حين تصبح الشعارات بديلاً عن التفكير (3)
حين يصبح المبدأ بديلاً عن الواجب عبده الحاج بعد سنوات من الحرب والموت والدمار والنزوح واللجوء، وبعد أن فقد السودان أعداداً كبيرة جداً من أبنائه، وتشرد الملايين داخل البلاد وخارجها، وتعرضت مدن وقرى كاملة والبنية التحتية للتدمير، وأصبحت قطاعات واسعة من السكان تواجه صراعاً يومياً من أجل الغذاء والدواء والأمان، يجد السودانيون أنفسهم أمام واحدة من أكبر الكوارث والتحديات في تاريخهم الحديث. ورغم حجم هذه المأساة، لا تزال القوى المدنية والسياسية عاجزة عن بناء الحد الأدنى من التوافق المطلوب لمواجهتها. بل إن الانقسامات لا تتراجع، وإنما تتكاثر، والخلافات لا تضيق، وإنما تتسع، فلماذا يحدث ذلك؟ ولماذا أصبح بعض الناس يرفضون حتى مجرد الجلوس مع آخرين يشتركون معهم في الهدف المعلن نفسه: وقف الحرب، وإنقاذ البلاد من الانهيار، واستعادة المسار المدني الديمقراطي؟ هذا هو السؤال الذي تحاول هذه الحلقة الاقتراب منه. ففي السنوات الأخيرة لم يعد الخلاف يدور فقط حول ما يقال داخل الحوارات، أو ما تخرج به من نتائج، بل أصبح يدور أحياناً حول مجرد المشاركة فيها. وأصبحت بعض القوى والتيارات ترى أن المقاطعة في حد ذاتها موقف مبدئي يجب التمسك به، وأن عدم الجلوس مع بعض الأطراف هو تعبير عن وضوح الرؤية أو سلامة الموقف. ولا شك أن التمسك بالمبادئ قيمة إيجابية. فالشعوب لا تتقدم بالتخلي عن قيمها، والإنسان …
The post حين تصبح الشعارات بديلاً عن التفكير (3) appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون

