اضطرابات فرنسا تفاقم مخاوف الديون.. هبوط الأسهم والسندات واليورو
رجوعملخص الخبر
- أدت الاضطرابات الاجتماعية وعدم اليقين السياسي في فرنسا إلى تراجع الأسهم والسندات الحكومية وانخفاض قيمة اليورو.
- ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية مما زاد من تكلفة اقتراض الحكومة من أسواق الدين.
- تسببت حالة عدم الاستقرار في اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية مما زاد من مخاوف المستثمرين.
- تواجه الحكومة صعوبات في تمرير موازنة عام 2027 بسبب غياب الأغلبية البرلمانية والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
ألقت الاضطرابات الاجتماعية وحالة عدم اليقين السياسي والديون العامة المتزايدة بظلالها على الأصول الفرنسية، الاثنين، حيث تعرضت السندات الحكومية والأسهم المدرجة في باريس لضغوط بيعية ملحوظة.
وتراجع اليورو في أحدث التعاملات بنسبة 0.28% أمام الدولار الأميركي، كما انخفض بنسبة 0.24% أمام الجنيه الإسترليني.
فوضى الشوارع تضغط على بورصة باريس.. مؤشر “CAC 40” يتراجع 1%
في المقابل، قفز العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس، ليظل قريباً من أعلى مستوياته منذ عقود رغم بعض التراجع الأخير. ويعكس ارتفاع العوائد زيادة تكلفة اقتراض الحكومة من أسواق الدين. كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بنحو 6 نقاط أساس، فيما صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 8 نقاط أساس، وفقاً لتقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
كما لم تسلم الأسهم الفرنسية من الضغوط، إذ تراجع مؤشر “كاك 40” بنسبة 1.34% خلال التعاملات الصباحية. ويُعد أداء السوق الفرنسية أضعف بشكل ملحوظ مقارنة بنظيراتها الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من أن نحو 15% فقط من إيرادات الشركات المدرجة تأتي من السوق المحلية، فيما كانت أسهم البنوك من بين الأكثر تعرضاً للضغوط.
ويُعرف عن سوق الأسهم الفرنسية حساسيتها الشديدة تجاه اتساع ما يُعرف بفارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية، أو “فارق OAT-Bund”، وهو العائد الإضافي الذي تدفعه فرنسا مقارنة بألمانيا. وقد وصل هذا الفارق إلى أعلى مستوياته منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية في مطلع العقد الماضي، فيما باتت عوائد السندات الفرنسية تتجاوز نظيراتها في إيطاليا واليونان، في إشارة إلى ارتفاع إدراك المستثمرين للمخاطر.
ويثير اتساع فروق العائد مخاوف بشأن ارتفاع تكلفة جمع التمويل للشركات، كما يزيد من احتمالات فرض ضرائب أعلى وتشديد اللوائح التنظيمية. ويواجه سوق الأسهم الفرنسي أيضاً تحديات إضافية بسبب الثقل الكبير لشركات السلع الفاخرة المدرجة فيه، والتي تتضرر من تباطؤ إنفاق المستهلكين الصينيين على المنتجات الفاخرة.
“إما أن تثور الأسواق أو يثور الشارع”
وجاءت هذه التطورات بعد خروج مئات آلاف المتظاهرين خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجاً على حالة الجمود السياسي وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.
وتحولت التجمعات الحاشدة في مدن من بينها باريس وليون ومرسيليا إلى مشاهد عنف واسعة، شملت إحراق مبانٍ وسيارات واندلاع مواجهات مع الشرطة، فيما أوقفت السلطات أكثر من ألفي شخص.
وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى شركة “آر بي سي بلو باي أسيتمانيجمنت”: “إذا كنت مستثمراً دولياً تدرس شراء السندات الفرنسية، فإن هذه الأحداث لا تساعد على الإطلاق”.
وأضاف: “يبدو أن هناك احتمالين؛ إما أن تثور أسواق السندات أو يثور الشارع، أو ربما يحدث الأمران معاً”.
وأشار إلى أن حصة المستثمرين الأجانب من الدين الفرنسي ارتفعت من نحو 48% مطلع عام 2022 إلى ما يقرب من 60% مطلع 2026، وهو ما قد يزيد تقلبات سوق السندات في فترات عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
وأضاف بيل أن فرنسا تحتاج إلى إصلاح أوضاعها المالية العامة، بما في ذلك معالجة ملف سن التقاعد، مشيراً إلى صعوبة تنفيذ مثل هذه الإجراءات في ظل الاحتجاجات الحالية، قائلاً: “إذا كانت هذه الاضطرابات تحدث قبل طرح إصلاحات جديدة، فكيف سيكون الوضع إذا حاولت الحكومة رفع سن التقاعد بشكل أكبر؟”.
ورأى أن الأحداث الأخيرة تثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات صعبة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إصلاحات مالية مؤلمة.
معضلة الموازنة
تُسجل تكلفة اقتراض فرنسا القياسية أعلى مستوياتها منذ عام 2002، مع مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر أكبر لتمويل الإنفاق الحكومي.
ومن بين أبرز المخاوف التي تسيطر على الأسواق حالة عدم اليقين بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث تتصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان العديد من استطلاعات الرأي، إلى جانب الشكوك حول قدرة حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، التي لا تمتلك أغلبية برلمانية، على تمرير موازنة عام 2027 التي لا تزال قيد التفاوض.
وباتت مفاوضات الموازنة أكثر تعقيداً في فرنسا، بعدما أطاحت الخلافات حول السياسة المالية بعدد من رؤساء الحكومات خلال الفترة الأخيرة.
ويرى محللون أن المقرضين يطالبون بخطة قوية لضبط المالية العامة وتخفيض العجز، في ظل استمرار ارتفاع نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي وضعف النمو الاقتصادي، ما يضغط على تكاليف الاقتراض ويزيد أعباء خدمة الدين.
وقالت شارون بيل، كبيرة استراتيجيي الأسهم الأوروبية لدى “غولدمان ساكس”، إن خفض عجز الموازنة سيكون صعباً من دون إجراءات مؤلمة.
وأضافت: “قد ترتفع الضرائب على الشركات الفرنسية، وربما ترتفع الضرائب بشكل عام. فتصحيح أوضاع المالية العامة يعني إما خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، وكلا الخيارين بالغ الصعوبة”.
وأشارت إلى أن مارين لوبان تحدثت عن الحفاظ على ما تصفه ب”القاعدة الذهبية للموازنة” خلال فترة حكمها المحتملة، لكنها لم توضح حتى الآن آليات تنفيذ ذلك.
وقالت إن أحد أسباب استمرار اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية يتمثل في تشكك المستثمرين بقدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات مالية حقيقية وخفض العجز.
في المقابل، أشار كين إيغان، المدير الأول لتصنيفات الديون السيادية لدى وكالة “كي بي آر أيه”، إلى أن مزادات السندات التي أُجريت الأسبوع الماضي أظهرت استمرار وجود طلب قوي على الديون الفرنسية.
وأضاف أن فرنسا تتعرض لضغوط أكبر من غيرها في بيئة تميل فيها الأسواق بشكل عام إلى تجنب المخاطر، مشيراً إلى أن السؤال الرئيسي بالنسبة للمستثمرين هو مدى قدرة باريس على إحراز تقدم ملموس في معالجة أوضاعها المالية.
هل تقترب أزمة ديون؟
وترى شارون بيل من “غولدمان ساكس” أن الظروف الحالية لا تستدعي تدخلاً طارئاً من البنك المركزي الأوروبي، الذي لا يرغب في استخدام أدوات استثنائية مثل آلية حماية انتقال السياسة النقدية.
غير أنها أوضحت أن البنك المركزي قد يلجأ إلى تفعيل هذه الأداة إذا بدأ اتساع فروق العائد بالتأثير في سيولة الأسواق واستقرارها.
وأضافت أن أي تدخل من هذا النوع سيكون حساساً سياسياً، وقد يتطلب من فرنسا تنفيذ إصلاحات مالية أكثر صرامة وعلى مدى زمني طويل، على غرار ما حدث في دول مثل اليونان والبرتغال وأيرلندا خلال أزمة منطقة اليورو.
وقالت: “في بعض الأحيان لا يحدث الإصلاح إلا تحت ضغط الأسواق، وهذا ما نشهده هذا العام”.
من جانبه، حذر مايك بيل من أن فرنسا تواجه “خطراً حقيقياً” يتمثل في إمكانية تطور الوضع إلى أزمة ديون سيادية.
وأضاف: “في نهاية المطاف، يتعين على فرنسا إصلاح أوضاعها المالية. لكن أي سياسي يطرح الإجراءات المطلوبة بصراحتها قد يواجه صعوبة في الفوز بالانتخابات، وإذا حاول تطبيقها من دون تفويض شعبي فقد يواجه غضباً واسعاً في الشارع”.
وأشار إلى أن أي تدخل محتمل من البنك المركزي الأوروبي سيُسبق غالباً بمواجهة سياسية بين الفائز في الانتخابات المقبلة والمؤسسة النقدية الأوروبية، موضحاً أن البنك المركزي لا يُرجح أن يتدخل ما لم تلتزم فرنسا بقواعد العجز الأوروبية التي تنص على ألا يتجاوز عجز الموازنة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ العجز الفرنسي حالياً نحو 5%.
وفي الأسبوع الماضي، قال إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا المركزي، إن ارتفاع عوائد السندات الفرنسية يعود بالأساس إلى حالة عدم اليقين السياسي، لكنه أكد أن العودة إلى مستوى عجز عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029 تظل هدفاً ممكناً للحكومة الفرنسية.
المصدر: العربية – اقتصاد
