في انتخابات واحدة.. الديمقراطيون خسروا 72 مقعداً بالكونغرس
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- خسر الديمقراطيون 72 مقعدا في مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي عام 1938.
- أدى الركود الاقتصادي الجديد والانقسامات الداخلية في الحزب إلى إضعاف ثقة الناخبين في إدارة روزفلت.
- حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ مما أبطأ تمرير تشريعات الصفقة الجديدة.
خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عاشت الولايات المتحدة، إلى جانب العديد من دول العالم، على وقع أزمة الكساد الكبير التي بدأت عقب انهيار بورصة وول ستريت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1929.
وتسببت الأزمة في ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع الإنتاج والتجارة العالمية، فضلاً عن موجات نزوح وهجرة شهدتها مناطق أميركية عديدة.
ومع فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 1932، اتجه الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت إلى اعتماد برنامج اقتصادي جديد لإنقاذ البلاد من تداعيات الأزمة.
وفي البداية، حقق البرنامج بعض النجاح، ما عزز شعبية الرئيس الديمقراطي وحزبه. لكن انتخابات التجديد النصفي عام 1938 حملت مفاجأة كبيرة، بعدما خسر الديمقراطيون عشرات المقاعد في الكونغرس، رغم هيمنتهم الواسعة على مجلسيه خلال السنوات السابقة.
خطة اقتصادية لإنقاذ البلاد
منذ وصوله إلى البيت الأبيض عام 1933، شرع روزفلت في تطبيق برنامج «الصفقة الجديدة» (New Deal)، بهدف الحد من تداعيات الكساد الكبير، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، ومساعدة الفئات الأكثر تضرراً.
وشملت الخطة إطلاق مشروعات لتوفير وظائف، ودعم المزارعين والمؤسسات المتضررة، إلى جانب إصلاحات مصرفية هدفت إلى تعزيز الرقابة على القطاع المالي واستعادة الثقة بالبنوك.
وساهمت هذه الإجراءات في تعزيز شعبية الحزب الديمقراطي، الذي حقق مكاسب انتخابية كبيرة خلال السنوات التالية.
وفي عام 1936، فاز روزفلت بولاية رئاسية ثانية، بينما عزز الديمقراطيون سيطرتهم على مجلسي الكونغرس.
ففي مجلس النواب، حصد الحزب الديمقراطي 334 مقعداً، مقابل 88 للجمهوريين. أما في مجلس الشيوخ، فحصل الديمقراطيون على 75 مقعداً، مقابل 17 للجمهوريين.
انكماش اقتصادي وانقسامات حزبية
لكن بحلول عام 1938، واجه الديمقراطيون تحديات اقتصادية وسياسية هددت موقعهم في الكونغرس.
فبعد فترة من التعافي، دخل الاقتصاد الأميركي في ركود جديد بين عامي 1937 و1938، ما أدى إلى ارتفاع البطالة وتراجع الإنتاج، وأضعف الثقة في قدرة الإدارة على إنهاء تداعيات الكساد الكبير.
وبالتزامن مع ذلك، أثار روزفلت جدلاً واسعاً عام 1937، بعدما اقترح خطة لإعادة تنظيم المحكمة العليا، كانت ستتيح له تعيين قضاة إضافيين بشروط معينة. واعتبر معارضوه أن الخطوة تهدف إلى زيادة نفوذه داخل المحكمة وتسهيل تمرير تشريعات الصفقة الجديدة.
كما شهد الحزب الديمقراطي انقسامات متزايدة، بعدما عارض عدد من أعضائه المحافظين بعض سياسات روزفلت الاقتصادية والإصلاحية.
وخلال الانتخابات التمهيدية للحزب عام 1938، حاول الرئيس دعم مرشحين ديمقراطيين موالين لسياساته في مواجهة عدد من النواب المحافظين المعارضين له، إلا أن مساعيه لم تحقق النتائج التي كان يأملها.
خسارة 72 مقعداً
وسط هذه الظروف، توجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1938، لاختيار أعضاء الكونغرس السادس والسبعين.
وشملت الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب، إلى جانب 35 مقعداً من أصل 96 في مجلس الشيوخ.
ومع إعلان النتائج، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة على حساب الديمقراطيين.
ففي مجلس النواب، ارتفع عدد مقاعد الجمهوريين إلى 169 مقعداً، بينما تراجع الديمقراطيون إلى 262 مقعداً، بخسارة بلغت 72 مقعداً مقارنة بانتخابات عام 1936.
أما في مجلس الشيوخ، فتراجع الديمقراطيون من 75 إلى 69 مقعداً، بينما ارتفع تمثيل الجمهوريين من 17 إلى 23 مقعداً.
وشكلت هذه النتائج انتكاسة سياسية لروزفلت، الذي واجه معارضة متزايدة داخل الكونغرس، خصوصاً مع تنامي التعاون بين الجمهوريين والديمقراطيين المحافظين.
وساهم هذا التحالف في إبطاء التوسع في تشريعات الصفقة الجديدة، بعدما أصبح تمرير إصلاحات إضافية أكثر صعوبة.
وهكذا، كشفت انتخابات عام 1938 أن الشعبية الواسعة التي تمتع بها روزفلت بعد فوزه الساحق عام 1936 لم تكن كافية لحماية حزبه من تداعيات الركود الاقتصادي والانقسامات الداخلية.
المصدر: العربية – منوعات