التفكير فى كرة القدم ؟!
بلغ بي التهور مبلغه يوم 16 يناير عام 1990 لكتابة مقال بعنوان «لماذا لا نفوز بكأس العالم؟» انتهزت فيها فرصة دخول فريقنا القومى إلى نهائيات كأس العالم فى إيطاليا لتحليل قضايا سياسية واجتماعية. وجدت جماعة من المحللين الرياضيين ذلك نوعا من الدخول إلى قدس الأقداس التى لا يقترب منها إلا من تم تعميده بين المتخصصين وأصحاب الحرفة. لاحظ هنا أنه لم تكن هناك فضائيات تليفزيونية فى تلك الأيام ولا استوديوهات تحليلية، ولا ساعات ممتدة لشرح ضربات الرأس وألعاب الكعب. ولكن مع القرن الحادى والعشرين تغيرت الدنيا كثيرا، وبدت السياسة ساحة من المنافسة لا تقل إثارة عن المستطيل الأخضر بل إنها بالتأكيد أكثر اتساعا. هذه المرة لا يبدو الأمر مع كأس العالم 2026 مختلفا كثيرا عما كان عليه الحال فى أحوال سابقة حيث لا تكون من قبل القاعدة المستقرة حين تفقد المباراة خصائصها «الكروية» ويبقى منها مظاهرها الاجتماعية والسياسية. وببساطة فإن المحلل السياسى والاجتماعى سوف يجد فى المباراة ما يجده المحلل الطبى فى شريحة رقيقة عليها عينة من نخاع العظم أو نقطة من دم الحالة المعنية؛ أو ما يجده المحلل الاجتماعى فى استطلاع للرأى تحول فيه المجتمع إلى مجموعة من الشرائح العمرية والطبقية والوظيفية والجغرافية.
المواطن العادى وما يعطيه فرحة طاغية نتيجة المباراة بالفوز أو الحزن مع الهزيمة، أما المتخصصون فسوف يكون لهم رأى فى تشكيل الفرق وطرق اللعب ومهارة التغيير لدى المدربين. ولكن الباحث الاجتماعى سوف يجد أمورا أخرى تحت الميكروسكوب، وتبدأ بتعبير الحديث عن هذا «الجيل» من اللاعبين، وتبدو المسألة واقعة فى إطار المصادفة حيث يأتى جيل «عبقرى» أو له «حكاية» خاصة ونادرة ولا تتكرر. مثل ذلك لا يعرفه علماء الاجتماع حتى ولو كانوا يعرفون معنى «الندرة» فى المجتمع والاقتصاد، فما لدينا هو شريحة مجتمعية باقتدار تفاصيلها ليست كلها معروفة من حيث التعليم والطبقة الاجتماعية والموطن الجغرافى. يتبع
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة




