تراجع الجنيه المصري بنحو 7% منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- تراجع الجنيه المصري بنحو 7% منذ مطلع سبتمبر ليصل إلى مستوى 54.5 جنيها للدولار.
- يؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكاليف الإنتاج والمواد الخام المستوردة التي تشكل أكثر من 80% من فاتورة الواردات.
- يواجه القطاع الصناعي ضغوطا مزدوجة بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع القوة الشرائية نتيجة التضخم.
- تعد زيادة الصادرات وتقليص الفجوة مع الواردات الحل المستدام لتقليل الضغوط على سوق الصرف.

تراجع الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة لتبلغ خسائره منذ أول سبتمبر إلى نحو 7% ليصل إلى مستوى 54.5 جنيها للدولار حاليا.
يأتي ذلك في وقت تشكل فيه أكثر من 80% من فاتورة الواردات المصرية مواد خام ومستلزمات إنتاج، ما يجعل أي ارتفاع في سعر الدولار أمام الجنيه ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف الصناعة والإنتاج.
وقال عضو اتحاد الصناعات المصري الدكتور كمال الدسوقي في مقابلة مع “العربية Business” إن الجنيه المصري شهد تراجعاً أمام الدولار خلال الشهرين الماضيين تراوح بين 7% و8% في بعض الفترات، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن العملة المصرية كانت قد سجلت تحسناً سابقاً بعد ارتفاعها من مستويات تقارب 52 جنيهاً للدولار إلى نحو 47 جنيهاً.

وأوضح الدسوقي، أن أي ارتفاع في سعر العملات الأجنبية أمام الجنيه يؤدي بالضرورة إلى زيادة تكاليف الإنتاج وأسعار المواد الخام المستوردة، وهو ما ينعكس سلباً على الأسعار.
وأشار إلى أن تأثيرات هذه التحركات لا تزال حتى الآن “تحت السيطرة”، موضحاً أن الأسواق لم تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات رغم الضغوط الحالية.
وأكد أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز أثرت على الاقتصاد العالمي بأكمله وأسهمت في الضغوط التضخمية التي تشهدها العديد من الدول، لكنه لفت إلى أن مصر ما زالت ضمن الحدود الآمنة نسبياً.
تقلبات سعر الصرف تمثل التحدي الأكبر
وحول تأثير التذبذب الواسع في سعر الصرف على القطاع الصناعي، قال الدسوقي إن عدم استقرار سعر الصرف يمثل واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية.
وأوضح أن معالجة قوة الجنيه لا تبدأ من سوق الصرف فقط، وإنما من القطاع الإنتاجي نفسه، من خلال رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي وتقليص الفجوة بين الصادرات والواردات.
وأضاف أن الحل المستدام يتمثل في تحقيق توازن بين الصادرات والواردات، أو الوصول إلى مرحلة تتجاوز فيها الصادرات حجم الواردات.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار يضع المصانع أمام معادلة صعبة، إذ ترتفع التكاليف التشغيلية وتكاليف الإنتاج، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار، في الوقت الذي تتراجع فيه القوة الشرائية نتيجة التضخم.
وقال إن هذه المعادلة تخلق ضغوطاً مزدوجة على المصانع، بين ارتفاع التكاليف من جهة وتراجع الطلب من جهة أخرى.
مطالب بدعم الصناعة وتعميق التصنيع المحلي
وأكد الدسوقي ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات الحكومية لدعم الصناعة الوطنية وتعميق المكون المحلي وزيادة الصادرات.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي بات أكثر عرضة للصدمات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل واسع على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي خلال أكثر من عام.
وشدد على أهمية دعم الصناعة باعتبارها الأداة الرئيسية لتقوية الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الواردات.
تراجع الطلب المحلي نتيجة التضخم
وفي تعليقه على بيانات مؤشر مديري المشتريات التي أظهرت تراجع نشاط القطاع الخاص خلال الفترة الأخيرة، قال الدسوقي إن المؤشرات تعكس بالفعل تراجعاً في مستويات الاستهلاك المحلي.
وأوضح أن هذا التراجع يعد نتيجة طبيعية لموجات التضخم التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن أسهم بدوره في زيادة أسعار المنتجات، ما انعكس على الطلب الاستهلاكي.
وأشار إلى أن مصر مقبلة في الوقت ذاته على مرحلة توسعات كبيرة في مشروعات البنية الأساسية والإنشاءات، موضحاً أن هذه المشروعات كانت من بين العوامل التي زادت الضغط على سوق الصرف خلال الفترة الماضية.
الحاجة إلى ضبط الأسواق وزيادة الصادرات
وقال الدسوقي إن الحكومة مطالبة بمواصلة ضبط الأسواق وتعزيز الحوكمة ومواجهة أي ممارسات احتكارية.
وأضاف أن ذلك يجب أن يتزامن مع خطة أكثر شمولاً لدعم الصناعة الوطنية وزيادة القدرة التصديرية للاقتصاد المصري.
وأكد أن زيادة الصادرات تظل العنصر الأهم لتحقيق التوازن الاقتصادي وتقليص الضغوط على سوق الصرف، مشدداً على أن تحقيق هذه المعادلة هو السبيل لتجاوز الصدمات الخارجية والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وتجاوزت واردات مصر خلال العام المالي المنتهي في يوليو الماضي حاجز 100 مليار دولار للمرة الأولى على الإطلاق، لتسجل نحو 108.7 مليار دولار، مقابل 91.2 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، وفقا لبيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري
جاء ارتفاع الواردات السلعية مدفوعا بزيادة واردات السلع غير البترولية والبترولية، إذ ارتفعت الواردات غير البترولية إلى نحو 83.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 71.7 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، بزيادة بلغت 12.1 مليار دولار، وبمعدل نمو 16.9%.
وتراجع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه خلال تعاملات، اليوم الأربعاء، لتنهي العملة الأميركية سلسلة المكاسب القياسية التي سجلتها على مدار عدة جلسات تداول، ولكنها استمرت أعلى مستوى 54 جنيهاً والذي سجلته في تعاملات يوم الاثنين للمرة الأولى منذ شهر أبريل الماضي.
ووفق إحصاء أعدته “العربية Business”، فقد جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك أبوظبي الإسلامي عند مستوى 54.50 جنيه للشراء مقابل 54.60 جنيه للبيع.
فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك قطر الوطني عند مستوى 53.05 جنيه للشراء مقابل 53.15 جنيه للبيع.
المصدر: العربية – اقتصاد