مباشر الثلاثاء، 30 يونيو 2026
عاجل
رياضة محليةكدمة بالعين تكشف سر ارتداء ماكرون نظارة الشمس في لقائه بالسلطان هيثم، ونشطاء: بريجيت ضربته (فيديو)رياضة محليةالسيسي يشيد بتطور آليات التقاضي وتمكين المرأة المصرية في السلك القضائيسياسةمسؤول أمريكي رفيع يؤكد أنه “رقص من السعادة” بعد خروج إيران من المونديالرياضة محليةفي اجتماعه مع مسؤولي شركات النظافة والمتعهدين، محافظ الجيزة: التصدي لظاهرة “الفريزة” والنباشين والتروسيكلاترياضة محليةالسيسي يشيد بالدور المحوري للهيئات القضائية في حماية المال العام ومكافحة الفسادرياضة محلية“بلاش والنبي”، سجال بين رئيس النواب ومحمد عبد العليم داوودسياسةالسوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القياديةرياضة محليةالسيسي: نجدد العهد لشعبنا الوفي بالمضي في مسيرة البناء والحفاظ على ثوابت الوطن وتعزيز قدراتهمنوعاتمشتريات الأجانب من أذون الخزانة تتخطى 900 مليون دولارمنوعاتمن أمام الكعبة.. ريهام عبد الغفور تساند هبة مجدي في أزمتها الصحيةمنوعاتلـ 14 يوليو.. تأجيل دعاوى مؤخر صداق ومتعة وعدة طليقة الفنان بيومي فؤادسياسةاتهام الجيش السوداني بتجنيد نساء واستخدامهن في العمليات القتاليةمنوعات1000 يوم من الحرب.. مدير مجمع الشفاء يحذر من انهيار المنظومة الصحية في غزةالعالمبرلماني مصري: ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة من الانقسام ورسخت أسس الجمهورية الجديدةمنوعاتحفاظاً على استقلالية الفيدرالي.. المحكمة العليا الأمريكية تحبط مسعى ترامب لإبعاد ليزا كوكمنوعاتأبو العينين: مصر تتمتع بمناخ آمن للاستثمار بفضل ثورة 30 يونيوالعالمالخارجية الإيرانية: لا لقاءات مرتقبة مع مسؤولين أمريكيين ونرفض التدخل الخارجي في مضيق هرمزرياضة محلية“حقوق القاهرة” تكرم رموز الهيئات القضائية من خريجيهارياضة محليةمحافظ الدقهلية: صرف الدفعة الـ212 من قروض تشغيل شباب الخريجين بقيمة 790 ألف جنيهسياسةكَشْف غش الطلاب في عصر الذكاء الاصطناعي… أصبح شبه مستحيلرياضة محليةكدمة بالعين تكشف سر ارتداء ماكرون نظارة الشمس في لقائه بالسلطان هيثم، ونشطاء: بريجيت ضربته (فيديو)رياضة محليةالسيسي يشيد بتطور آليات التقاضي وتمكين المرأة المصرية في السلك القضائيسياسةمسؤول أمريكي رفيع يؤكد أنه “رقص من السعادة” بعد خروج إيران من المونديالرياضة محليةفي اجتماعه مع مسؤولي شركات النظافة والمتعهدين، محافظ الجيزة: التصدي لظاهرة “الفريزة” والنباشين والتروسيكلاترياضة محليةالسيسي يشيد بالدور المحوري للهيئات القضائية في حماية المال العام ومكافحة الفسادرياضة محلية“بلاش والنبي”، سجال بين رئيس النواب ومحمد عبد العليم داوودسياسةالسوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القياديةرياضة محليةالسيسي: نجدد العهد لشعبنا الوفي بالمضي في مسيرة البناء والحفاظ على ثوابت الوطن وتعزيز قدراتهمنوعاتمشتريات الأجانب من أذون الخزانة تتخطى 900 مليون دولارمنوعاتمن أمام الكعبة.. ريهام عبد الغفور تساند هبة مجدي في أزمتها الصحيةمنوعاتلـ 14 يوليو.. تأجيل دعاوى مؤخر صداق ومتعة وعدة طليقة الفنان بيومي فؤادسياسةاتهام الجيش السوداني بتجنيد نساء واستخدامهن في العمليات القتاليةمنوعات1000 يوم من الحرب.. مدير مجمع الشفاء يحذر من انهيار المنظومة الصحية في غزةالعالمبرلماني مصري: ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة من الانقسام ورسخت أسس الجمهورية الجديدةمنوعاتحفاظاً على استقلالية الفيدرالي.. المحكمة العليا الأمريكية تحبط مسعى ترامب لإبعاد ليزا كوكمنوعاتأبو العينين: مصر تتمتع بمناخ آمن للاستثمار بفضل ثورة 30 يونيوالعالمالخارجية الإيرانية: لا لقاءات مرتقبة مع مسؤولين أمريكيين ونرفض التدخل الخارجي في مضيق هرمزرياضة محلية“حقوق القاهرة” تكرم رموز الهيئات القضائية من خريجيهارياضة محليةمحافظ الدقهلية: صرف الدفعة الـ212 من قروض تشغيل شباب الخريجين بقيمة 790 ألف جنيهسياسةكَشْف غش الطلاب في عصر الذكاء الاصطناعي… أصبح شبه مستحيل
أسعار
دولار أمريكي49.28EGPيورو56.26EGPجنيه إسترليني65.26EGPريال سعودي13.14EGPدرهم إماراتي13.42EGPدينار كويتي159.34EGPدينار أردني69.50EGPريال قطري13.54EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.24EGPذهب 246,368.40EGP/جمذهب 215,572.35EGP/جمذهب 184,776.30EGP/جمفضة92.89EGP/جم
دولار أمريكي49.28EGPيورو56.26EGPجنيه إسترليني65.26EGPريال سعودي13.14EGPدرهم إماراتي13.42EGPدينار كويتي159.34EGPدينار أردني69.50EGPريال قطري13.54EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.24EGPذهب 246,368.40EGP/جمذهب 215,572.35EGP/جمذهب 184,776.30EGP/جمفضة92.89EGP/جم
خبر عاجل
العالم

مواجهة عدوان يونيو 67.. بين استراتيجية عبد الناصر واستراتيجية السادات “الحلقة الرابعة”

الاقتصاد أهم عناصر القوة في النظام الإقليمي للشرق الأوسط

خططت الولايات المتحدة، مباشرة ومن خلال المؤسسات المالية، (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي)، لكي تعيد الدولة المصرية إلى وضع التبعية دون الحاجة لاحتلال عسكري. ففي أعقاب زيارة في 11 يناير 1974 لاتفاق فصل القوات الأول، جاءت زيارة لروبرت ماكنمارا رئيس البنك الدولي (27 فبراير 1974)، حيث قابل ماكنمارا الرئيس السادات، وأبلغه أن البنك الدولي سيولي مصر اهتمامًا خاصًا، إذا سارت سياستها الاقتصادية وفق توصيات صندوق النقد الدولي، وذلك قبل زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون لمصر في 12 يونيو عام 1974.

وفي مايو 1974 بعد الإعلان عن الانفتاح الاقتصادي وقبل زيارة نيكسون، وفدت بعثة من صندوق النقد الدولي، لإجراء مشاورات، كانت هذه المرة أكثر شمولًا، والتوصيات أكثر صراحة. فالقطاع الخارجي بمنظور سياسة الانفتاح، ينبغي أن يستند إلى سياسة ملائمة للنقد الأجنبي، نحو تحرير سعر الصرف، وإلغاء الدعم، وإعادة هيكلة الأسعار في قطاعات التجارة الداخلية والخارجية.

لذلك وحين تقرر إصدار القانون رقم 43 لسنة 1974، لاستثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة، كانت مناقشته تعكس هذا الجو العام، فالحكومة متعجلة لإصدار القانون، تعبيرًا عن جديتها في فتح الأبواب، لاستقبال الأموال قبل وصول نيكسون. وبالفعل قدمت المشروع في 14 مايو 1974، وتشكلت لجنة من كل من اللجنة التشريعية واللجنة الاقتصادية ولجنة الخطة والموازنة ولجنة القوى العاملة في مجلس الشعب، لدراسة المشروع على وجه السرعة، فعقدت اللجنة المشتركة أول اجتماعاتها في يوم 21 مايو. ورغم أن المناقشات تميزت بالترحيب الساذج والسوقي، فإن أي كلمة تحفظ كانت تثير رعب ممثل الحكومة، فيقول: “الغاية التي نتوخاها جميعًا هي الانفتاح على الدنيا بدون خوف”. ووافق مجلس الشعب على القانون في جلسة 9 يونيو 1974، وقبل وصول نيكسون بثلاثة أيام.

يذكرنا هذا بما حدث لمحمد علي باشا، حين أُجبر على تحرير التجارة (انفتاح اقتصادي) في أعقاب معاهدة لندن 1840. فبينما كان النظام الاقتصادي لمحمد علي حمائيًا، من خلال بناء نوع من رأسمالية الدولة، حيث تدخل الدولة لتسيطر على كل القطاعات الاقتصادية، يقوم على سياسة احتكارية ورسوم جمركية عالية. وكانت أوروبا تهدف إلى إيجاد أسواق لتصريف منتجاتها، وكذلك مصادر لإمدادها بالمواد الخام. وأصبحت مصر نتيجة لهذا النظام، غنية عن واردات الأقمشة من أوروبا، ومن إنجلترا بصفة خاصة. وليس هذا فحسب، بل أصبحت تصدر أقمشتها إلى شرق البحر المتوسط (الشام- جزيرة العرب- العراق- فارس- الأناضول)، طاردة بهذا المنتجات البريطانية من هذه الأسواق.

والمفارقة السياسية أن الرئيس السادات قَبِل الانفتاح الاقتصادي طَوَاعِية بعد حرب أكتوبر، فلم تكن أمريكا قادرة على فرض نظام اقتصادي جديد صراحة، ولذلك لم يتم تعديل صريح وكامل لدور الدولة الاقتصادي، وقُدم للشعب المصري، على أنه سياسة للإصلاح الاقتصادي.

بل أن هنري كيسنجر يذكر: “أن ناصر أدرك أن الدفاع عن سيادة مصر يقتضي تعزيز اكتفائها الاقتصادي الذاتي. وبهذه الروح شرع في بناء السد العالي في أسوان، وهو مشروع ضخم، وبمجرد اكتماله سيتحكم في تدفق مياه النيل فيمنع الفيضان، ويزيد مساحة الأرض الصالحة للزراعة، وينتج الطاقة الكهرومائية”.

وبعد اتفاقية فك الاشتباك الأول، اكتظت الفنادق بطوابير، ممن جاءوا بصفة مستثمرين- غير جادين على أحسن الفروض- وإلى جانب هؤلاء تدفقت عروض شركات البترول العالمية وخاصة الأمريكي، كما قدم كيسنجر إلى السادات في تلك الأيام، العديد من الوعود بتقديم مساعدات اقتصادية، وأخرى بتزويد مصر بمحطة طاقة نووية تستخدم في الأغراض السلمية، (كان من المفروض أن يُشْرَع في إقامة المفاعلات النووية في عام 1976، وأن تبدأ العمل في عام 1983، ولكن الكونجرس لم يعتمد الاتفاق).

على أرض الواقع، فإنه عندما بدأ حديث (الخصخصة) أوائل عام 1974، ثارت قطاعات كبيرة من الرأي العام، وكذلك اكتشف الطالبون أن الاقتراب من الشركات الآن صعب، وأول الصعوبات أن النقابات العمالية أثبتت أنها قادرة على حركة مؤثرة، ساعد عليها أن حرب أكتوبر وتضحياتها ماثلة في الأذهان، فحدث تراجع جزئي للغارات المتعجلة.

توقفت عمليات الخصخصة مؤقتًا، لكن الاهتمام تركز على التوكيلات الأجنبية، فهي جانب مهم من النشاط المالي، فهذه التوكيلات تهيمن على معظم ما تستورده مصر.

في أوائل عام 1975 تم توزيع ما يقارب ألفي توكيل، وبجرة قلم أصبح في مصر، ألفان من أصحاب الملايين الجدد، وكانت عملية هندسة طبقية، أحدثت خللًا مفاجئًا في توازن الدخول، لا تبرره الأوضاع الاجتماعية في مصر، لكنها في المحصلة أعطت سندًا للسياسات الجديدة قادرًا على التأثير، وسط الساحة السياسية اجتماعيًا. ففي تلك اللحظة ظهر أشخاص مثل عثمان أحمد عثمان، ورشاد عثمان، وتوفيق عبد الحي، وعصمت السادات، ودكتور نعيم أبو طالب. وهي عينة من عينات مناخ سمح لهم بتكوين طبقة، ليست لها جذور على الإطلاق، كانت مُصَممة إما أن تسيطر على مصر وإما أن تدمرها.

أدت سياسة السادات إلى اقتصاد ريعي وتدهور الاقتصاد الإنتاجي، يعتمد اعتمادًا مطردًا على التدفقات المالية الخارجية، التي تؤمنها السياحة، وحقوق المرور في قناة السويس، وتحويلات العاملين في الخارج، والمساعدة الاقتصادية الخارجية. وقام رجال الأعمال باستثمارات في قطاعات البناء أو التجارة أو الفنادق.

وبدأت المصانع بصرف عمالها، وتكدست البضائع في مخازنها، كما سجلت فيها حالات إفلاس كثيرة. فيما شهدت الزراعة، التي عادت إليها الرأسمالية بقوة، ابتعادًا عن المنتجات الأساسية كالقمح والأرز لمصلحة الزراعات التجارية، كالخضر أو الفاكهة أو الأعلاف، سعْيًا إلى تحقيق عائدات في الأمد القصير، فكانت النتيجة تزايدًا لاعتماد مصر في حاجتها الغذائية على الخارج.

“كانت الصيغة الجديدة للنظام الإقليمي العربي، التي شرحها روكفلر لهيكل، أن سياسة الانفتاح تستطيع أن تصنع عالمًا جديدًا، أساسه تحالف المال النفطي والعمالة المصرية وبالطبع الهيمنة الأمريكية”. وتعني هذه السياسة في حقيقة الأمر، أن تنتقل القيادة والمركز السياسي العربي إلى دول الخليج، حيث قوة الفوائض النفطية، وأن يصبح المصريون قوة العمل، فتصبح مصر ضمن الأطراف، ويزول تأثرها السياسي وهو المطلوب. وكان المدخل لهذه السياسة هو التوسع في الاستهلاك والواردات، والسقوط في فخ الدين.

وقد كان.. فيقول بهاء الدين: كانت موجة الانفتاح السداح مداح عاتية بالفعل، وقد تزامن ذلك مع الارتفاع الهائل والمفاجئ في أسعار البترول بعد حرب 1973، وبالتالي، سفر المصريين للعمل في بلاد البترول، ليس بالآلاف ولكن بمئات الآلاف، وبالملايين فيما بعد. وتدفقت تحولات المصريين بالعملات الصعبة بآلاف الملايين على مصر من كل جهة. كما تدفق الاستيراد بدون تحويل عملة، أي استخدام تلك العملات من عرق المصريين في الخارج للاستيراد الاستهلاكي رأسًا من جهة أخرى.

يقول الاقتصادي الباكستاني خالد إكرام مدير البنك الدولي في القاهرة: “أفزعت النتائج الفورية لسياسات الباب المفتوح أعتى مؤيديها. والنتيجة الأكثر مباشرة هي التوسع السريع في الاستهلاك، الذي زاد من 63% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1973 إلى 75% منه عام 1975، كما تضاعفت الواردات بين السنتين تقريبًا؛ من 10% من الناتج المحلي لإجمالي إلى أكثر من 30% منه، وكانت أكبر الزيادات في الواردات في السلع الاستهلاكية والسلع المعمرة الاستهلاكية.

كما يرى أن مكاسب مصر من النقد الأجنبي، تم استنزافها بشدة في الواردات، التي كان معظمها سلعًا فاخرة، وذكر أن حصة كبيرة من القروض التجارية الأمريكية منخفضة الفائدة، ذهبت لمستوردين مصريين (كان الكثير منهم سماسرة غير مفيدين ولا ضروريين، قاموا بإعادة بيع ما اشتروه من سلع للحكومة المصرية). ويضيف: “قد تم تحذير الرئيس السادات من نتائج اللَبرلة شديدة السرعة، فقد أعربت عدة جهات خاصة ورسمية عن مخاوفها، من الطريقة التي نُفِذت بها (سياسة الباب المفتوح).

ففي 12 يوليو 1974 نَشرت الأهرام في الصفحة الأولى، مقالًا للأستاذ أحمد بهاء الدين رئيس تحرير الأهرام، وكان عنوان المقال (الانفتاح ليس سداح مداح). فقد هجمت على البلاد، شتى أنواع السلع الاستهلاكية، وبدأت تظهر أولى فصائل المستثمرين الجادين، كما ظهر النصابون المحليون والدوليون المعروفون.

وساعد في ذلك أن دارت كل أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، تندد بما سُمِيَ “فترة الانغلاق” وتهاجم كل مشروع وطني، أُقِيمَ في مصر. ابتداءً من السد العالي إلى أصغر المشروعات، ووصل الأمر إلى تحقير كل ما هو مصري، والتهويل بمزايا كل ما هو أجنبي، حتى الملابس المستعملة، التي بدأ التجار يجلبونها من الخارج.

يقول خالد إكرام: “أدت زيادة الكعكة الاقتصادية، الناتجة عن التدفقات العارضة (كالطفرة النفطية وتدفقات البترو دولار وتحويلات العاملين في الخارج والمساعدات الخارجية، بجانب إيرادات قناة السويس وعائدات السياحة)، إلى التغطية على المشكلات الخطيرة في البنية الاقتصادية”.

إن ما حدث في مصر بعد الانفتاح الاقتصادي وتدفق البترو دولار، خلق ظاهرة تُسَمى “المرض الهولندي”. فقد أدى تدفق البترو دولار إلى تغييرات في هيكل الاقتصاد، حيث زادت الاستثمارات في بعض القطاعات على حساب قطاعات أخرى، مثل الصناعة والزراعة. يمكن أن يحدث هذا بسبب ارتفاع الأسعار، مما يجعل الصادرات أقل تنافسية. كما قد يتسبب في تركيز الثروة في يد فئة صغيرة، مما يزيد من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية. ويؤدي إلى اختلالات اقتصادية. ومع ارتفاع الأسعار، ارتفعت اعتمادات الدعم من11 مليون جنيه عام 1972 إلى 322 مليون جنيه عام1974.

هذه الظاهرة جعلت الحياة مستحيلة بالنسبة لغالبية المصريين، وذلك لأن التضخم أضر بأصحاب الدخول الثابتة (الأجور والمرتبات والإيجار)، وقد أصبح أصحاب المنازل يحلون نظام التمليك، محل نظام الإيجار ويبيعون الشقق. وكان الحصول على شقة يتكلف 30 ألف جنيه على الأقل، على أن يدفع معظم الثمن قبل استلامها. وأصبح عشرات الألوف من الشباب المصري، كانوا يخرجون إلى الحياة، ليس فقط بدون فرصة عمل، ولكن بدون مسكن، ولم يجد كثيرون منهم سبيلًا غير الهجرة. وهكذا بدأت مصر تشهد نزيفًا في طاقاتها البشرية، لم يقتصر فقط على المتعلمين، ولكنه امتد إلى الحرفيين (عمال النجارة والبناء والكهرباء والسباكة– حتى والفلاحين).

إن فتح الباب بلا ضوابط أمام نزوح قوة العمل المصرية إلى الخارج، والذي بدأ على نطاق غير مسبوق منذ عام 1974، كان أخطر من فتح الباب بلا ضوابط أمام الاستيراد أو الاستثمار الأجنبي.

وكانت عملية تفكيك القطاع العام تجري بنشاط، بل أعطى الرئيس السادات توجيهات لعيسى شاهين وزير الصناعة، بعدم استيراد قطع غيار لمصانع القطاع العام، مما يترتب عليه التوقف عن الصيانة والإحلال والتجديد.

وكان من نتيجة فتح الأبواب على مصراعيها وبدون حساب، أن زاد المخزون السلعي الراكد لدى الشركات المملوكة للقطاع العام. وعلى سبيل فإن مصانع المحلة الكبرى التي تمثل كل تقاليد صناعة النسيج في مصر، وجدت نفسها أمام طوفان من السلع المستوردة، وكانت النتيجة أنها وجدت لديها بضائع مخزونة تقدر قيمتها بحوالي ألف مليون جنيه. وفي الوقت الذي كانت فيه الدول الرأسمالية الكبرى، بما فيها أمريكا واليابان، تلجأ إلى نظام الحصص والتعريفات لحماية منتجاتها المحلية، كان في مصر من خلطوا بين الرأسمالية والانفتاح. والحقيقة أن الرأسمالية في أسوأ حالاتها، كانت أفضل من الفوضى الاقتصادية والاجتماعية، التي حدثت تحت اسم الانفتاح.

يقول أحمد بهاء الدين: هذا الواقع الذي رفع ديون مصر، من ملياري دولار إلى ثلاثين مليار دولار، خلال عشر سنوات، وجعل مصر لا تستفيد من مرحلة الثروة البترولية، وأخذ المصريون يعودون بلا عمل”.

في عام 1976 عين السادات الدكتور عبد المنعم القيسوني وزيرا للاقتصاد، الذي فوجئ بحجم العجز في الموازنة العامة وفي ميزان المدفوعات، وأن هناك ديونًا قد فات ميعاد سدادها، ولم تسدد، فلجأ إلى صندوق النقد الدولي، فطالبه باستبعاد الدعم ورفع الأسعر. فما أن أقر رفع الأسعار، حتى انفجرت انتفاضة الخبز يومي 18 و19 يناير 1977، مما أفقد السادات شرعيته التي اكتسبها بحرب أكتوبر. مما دفعه لزيارة إسرائيل في نوفمبر من نفس العام. فلما لم يحصل على شيء دعا كارتر لمؤتمر بكامب ديفيد عام 78، توصل إلى اتفاقية ماطلت إسرائيل في التوقيع عليها، لكن قيام ثورة إيران في يناير 1979 دفعت أمريكا للضغط عليها لتوقيعها في مارس وفق ما ذكره حافظ إسماعيل.

بدون شك، فإن أخطر نتائج استراتيجية الرئيس السادات هي التغيير الذي طرأ على النظام الإقليمي للشرق الأوسط. حيث فقدت مصر مكانتها وخرجت من قيادته، بسبب تدهور أوضاعها الاقتصادية، وتحول اقتصادها من اقتصاد انتاجي إلى اقتصاد ريعي، يقوم على تصدير قوة العمل.

<p>The post مواجهة عدوان يونيو 67.. بين استراتيجية عبد الناصر واستراتيجية السادات “الحلقة الرابعة” first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *