ميشيغان مفتاح الديمقراطيين وعبدول أول مسلم يطرق مجلس الشيوخ
رجوع
ما يعرفه ريفو عن الخبر
- يعد سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان حاسماً للديمقراطيين لاستعادة الأغلبية في المجلس.
- يعد المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد أول مسلم قد يطرق مجلس الشيوخ الأمريكي.
- يواجه السيد منافسة قوية من الجمهوري مايك روجرز في ولاية تعد من الولايات المتأرجحة.
- تعد هذه المعركة اختباراً لقدرة التيار التقدمي على توسيع قاعدته الانتخابية في الولايات المتأرجحة.

يترقب الأميركيون نتائج واحدة من أكثر المعارك الانتخابية حساسية في انتخابات التجديد النصفي، بعدما تحول سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان إلى مواجهة تتجاوز حدود التنافس الحزبي، مع وجود فرصة لأن يصبح الديمقراطي عبد الرحمن السيد أو “عبدول” أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، في معركة قد تحدد أيضاً الحزب الذي سيمسك بمفاتيح الأغلبية في المجلس.
ويخوض عبدول، البالغ من العمر 41 عاماً، والمنحدر من أسرة مصرية، مواجهة مباشرة مع الجمهوري مايك روجرز، في سباق على المقعد الذي قرر السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح للاحتفاظ به. ولا تتعلق أهمية المقعد بمستقبل المرشحين وحدهما، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد من الجمهوريين لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، ما يجعل ميشيغان إحدى أبرز محطات المعركة الوطنية.

وتحمل الولاية أهمية استراتيجية للديمقراطيين، فهي من الولايات المتأرجحة التي يمكن أن تنتقل أصواتها بين الحزبين، وقد ذهبت إلى دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2024، بعدما كانت جزءاً من التحالف الانتخابي الذي أوصل جو بايدن إلى البيت الأبيض عام 2020. ويعوّل الديمقراطيون على استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب، خصوصاً في المدن الصناعية والمناطق ذات الكثافة السكانية العربية والأميركية المسلمة.
وفي قلب هذه المعادلة تقف مدينة ديربورن وضواحي ديترويت، حيث تتمركز واحدة من أكبر التجمعات العربية الأميركية في الولايات المتحدة، إلى جانب ناخبين من أصول أفريقية ويهودية وشباب وعمال في قطاع السيارات. وتكتسب هذه الكتل أهمية إضافية في سباق متقارب، قد تصبح فيه الفوارق الصغيرة في نسب المشاركة والتصويت عاملاً مؤثراً في النتيجة.

ولا يدخل عبدول السيد السباق بصفته مرشحاً يحمل رمزاً دينياً أو ثقافياً فحسب؛ فهو طبيب وباحث في الصحة العامة، سبق أن تولى إدارة دائرة الصحة في مدينة ديترويت، ويطرح برنامجاً تقدمياً يركز على توسيع التغطية الصحية، وخفض تكاليف المعيشة، وفرض ضرائب أكبر على أصحاب الثروات، والحد من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة الأميركية.
لكن الطريق إلى الانتخابات العامة لم يكن سهلاً. فقد انتزع السيد بطاقة الترشيح الديمقراطية في أغسطس الماضي، بعد منافسة شديدة مع النائبة هايلي ستيفنز، متقدماً عليها بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، في انتخابات تمهيدية كشفت حجم الانقسام داخل الحزب حول مواقفه السياسية، ولا سيما انتقاداته لإسرائيل والحرب في غزة.

وتحولت المفاجأة إلى أزمة داخل المعسكر الديمقراطي، بعدما أعلنت ستيفنز، قبل يومين فقط من الانتخابات العامة، تأييدها منافسه الجمهوري مايك روجرز، في خطوة غير مألوفة أثارت غضب أنصار السيد، وعمّقت الخلافات داخل الحزب. وبررت ستيفنز موقفها بخلافاتها مع السيد بشأن إسرائيل ومعاداة السامية، بينما اعتبر أنصاره أن الخطوة تمثل انحيازاً سياسياً لمنافسه الجمهوري.
واستثمر الجمهوريون هذه الانقسامات في حملتهم، مستهدفين السيد بسبب مواقفه من إسرائيل وهويته الإسلامية، ووصلت الهجمات إلى حد ربطه بالتطرف والإرهاب من دون تقديم أدلة تثبت وجود صلات له بجماعات إرهابية. كما دخل الرئيس دونالد ترامب على خط المواجهة، مستخدماً خطاباً هاجم فيه المرشح الديمقراطي وحذر من وصوله إلى مجلس الشيوخ.
وفي المقابل، سعى السيد إلى تحويل الهجمات عليه إلى قضية تتعلق بالتمييز الديني وحرية التمثيل السياسي، مؤكداً أن أولويات الناخبين تتصل بالاقتصاد والرعاية الصحية والوظائف، وليس بالخلفية الدينية للمرشحين. كما حظي بدعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، فيما أبدى زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تأييده له
أما منافسه روجرز، فهو سياسي جمهوري مخضرم، وعضو سابق في مجلس النواب الأميركي، وضابط سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، ويحاول استثمار علاقته بترامب وقاعدة الحزب الجمهوري، مع التركيز على خفض الضرائب وإعادة الوظائف الصناعية وتعزيز التصنيع المحلي. وتأتي محاولته الجديدة بعد خسارته سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان عام 2024 بفارق ضئيل.
ولم تكن المعركة مجرد مواجهة بين مرشحين؛ فقد تجاوز الإنفاق الإعلاني المرتبط بها 100 مليون دولار، وتحولت إلى اختبار وطني لقدرة التيار التقدمي على توسيع قاعدته الانتخابية، ومدى تأثير الهجمات المرتبطة بالهوية الدينية في خيارات الناخبين، فضلاً عن مستقبل التحالفات التي يعتمد عليها الحزب الديمقراطي في الولايات المتأرجحة.
وبينما أُغلقت صناديق الاقتراع، تتجه الأنظار إلى ميشيغان لمعرفة ما إذا كانت ستمنح الديمقراطيين مقعداً قد يقربهم من استعادة الأغلبية، وما إذا كان عبدول سينجح في دخول التاريخ باعتباره أول مسلم يُنتخب لمجلس الشيوخ الأميركي.
إنها معركة تختصر أكثر من سؤال في آن واحد: هل تستطيع ميشيغان إعادة رسم خريطة السلطة في واشنطن؟ وهل يفتح الناخب الأميركي أبواب واحدة من أهم المؤسسات السياسية في البلاد أمام أول سيناتور مسلم منتخب في تاريخها؟
المصدر: العربية


