العلاقات الاجتماعية لا تشكل صداقاتك فقط.. بل رؤيتك للواقع
رجوع
ملخص الخبر
- تؤثر البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان على طريقة فهمه وتفسيره للواقع المحيط به.
- يتبنى الأفراد في المجتمعات ذات الحرية العالية في تكوين العلاقات رؤى مشتركة مع الأشخاص الداعمين لأهدافهم.
- يساهم وجود واقع مشترك مع أشخاص داعمين في تعزيز الثقة بالنفس وتحقيق النجاح الأكاديمي والشخصي.
- قد تؤدي البيئات الاجتماعية الديناميكية إلى تكوين دوائر فكرية مغلقة أو فقاعات اجتماعية نتيجة الانتقائية في بناء الروابط.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
كشفت دراسة حديثة أن البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان لا تؤثر فقط في علاقاته، بل قد تلعب دوراً أساسياً في الطريقة التي يفهم بها الواقع ويُفسره.
وأشارت النتائج، التي نشرت في دورية Social Psychological and Personality Science، إلى أن الأفراد الذين يعيشون في مجتمعات تتيح حرية أكبر في تكوين العلاقات وإنهائها يميلون إلى تبني نظرة مشتركة للعالم مع الأشخاص الذين يساعدونهم على تحقيق أهدافهم، بينما يقل شعورهم بالانسجام الفكري مع الآخرين الأقل دعماً.
“الواقع المشترك”
يمتلك البشر حاجة أساسية لفهم العالم المحيط بهم، ويتأثر هذا الفهم بدرجة كبيرة بالأشخاص الذين يتفاعلون معهم يومياً. ويصف علماء النفس هذه الظاهرة بمفهوم “الواقع المشترك”، وهو الحالة التي يتشارك فيها شخصان المعتقدات والتفسيرات والأحكام نفسها تجاه الأحداث والأفكار.
كما تظهر الأبحاث أن هذا التوافق في الرؤية يعزز العلاقات الاجتماعية، إذ يمنح الأفراد شعوراً بأنهم ينظرون إلى العالم من منظور واحد، ما يقوي الروابط بينهم ويعمق الإحساس بالتقارب، وفق ما نقل موقع PsyPost المتخصص في علم النفس.

من نصنع معهم “واقعاً مشتركاً”؟
لا يسعى الناس عادة إلى بناء هذا التوافق الفكري مع جميع من حولهم، بل يركزون غالباً على الأشخاص الذين يدعمون أهدافهم ويساعدونهم على تحقيق طموحاتهم، سواء كانوا أفراداً من العائلة أو أصدقاء أو زملاء عمل.
ولفتت دراسات سابقة إلى أن وجود “واقع مشترك” مع أشخاص داعمين يرتبط بمستويات أعلى من النجاح الأكاديمي والشخصي، كما يعزز الثقة بالنفس ويسهم في استقرار العلاقات واستمرارها.
ما المقصود بالحراك العلائقي؟
قاد الدراسة عبدو الناقوري، الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة هيوستن ومدير مختبر Worldviews in Motion، بالتعاون مع باحثين من جامعتي نورث وسترن وفيرجينيا.
وركز الفريق على مفهوم “الحراك العلائقي”، الذي يشير إلى مدى حرية الأفراد داخل المجتمع في تكوين علاقات جديدة أو إنهاء العلاقات القائمة.
كما أوضح الناقوري أن الفكرة جاءت امتداداً لأبحاث سابقة تناولت العلاقة بين “الواقع المشترك” وتحقيق الأهداف، لافتاً إلى أن مفهوم الحراك العلائقي بدا عاملاً مهماً يمكن أن يفسر اختلاف أنماط العلاقات بين الثقافات المختلفة.

خيار مفتوح
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات تتمتع بحراك علائقي مرتفع يستثمرون أكثر في علاقاتهم الاجتماعية. فهم يعبرون عن مشاعرهم بصورة أكبر، ويقدمون هدايا أكثر قيمة، ويشاركون الآخرين تفاصيل شخصية أعمق.
فيما يُرجع الباحثون ذلك إلى إدراك الأفراد أن العلاقات ليست مضمونة الاستمرار، إذ يمكن لأي طرف الانسحاب منها بسهولة، ما يدفعهم إلى تعزيز الروابط التي تعد الأكثر أهمية وفائدة لهم.
ومن هذا المنطلق، افترض الباحثون أن الآلية نفسها قد تنطبق على “الواقع المشترك”، بحيث يحرص الأفراد على التوافق الفكري مع الأشخاص الذين يمثلون قيمة حقيقية في حياتهم.
المجتمعات الأقل مرونة
على النقيض، تتسم البيئات منخفضة الحراك العلائقي بشبكات اجتماعية أكثر استقراراً وجموداً، حيث تكون فرص تكوين علاقات جديدة أو إنهاء القديمة محدودة نسبياً.
وفي هذه المجتمعات، لا يشعر الأفراد بالضغط نفسه للحفاظ على العلاقات أو تعزيزها، مقارنة بمن يعيشون في بيئات اجتماعية أكثر انفتاحاً وتغيراً.
فيما يرى الباحثون أن الأشخاص في المجتمعات ذات الحراك العلائقي المرتفع قد يميلون إلى الابتعاد تدريجياً عن الأفراد الذين لا يدعمون أهدافهم، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء روابط أقوى مع من يقدمون لهم المساندة والمنفعة.
الثقافة تشكل رؤيتنا للواقع
كما يخلص فريق البحث إلى أن الثقافة لا تؤثر فقط في طريقة بناء العلاقات، بل تسهم أيضاً في تحديد الأشخاص الذين نعتمد عليهم لتكوين فهمنا للعالم.

وبحسب الناقوري، فإن نتائج الدراسة تكشف رابطاً مهماً بين الثقافة والعلاقات الإنسانية وآليات تكوين التصورات الشخصية للواقع، وهو ما يفتح المجال أمام فهم أعمق للطريقة التي تتشكل بها القناعات والأفكار داخل المجتمعات المختلفة.
هل تؤدي هذه الظاهرة إلى “فقاعات فكرية”؟
يرجح الباحثون أن الأفراد في البيئات الاجتماعية الأكثر ديناميكية قد يطورون رؤى مشتركة بشكل انتقائي مع الأشخاص الذين يساعدونهم على تحقيق أهدافهم، ما قد يؤدي إلى تكوين دوائر فكرية مغلقة أو “فقاعات اجتماعية”.
وإذا صح ذلك، فقد تصبح هذه المجتمعات أكثر عرضة لاختلاف وجهات النظر والاستقطاب الفكري والدفاع عن المعتقدات الخاصة، وهي فرضيات يأمل الباحثون اختبارها في دراسات مستقبلية.
المصدر: العربية – منوعات