حرب أسعار الذكاء الاصطناعي تهدد “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك”

وضعت المنافسة المتصاعدة في سوق الذكاء الاصطناعي عمالقة القطاع أمام اختبار صعب، إذ قد تتحول معركة الأسعار إلى عامل رئيسي يضغط على تقييمات الاكتتابات المرتقبة ويعيد تشكيل خريطة الربحية في الصناعة.
هددت توقعات دخول سوق الذكاء الاصطناعي في “حرب أسعار” بتقويض الزخم المحيط بالاكتتابين المرتقبين لكل من “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” هذا العام، مع احتمال لجوء الشركتين إلى خفض الأسعار للحفاظ على العملاء، ما قد يؤثر مباشرة على الإيرادات والتقييمات المرتفعة.
جاءت هذه المخاوف بعد نجاح طرح “سبيس إكس” في وقت سابق هذا الشهر بتقييم بلغ 1.75 تريليون دولار، إذ ينظر إلى إدراج “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” باعتباره المحطة التالية في تحول الاقتصاد العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ما يجعل المستثمرين يراقبون عن كثب ديناميكيات التسعير بين الشركتين.
أشار محللون إلى أن إشارات “أوبن إيه آي” بشأن خفض الأسعار، بالتزامن مع الاستعداد للاكتتاب، قد تطلق منافسة سعرية مؤقتة بين كبار اللاعبين. ورجح رئيس أبحاث التكنولوجيا في “فريدوم كابيتال ماركتس”، بول ميكس، أن يمتد الإنفاق الضخم على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية حتى 2028، رغم هذه الضغوط، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
عززت الشركتان مواقعهما التمويلية قبل الطرح، إذ جمعت “أنثروبيك” في مايو نحو 65 مليار دولار بتقييم وصل إلى 965 مليار دولار، بينما أغلقت “أوبن إيه آي” جولة تمويل في مارس بقيمة 122 مليار دولار عند تقييم 852 مليار دولار، مع شروعهما بالفعل في إجراءات الإدراج لدى هيئة الأوراق المالية الأميركية.
مال المستثمرون في الوقت الحالي إلى تجنب مخاطر حرب الأسعار عبر التركيز على شركات العتاد والبنية التحتية، مثل مزودي الحوسبة السحابية وصانعي الرقائق، باعتبارها المستفيد الأكثر استقراراً من نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي.
واجهت النماذج المتقدمة ضغوطاً متزايدة من بدائل أقل تكلفة، إذ أظهرت نماذج منافسة مثل “ديب سيك” و”MiMo” و”MiniMax” قدرة على تنفيذ معظم المهام بكفاءة مقبولة وبجزء بسيط من التكلفة، ما يهدد استدامة التقييمات المرتفعة للنماذج المتقدمة.
وأبرزت تقديرات أن نموذج “V4-Pro” من “ديب سيك” يمكنه أداء نحو 90% من المهام اليومية بتكلفة تقارب 1.5% فقط من تكلفة أحد أقوى نماذج “أنثروبيك”، فيما تقل تكلفة النماذج الأرخص عن 0.13 دولار للمهمة مقابل ما بين 1.8 و2.75 دولار لنماذج “كلود” الأعلى.
دفعت هذه الفجوة السعرية العملاء إلى إعادة تقييم الإنفاق، إذ بدأ كثير من المستخدمين يفضلون حلولاً عملية منخفضة التكلفة بدلاً من نماذج فائقة الأداء مرتفعة السعر، ما يعكس تحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً من تقنية متقدمة إلى سلعة.
أظهرت شركات كبرى حساسية متزايدة للتكاليف، إذ استنزفت “أوبر” ميزانيتها السنوية للذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط، بينما أقرت إدارتها بصعوبة تبرير الإنفاق المتزايد. كما قيدت مايكروسوفت استخدام نماذج اللغة الكبيرة داخلياً وألغت تراخيص استخدام لبعض مهندسيها لتقليل التكاليف، فيما خفضت شركات مثل ميتا وسيلزفورس ودورداش استخدام الذكاء الاصطناعي أو أعادت تقييم جدواه.
عزز هذا التحول جاذبية الاستثمار في البنية التحتية، إذ استمرت شركات الحوسبة العملاقة في تحقيق أرباح قوية، مع توقعات بأن يتجاوز التدفق النقدي التشغيلي لها 900 مليار دولار بحلول 2027، بحسب تقديرات “جي بي مورغان”، التي رجحت أيضاً تمويلات تتجاوز 3 تريليونات دولار لرقائق الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات.
أثار مستقبل “OpenAI” تحديداً تساؤلات إضافية، إذ يرى بعض المستثمرين أنها عالقة بين هيمنة “غوغل” في سوق المستهلكين وتمركز “أنثروبيك” في القطاع المؤسسي، ما قد يضعف موقعها التنافسي في المدى المتوسط.
رجحت هذه التطورات أن تتحول معركة الذكاء الاصطناعي من سباق تقني إلى صراع هوامش ربحية، حيث قد تحدد الأسعار – وليس الابتكار وحده – الفائزين في واحدة من أهم صناعات العقد الحالي.
المصدر: العربية – اقتصاد


