وسط هدوء حذر.. الأبيض غارقة في الظلام بعد هجمات الدعم السريع
تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حالة من الهدوء الحذر عقب الغارات التي شنتها قوات الدعم السريع مساء الخميس، والتي استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية في المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية ل”العربية/الحدث” باستمرار انقطاع التيار الكهربائي منذ لحظة الاستهداف، فيما تواصل الفرق الفنية أعمال تقييم الأضرار واستكمال عمليات الصيانة تمهيداً لإعادة الخدمة.
كما قالت مصادر عسكرية إن الهجمات الأخيرة تهدف في المقام الأول إلى تعطيل إمدادات الوقود إلى مدينة الأبيض والمناطق المجاورة، بما يؤثر على حركة الجيش والآليات العسكرية التي تعتمد على الوقود في العمليات القتالية، ويؤدي إلى إرباك خطوط الإمداد.
وأضافت أن الهجمات تستهدف أيضاً فرض ضغوط معيشية واقتصادية على السكان من خلال التأثير على حركة النقل والخدمات ورفع أسعار السلع، إلى جانب خلق حالة من الخوف والهلع بين المدنيين.
وتتعرض مدينة الأبيض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ نحو تسعة أيام، إذ كثفت قوات الدعم السريع غاراتها الجوية على المدينة، مع التركيز على محطات الكهرباء والوقود وناقلات النفط.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من احتمال تكرار الفظائع في مدينة الأبيض، حيث حذّرت 21 دولة في بيان مشترك من أن قوات الدعم السريع قد تصعّد هجومها على المدينة في أي لحظة، بما قد يؤدي إلى وقوع فظائع واسعة النطاق، كما دعا البيان قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على مدينة الأبيض بشكل فوري.
يُذكر أن مدينة الأبيض كانت تخضع لحصار خانق قبل أن يتمكن الجيش السوداني من فكه مطلع العام الماضي، لتتحول بعد ذلك إلى مركز قيادة متقدم للعمليات العسكرية في إقليم كردفان.
وتشهد منذ أسابيع اشتباكات متقطعة على أطرافها الغربية والجنوبية، وسط مخاوف إنسانية من تدهور الأوضاع المعيشية مع تكرار استهداف البنية التحتية.
وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الجغرافي الذي يربط الخرطوم ووسط البلاد مع غربها، وتعد أكبر مركز حضري في إقليم كردفان الذي يتألف من ثلاث ولايات وبوابة رئيسة نحو إقليم دارفور، فضلاً عن أنها باتت مأوى لمئات الآلاف من النازحين من ولاية غرب كردفان وجنوبها وإقليم دارفور، إلى جانب سكانها الذين يتجاوز عددهم 600 ألف.
ويسيطر الجيش على الأجزاء الجنوبية من ولاية شمال كردفان التي تشمل مدينتي أم روابة والرهد والطريق القومي الممتد من كوستي في ولاية النيل الأبيض حتى الأبيض، إذ يربطها مع ميناء بورتسودان.
في المقابل، تسيطر “الدعم السريع” على الأجزاء الشمالية لولاية شمال كردفان وتشمل طريق الصادرات المؤدي إلى أم درمان شمال مدينة الأبيض، إذ تتمركز الجماعة في بارا ثالث أكبر مدن الولاية ومناطق عدة على طول هذا الطريق، إلى جانب محليات جبرة الشيخ وسودري وغرب بارا.
المصدر: العربية – العرب والعالم

