مورينو مدرب إسبانيا السابق: التقليل من منتخب السعودية خطأ لن نرتكبه

يعتقد روبرت مورينو مدرب منتخب إسبانيا السابق أن مواجهة السعودية في كأس العالم “أصعب مما يعتقد بعض الإسبان”، مشيراً إلى أن فوز “الأخضر” على بطل العالم الأرجنتين أكد على تقليص الفجوة بين المنتخبات، كما شدد على أن ما حققه مع المنتخب الإسباني لا يمكن محوه رغم رحيله المثير للجدل.
وأشرف مورينو على تدريب إسبانيا منذ مارس 2019 وحتى نوفمبر من العام ذاته خلفاً للويس إنريكي الذي رحل لأسباب عائلية، وقاد المنتخب إلى التأهل لنهائيات كأس أوروبا 2020، قبل أن يقرر الاتحاد الإسباني إعادة إنريكي الذي قرر عدم الاستعانة به في جهازه المعاون.
وقال مورينو في مقابلة مع “العربية.نت” عن مباراة إسبانيا والسعودية: ستكون مباراة أصعب مما يتوقع البعض. السعودية منتخب منظم للغاية، يقاتل طوال التسعين دقيقة، وقد أثبت سابقاً في كأس العالم أنه لا يخشى أي منافس. ستحتاج إسبانيا إلى الصبر والدقة لكسر فريق يدافع بشكل جيد. أكثر ما يعجبني في الكرة السعودية هو هذا المزيج بين الانضباط التكتيكي والكبرياء التنافسي. التقليل من شأنهم سيكون خطأ، وأعتقد أن إسبانيا لن تقع فيه.
وأضاف: الفجوة بين المنتخبات الكبرى والمنتخبات الآسيوية تقلصت في السنوات الأخيرة، مباراة السعودية والأرجنتين أوضحت ذلك للجميع. اليوم الفوارق أصبحت تفاصيل صغيرة وليست فجوات كبيرة. كرة القدم الآسيوية استثمرت في التطوير والأجهزة الفنية عالية المستوى والمسابقات المحلية، وهذا واضح. في مباراة واحدة، ومع خطة جيدة وكثافة عالية، يمكن لأي منتخب أن يهزم أي منافس.
وتابع مدرب موناكو الفرنسي وسوتشي الروسي سابقاً: التطور في الكرة السعودية مذهل، وأعتقد أنه يتجاوز مسألة التعاقد مع النجوم الكبار. هناك مشروع متكامل يشمل البنية التحتية وتطوير المدربين واحترافية الأندية والاهتمام بالتفاصيل. هذا ما يبني ثقافة كروية قوية على المدى الطويل. النجوم يمنحونك الأضواء، لكن العمل القاعدي هو ما يترك أثراً دائماً. كرة القدم الخليجية تقوم بخطوات جادة للغاية في هذا الاتجاه، وهي منطقة أجدها مثيرة للاهتمام حالياً بسبب طموحها ورؤيتها الواضحة.
وعن تأثير النجوم العالميين على اللاعبين السعوديين أوضح: إنه نقاش مشروع وأتفهمه. من وجهة نظري، إذا تمت إدارته بشكل جيد فإن الميزان يميل إلى الجانب الإيجابي. التدريب واللعب يومياً مع لاعبين من النخبة يرفع مستوى التنافس ويجعل اللاعب المحلي يتطور بشكل أسرع، كما أن وجود لاعبين عالميين يرفع المستوى العام للدوري، وهذا مكسب كبير. اللاعب السعودي الذي ينافس في بيئة قوية كهذه يصبح أفضل، ثم ينقل هذا التطور إلى المنتخب الوطني. بالنسبة لي، هذه هي الفائدة الحقيقية، لكن بالطبع هناك خطر يتمثل في تقليص دقائق اللعب للاعبين المحليين، وهنا تكمن أهمية التوازن.
وأردف: لذلك فإن دور الأندية والاتحاد في حماية مساحة مناسبة للمواهب المحلية مهم للغاية. إنها مسألة تحتاج إلى ضبط دقيق لكنها قابلة للتحقيق.
وبسؤاله عن أكبر التحديات التي تواجه اليوناني جورجيوس دونيس مدرب السعودية قال: الوقت، وعدد الحصص التدريبية المحدود جداً. في المنتخبات لا تعمل يومياً كما هو الحال في الأندية، بل لديك فترات قصيرة للغاية. لذلك يصبح التحدي هو تحديد الأولويات: نقل فكرة واضحة وبسيطة، وبناء هوية معروفة، والأهم إقامة رابط عاطفي سريع مع المجموعة. لا يتعلق الأمر بإغراق اللاعبين بالأفكار، بل باختيار الأفكار الصحيحة التي يفهمها الجميع. إدارة الأشخاص تصبح هنا أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وتطرق مورينو للحديث عن منتخب إسبانيا قائلاً: إسبانيا تستحق أن تكون من بين المرشحين للفوز. الفريق دخل البطولة بفكرة لعب واضحة وبثقة مستمدة من التتويج الأخير ببطولة أوروبا. السيطرة على وسط الملعب لا تزال علامته المميزة. لكن كأس العالم تحسمها التفاصيل، وهناك ستة أو سبعة منتخبات قادرة على الفوز باللقب. إسبانيا ضمن هذه النخبة، لكنها ستحتاج إلى المنافسة في كل مباراة.
أما عن أكبر مخاوفه في البطولة بشأن إسبانيا فقال: أكثر من كونه قلقاً، هناك أمران سيراقبهما أي مدرب: الحالة البدنية في بطولة مرهقة بهذا الشكل، وكذلك الفاعلية داخل منطقتي الجزاء. أحياناً تعاني الفرق المسيطرة من المباريات قليلة الفرص التي تحسمها كرة ثابتة أو تفصيلة صغيرة. لكنها مجرد تفاصيل بسيطة، وإسبانيا تملك العناصر الكفيلة بحلها.
وبسؤاله عما إذا كانت إسبانيا تعتمد على لامين يامال أكثر من اللازم فأجاب مورينو: لامين لاعب يصنع الفارق بلا شك، ومن الطبيعي أن يعتمد الفريق على لاعب بهذه الجودة. لكنني لا أتحدث عن اعتماد كامل عليه. إسبانيا تملك موارد هائلة وفكرة جماعية تتفوق على أي فرد. إذا غاب لأي سبب فلن ينهار النموذج، بل ستتغير الطريقة التي يهاجم بها الفريق فقط. المنتخبات الكبيرة تُبنى أساساً حتى لا تعتمد على اسم واحد. ومع ذلك أتمنى أن يكون موجوداً دائماً، لأن مشاهدة لامين يامال متعة للجميع.

وتحدث صاحب الـ48 عاماً عن فترته في تدريب إسبانيا إذ قال: أشعر بالفخر بلا أدنى شك. أعتقد أننا قمنا بالمهمة بشكل جيد. تأهلنا بإسبانيا من دون أي هزيمة وتركنا الفريق في صدارة مجموعته. النظر إلى الماضي بحقد أو استياء مضيعة للوقت، وأنا أفضل أن أعتبر كل ما حدث درساً لما هو قادم، صحيح أن الفترة كانت قصيرة، ودائماً يبقى لديك تساؤل حول ما كان يمكن أن يحدث لو حصلت على مزيد من الوقت. لكن هذا السؤال لا يسبب لي الإحباط بل يمنحني الدافع. القرارات يتخذها من يملك صلاحية اتخاذها، ويجب احترامها، ما أحتفظ به هو أن إسبانيا عندما كنت مسؤولاً عنها كانت تنافس وتنتصر، ولا أحد يستطيع محو ذلك.

وزاد مورينو: رحيلي عن المنتخب كان لحظة صعبة، لن أنكر ذلك. لكنني أعتقد أن اللحظات الصعبة، إذا تمت إدارتها بشكل جيد، هي التي تعلمك أكثر من غيرها. لدي محاضرة على يوتيوب بعنوان “تعقيدات أن تكون مدرباً” لأن هذه المهنة تتعلق كثيراً بالتعامل مع المصاعب وليس فقط بالفوز في المباريات. تلك المرحلة جعلتني أقوى، واليوم أنظر إليها بمنظور مختلف وبامتنان لما تعلمته منها.
وختم: أحاول ألا أعيش أسيراً للندم. كل قرار اتخذته كان بناءً على المعلومات والقناعات التي كانت لدي في ذلك الوقت، ويجب الحكم عليه وفق تلك الظروف. بالطبع هناك أمور كنت سأفعلها بشكل مختلف لو امتلكت المعرفة التي أملكها اليوم، لكن هذه خدعة؛ فأنا أعرف أكثر الآن بسبب تلك القرارات نفسها.

المصدر: العربية – رياضة





