشل الأوضاع الاقتصادية على شماعة كوفيد-19، ثم الحرب الأوكرانية الروسية، ثم حرب غزة، ثم الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران.
خذ كذلك مناقشة مدى نجاح سياسة نقل مسؤولية المشروعات الناجحة التي هيمنت عليها بعض أجهزة الدولة إلى القطاع الخاص، وخذ كذلك استسهال الدين مقابل دعم موارد الدولة من الاستثمارات والصادرات وغيرها من الوسائل الداعمة للنمو والاستقلال الوطني والذاتي، بدلًا من الاعتماد على صندوق النقد الذي نقل البلاد من 47 مليار دولار مديونية في العام 2014 إلى ما يقرب اليوم من 162 مليار دولار، ما تسبب في التهام الموازنة العامة بشكل كبير.
معالجة القضايا السياسية على استحياء
الباحث في أجندة المنتدى لا يجد الكثير مما يروي ظمأه بشأن القضية الأم والمركزية التي بناء عليها يمكن الوثوب لحل مجمل مشاكل الوطن، وهي قضية الحريات العامة.
فمن الحريات يتفرع العديد والعديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطن الذي أصبح يئن من ضيق يزداد يومًا بعد يوم في المجال العام: الحبس الاحتياطي، وحرية الإعلام، والتضييق على مؤسسات المجتمع المدني، وإغلاق عديد المواقع الإلكترونية، وحرية الأحزاب السياسية ورفع يد الدولة عنها، سواء بالحجر أو الرعاية والتدليل، والنظام الانتخابي المشوه، وتأخر سن قانون المحليات وما أعقبه من غياب المجالس المحلية، وعدم سن قانون تداول المعلومات، والتغافل عن سن قانون يمنع ندب القضاة لجهات غير قضائية لمنع إفسادهم حكوميًا، وعدم سن قانون العدالة الانتقالية، وخرق ثوب الدستور بضرب مجانية التعليم العالي في مقتل بإنشاء جامعة حكومية خاصة، وتأميم الإعلام المرئي عبر الهيمنة عليه من إحدى الشركات.. إلخ.
كل تلك القضايا هي من الأهمية بمكان لرفع الغبن عن المواطن، ودمقرطة النظام السياسي، خاصة ونحن مقبلون على عقد انتخابات رئاسية مطلع العام 2030، ستشهد على الأرجح وجود رئيس دولة جديد بعدما حسم الرئيس السيسي مساء الأربعاء الماضي الجدل النابع من تخوف البعض من تعديل الدستور لمد فترة الرئاسة.
أمل ربما يتحقق
كل ما سبق لا يمنع بالتأكيد من أن يرى المرء ضوءًا في نهاية النفق، ممثلًا في مناقشة جادة في المنتدى، وحدوث اختراق في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
قد يظهر المنتدى يوم غد الاثنين لإصلاح ما فسد في السنوات الماضية.
تحديد مقترحات المؤتمر وتوصياته الختامية وسردها دون تعميم، ثم الرقابة على تنفيذها، قد يكون هذه المرة سبيلًا لنجاح التجربة التي يُرجى أن تؤتي أُكلها.
<p>The post منتدى مصر 2026.. عمل جاد أم مكلمة جديدة كالحوار الوطني؟! first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360