“أخي اختبأ في كيس أرز”.. نجوم لاجئين في كأس العالم

عندما دخل أنطونيو روديغر أرض الملعب كبديل خلال المباراة الافتتاحية لألمانيا في كأس العالم 2026 – التي فازت فيها 7-1 على كوراساو في استاد هيوستن – كان يعلم أن عائلته الممتدة الكبيرة ستشاهده بفخر.
لكن الأمور كان يمكن أن تكون مختلفة جداً لو لم يتمكن والدا مدافع ريال مدريد من الفرار من الحرب الأهلية التي استمرت عقداً في سيراليون بحثاً عن حياة جديدة في أوروبا.

وقال روديغر لـ “BBC Sport Africa”: لم يكن هناك سوى قرار واحد وهو الخروج من هناك، تحدثت كثيراً مع أخي عن الأمر، وأخبرني بالقصص عما رآه هناك وعن الرحلة التي قاموا بها من كونو (موطن عائلته في أقصى شرق سيراليون) إلى العاصمة بحثاً عن بعض الأمان.
وتبعد المسافة بين كونو والعاصمة فريتاون حوالي 340 كم، وكانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، حيث اتخذ عم روديغر إجراءً متطرفاً لمنع بنات أخيه وأبناء أخيه من الوقوع في أيدي المتمردين وتحويلهم إلى أحد آلاف الأطفال الجنود الذين أجبروا على القتال خلال النزاع.
وتابع روديغر: أخفاهم في كيس أرز ثم عاد ليحضرهم وواصل الرحلة. وأحياناً كانوا يضطرون للاستلقاء والتظاهر بالموت حتى لا يُقتلوا أو يُختطفوا.
وُلد روديغر، أصغر إخوته الستة، في برلين بعد أن قبلت ألمانيا عائلته كلاجئين، بينما بدأ أقارب آخرون حياة جديدة في أماكن أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة.
ويتذكر اللاعب البالغ 33 عاماً نشأته في أحد مراكز اللاجئين في ألمانيا، وقال: كان لدينا غرفتنا، ثم كانت هناك عائلة بجوارنا لديها غرفتها، فكنا جميعاً معاً. أثر ذلك عليّ كثيراً لأن لا شيء يُمنح لك في الحياة. عليك أن تعمل من أجل الأشياء، وعليك أن تضحي كثيراً لتصل إلى هدفك أحياناً.
وفي بطولة كأس العالم 2026 التي ترك لاعبو ومشجعو الشتات بصمتهم فيها بالفعل، يقول الفائز بدوري أبطال أوروبا مرتين إن هذا هو “الوقت المناسب لرفع الصوت” دعماً للاجئين – وهو ليس وحده.

وقضى ألفونسو ديفيز، قائد منتخب كندا المضيف المشارك، سنواته الأولى في مخيم لاجئين في غانا بعد فرار والديه من ليبيريا، التي دمرتها الحرب الأهلية مثل سيراليون خلال تسعينيات القرن الماضي وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وقال ظهير بايرن ميونخ لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، التي شكّلت فريقاً رمزياً “مغيراً لقواعد اللعبة” من لاعبين لاجئين لإظهار “ما هو ممكن عندما يجد الشباب المشردون بسبب الحرب والاضطهاد الأمان والفرصة والترحيب”: “كندا تعني لي الكثير”.
وأدرج ديفيز “الذهاب إلى المدرسة لأول مرة، والقدرة على ممارسة الرياضة التي أحبها، والقدرة على تكوين صداقات” ضمن ذكرياته عن بلده المتبنى.
وأضاف: رحبوا بنا بأذرع مفتوحة، لقد منحوني الفرصة لأكون من أنا ولأكون ما أريد أن أكونه في الحياة.

كما تمثل أستراليا مجموعة ثلاثية من المهاجمين في المنتخب الوطني، نيستوري إيركوندا، لاعب واتفورد، ومحمد توري، لاعب نورويتش، وأوير مابيل الذي يلعب لكاستيلون في الدرجة الثانية الإسبانية.
وجعل هدف إيركوندا في فوزهم 2-0 على تركيا اللاعب البالغ 20 عاماً أصغر هداف لـ “السوكروز” في كأس العالم.
إيركوندا وتوري ومابيل إما وُلدوا أو نشأوا في مخيمات لاجئين أفريقية، لكنهم يحصلون الآن على فرصة لإبهار العالم على أكبر مسرح كروي.
ويقام المونديال الحالي في أميركا وكندا والمكسيك، علماً بأن الولايات المتحدة استضافت كأس العالم لأول مرة في 1994، وهو العام الذي تمت فيه إعادة توطين أكثر من 100 ألف لاجئ في البلاد.
ويأمل نجوم مثل روديغر وديفيز أن يذكّروا الناس بقضايا اللاجئين بينما يلعبون لصالح الدول التي رحّبت بهم وبعائلاتهم.
المصدر: العربية – رياضة





