ترامب يمسك بأوراق إعادة انتخاب نتنياهو.. مقال مثير للجدل نشره الرئيس الأمريكي
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلا بعدما أعاد نشر مقال تحليلي عبر منصته « تروث سوشيال » يحمل عنوان « ترامب يمسك بأوراق إعادة انتخاب نتنياهو »، في خطوة تحمل حسب مراقبين رسائل سياسية تتجاوز مضمون المقال نفسه.
فالرئيس الأمريكي لم يكتف خلال الأسابيع الأخيرة بإظهار خلافات مع نتنياهو بشأن إدارة الحرب والتصعيد في المنطقة، بل انتقل إلى مستوى جديد من الضغط السياسي، يوحي بأن مستقبل نتنياهو الانتخابي لم يعد منفصلا عن حسابات البيت الأبيض ومواقف ترامب الشخصية.
وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة بالنظر إلى أن العلاقة بين الرجلين كانت تُقدم لسنوات باعتبارها واحدة من أقوى التحالفات السياسية بين زعيم أمريكي ورئيس حكومة إسرائيلية. فقد استفاد نتنياهو خلال الولاية الأولى لترامب من قرارات تاريخية، أبرزها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ودعم اتفاقات أبراهام، ما جعله يقدم نفسه داخل إسرائيل باعتباره السياسي الأكثر قدرة على إدارة العلاقة مع واشنطن.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى تغير ملحوظ في موازين العلاقة. فترامب الذي يسعى إلى تثبيت اتفاقات التهدئة والتفاهمات الإقليمية الجديدة، بات ينظر إلى بعض سياسات نتنياهو العسكرية باعتبارها عقبة أمام تحقيق أهدافه الدبلوماسية. وفي المقابل، يجد نتنياهو نفسه تحت ضغط داخلي متزايد في ظل استطلاعات رأي لا تمنحه أفضلية مريحة في أي استحقاق انتخابي مقبل.
وتحمل إعادة نشر المقال دلالة سياسية واضحة: ترامب يريد التذكير بأن دعمه ليس مضمونا بشكل تلقائي، وأن تأييده الانتخابي يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط مؤثرة في المشهد السياسي الإسرائيلي. فالرئيس الأمريكي يدرك حجم التأثير الذي يتمتع به لدى قطاعات واسعة من اليمين الإسرائيلي، كما يدرك أن أي إشارة إيجابية أو سلبية منه تجاه نتنياهو تحظى بمتابعة كبيرة داخل إسرائيل.

ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن ترامب وحده قادر على حسم مستقبل نتنياهو يبقى مبالغاً فيه. فالانتخابات الإسرائيلية تحكمها اعتبارات داخلية معقدة تتعلق بالأمن والاقتصاد والحرب والائتلافات الحزبية، وهي عوامل غالبا ما تكون أكثر تأثيراً من المواقف الخارجية. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن ترامب يحاول إعادة رسم معادلة النفوذ بين الطرفين، عبر التأكيد على أن العلاقة لم تعد تقوم فقط على حاجة واشنطن إلى نتنياهو، بل أيضاً على حاجة نتنياهو إلى دعم واشنطن.
وفي المحصلة، لا يبدو أن ما قام به ترامب مجرد مشاركة عابرة لمقال صحافي، بل خطوة محسوبة تهدف إلى توجيه رسالة سياسية مزدوجة: الأولى إلى نتنياهو بضرورة مراعاة أولويات الإدارة الأمريكية، والثانية إلى الناخب الإسرائيلي بأن البيت الأبيض يمتلك رأيا واضحاً في مستقبل القيادة الإسرائيلية. وهي رسالة تعكس مرحلة جديدة من العلاقة بين الرجلين، عنوانها الرئيسي أن التحالف لا يمنع ممارسة الضغط، وأن المصالح السياسية قد تعيد ترتيب موازين القوة حتى بين أقرب الحلفاء.
المصدر: اليوم 24