من يكتب المستقبل؟ المواطن بين الوصاية والمشاركة (6)
عبده الحاج نهاية عصر الوصاية الفكرية والسياسية إذا كان المشروع الوطني، الذي تناولناه في الحلقة السابقة، لا ينبغي أن يكون مشروع حزب، أو جماعة، أو حكومة بعينها، فإن القضية التالية تتعلق بـ: من يشارك في صياغته وبنائه؟ لعل من الطبيعي أن تكون التصورات الكبرى، في مراحل سابقة من تاريخ السودان، تُصاغ بواسطة دوائر محدودة من السياسيين، أو الإداريين، أو النخب الفكرية. فقد كانت المعرفة أقل انتشاراً، ووسائل التواصل أكثر محدودية، وفرص المشاركة العامة أضيق بكثير مما هي عليه اليوم. وقد أدى ذلك دوراً مهماً في مراحل معينة، لكنه لم يعد كافياً في عصر أصبحت فيه المعرفة متاحة لقطاعات أوسع، وأصبحت إمكانات التواصل والمشاركة أكثر اتساعاً من أي وقت مضى. ولم تكن المشكلة يوماً في “مشاركة” النخب في صناعة التصورات الوطنية، فذلك دور طبيعي لا غنى عنه، وإنما المعضلة تكمن في أن المجتمع ظل في كثير من الأحيان (متلقياً) لهذه التصورات أكثر من كونه (شريكاً) في صياغتها. وحين تضعف مشاركة الناس في بناء المشروع، تضعف أيضاً قدرتهم على الشعور بملكيته، والدفاع عنه، والاستمرار في تطويره. فالمشروع الوطني الحقيقي لا يكتسب قوته من الجهة التي تطرحه، وإنما من مدى مشاركة المجتمع في صناعته والتوافق حوله. وإذا كان الوطن ملكاً لجميع مواطنيه، فمن الطبيعي أن يكون مشروعه الوطني …
The post من يكتب المستقبل؟ المواطن بين الوصاية والمشاركة (6) appeared first on سودان تربيون.
المصدر: سودان تربيون

