ينقطع بضغطة زر.. قادة العالم يطالبون بضمانات للذكاء الاصطناعي الأميركي
رغم السباق العالمي المحموم للاستفادة من أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، بدأت حكومات عدة تعبر عن مخاوف متزايدة من الاعتماد المفرط على شركات التكنولوجيا الأميركية، خشية أن تتمكن واشنطن من قطع الوصول إلى هذه التقنيات بشكل مفاجئ ولأسباب سياسية أو أمنية.
وخلال قمة مجموعة السبع (G7)، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من القادة العالميين من المخاطر التي قد تواجه الدول والشركات التي تعتمد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الأميركية.
ماكرون: لا يمكن بناء اقتصاد رقمي على زر إيقاف
وخلال اجتماع ضم كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينهم داريو أمودي وسام ألتمان إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار ماكرون إلى أن امتلاك الولايات المتحدة القدرة على تعطيل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي “من يوم إلى آخر” يمثل مصدر قلق حقيقي للدول الحليفة.
وأوضح أن مثل هذه الخطوة لا تضر فقط باقتصادات الدول الأوروبية التي تعتمد على تلك الخدمات، بل قد تؤثر أيضًا سلبًا على الشركات الأميركية المطورة لهذه النماذج، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”.
قرار أميركي يشعل المخاوف
جاءت هذه التصريحات بعد أيام من قرار الإدارة الأميركية منع شركة أنثروبيك من تصدير أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم Mythos 5 وFable 5، لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وبحسب التقارير، جاء القرار عقب تحذيرات من شركة أمازون بشأن إمكانية تجاوز بعض ضوابط الأمان المدمجة في هذه النماذج.
ورغم تأكيد عدد من خبراء الأمن السيبراني أن القدرات التي أثارت مخاوف الحكومة الأميركية متاحة أيضًا في نماذج أخرى يمكن الوصول إليها بحرية، فإن الحظر استمر، ما أثار تساؤلات حول مستقبل الاعتماد العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي الأميركية.
الهند تنضم إلى المعترضين
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن قلقه من قرار حظر نماذج “أنثروبيك”، مؤكدًا أن الدول الديمقراطية تحتاج إلى وصول مستقر وغير مقيد إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لحماية بنيتها التحتية الحيوية وتعزيز أمنها الرقمي.
“السيادة الرقمية” تعود إلى الواجهة
واعتبر أيدان غوميز، الرئيس التنفيذي لشركة Cohere الكندية، أن الأزمة الحالية تؤكد خطورة اعتماد الدول والشركات على عدد محدود من عمالقة التكنولوجيا.
وقال إن مفهوم “السيادة الرقمية” لم يعد يتعلق بالمنافسة التجارية فقط، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بمن يسيطر على التكنولوجيا الأساسية التي ستحدد الأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية لعقود مقبلة.
مقترح لإنشاء شبكة “الشركاء الموثوقين”
وخلال المناقشات، بحث قادة مجموعة السبع إمكانية إنشاء نظام جديد تحت اسم “الشركاء الموثوقين”، يتيح للدول غير الأميركية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها شركات مثل “OpenAI” و”أنثروبيك”.
ويهدف المقترح إلى بناء شبكة تعاون تكنولوجي تضمن استمرار الوصول إلى النماذج المتقدمة حتى في حال فرض قيود أميركية مستقبلية، مع اشتراط استخدام هذه التقنيات لتعزيز القدرات الدفاعية والتنافسية للدول الحليفة.
لكن لا تزال تفاصيل المبادرة غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بالشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة التي قد تجد نفسها فجأة محرومة من خدمات تعتمد عليها بشكل أساسي.
معضلة عالمية متزايدة
تكشف هذه التطورات عن معضلة تواجه العديد من الدول: فبينما تسعى أوروبا والهند ودول أخرى إلى تعزيز سيادتها الرقمية وتطوير نماذج محلية للذكاء الاصطناعي، تواصل الشركات الأميركية توسيع الفجوة التقنية مع المنافسين.
وبين الرغبة في الاستقلال التكنولوجي والحاجة إلى الاستفادة من أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة اليوم، يبدو أن النقاش حول “السيادة الرقمية” سيصبح أحد أبرز الملفات التقنية والجيوسياسية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





