بعد 7 أكتوبر.. كيف توسع الاستيطان في قصرة جنوب نابلس؟
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#2980b9;"><strong>خاص قدس الإخبارية</strong></span>: تُعدّ قرية قصرة، جنوب نابلس، من القرى التي عاشت على مدى سنوات طويلة حالة احتكاك مستمرة مع المستوطنين، بفعل موقعها القريب من عدد من البؤر الاستيطانية. ورغم ذلك، بقيت الحياة فيها تسير بشكل نسبي، حيث كان الأهالي يتمكنون من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والتنقل بين القرى المجاورة، مع استمرار تسجيل اعتداءات متقطعة تتركز في الأطراف الجنوبية للبلدة.<br />
<br />
لكن، بحسب روايات السكان، فإن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 شكّل نقطة تحول واضحة في طبيعة المشهد، إذ انتقلت الاعتداءات من نطاقات محدودة إلى واقع أكثر اتساعًا، تزامن مع إغلاقات متكررة للطرق، وتوسع في البؤر الاستيطانية، وتقييد متزايد لحركة الأهالي ووصولهم إلى أراضيهم الزراعية والمراعي.<br />
<br />
ويستعيد سكان من البلدة الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب، حين تفاجأ بعضهم بإغلاق طرق زراعية وانتشار قوات الجيش على مداخل المنطقة، قبل أن يتم توقيف مركباتهم لساعات ومصادرة هوياتهم ومفاتيح سياراتهم، وإجبارهم على العودة. ويقول الأهالي إن مثل هذه الحوادث لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءًا من واقع يومي يرافق التنقل والعمل.<br />
<br />
ويشير السكان إلى أن الحادي عشر من أكتوبر مثّل محطة مفصلية، بعد هجمات نفذها مستوطنون على أطراف البلدة، تزامنت مع اقتحامات عسكرية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة طالت منازل ومركبات، وتفاقم صعوبة الحركة خلال تلك الفترة.<br />
<br />
ويقول رئيس بلدية قصرة والناشط في المقاومة الشعبية عبدالعظيم وادي لـ "شبكة قدس" إن الاستيطان في محيط البلدة ليس جديدًا، لكنه شهد تسارعًا ملحوظًا بعد الحرب، مع توسع السيطرة على الأراضي الزراعية والمراعي، وظهور بؤر استيطانية رعوية جديدة في عدة مناطق، من بينها محيط جبل رأس العين.<br />
<br />
ويضيف أن مساحة بلدة قصرة البالغة نحو 27 ألف دونم، لم يعد المجلس البلدي يمارس صلاحياته الفعلية إلا على نحو 3300 دونم، في ظل اتساع المناطق التي يصعب الوصول إليها أو استثمارها، نتيجة القيود والإغلاقات والتواجد الاستيطاني المتزايد.<br />
<br />
كما يوضح أن البلدة تعرضت خلال السنوات الماضية لسلسلة اعتداءات، من بينها حرق منشآت ومركبات وتدمير أراضٍ زراعية، إلى جانب خسائر في الثروة الحيوانية، وهو ما انعكس على البنية الاقتصادية المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي.<br />
<br />
ويؤكد وادي أن هذه التطورات لم تقتصر على الأرض فقط، إذ يوجد أكثر من 30 معتقلًا من أبناء البلدة في سجون الاحتلال، إضافة إلى جرحى يعانون من إصابات وإعاقات دائمة، الأمر الذي ترك أثرًا مباشرًا على النسيج الاجتماعي داخل البلدة.<br />
<br />
اقتصاديًا، يواجه المزارعون تحديات متزايدة نتيجة صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ما أدى إلى تراجع إنتاج الزيتون والقمح والزعتر والميرمية، كما تقلصت مساحات الرعي بشكل كبير، ما أثّر على تربية المواشي كمصدر دخل أساسي لعدد من العائلات.<br />
<br />
وبينما يصف السكان ما قبل السابع من أكتوبر بأنه كان مرحلة احتكاكات محدودة يمكن التعامل معها نسبيًا، فإنهم يرون أن ما بعده حمل تحولًا أعمق في طبيعة العلاقة مع الأرض، مع اتساع القيود وتزايد التوتر، بما جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة وتعقيدًا.<br />
<br />
تُظهر تجربة قصرة، وفق روايات سكانها، واقعًا أوسع تعيشه قرى عدة في الضفة الغربية، حيث لم يعد الاستيطان محصورًا في نقاط محددة، بل بات جزءًا من منظومة تؤثر على الأرض والحركة والاقتصاد. ومع اتساع القيود بعد السابع من أكتوبر، أصبحت تفاصيل الحياة اليومية أكثر هشاشة، فيما يصف الأهالي المرحلة الحالية بأنها الأكثر تعقيدًا منذ سنوات طويلة.</p>
المصدر: القدس





