اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء: إشكاليات الاستقلالية والحماية
أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1568 لسنة 2026 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الصادر بالقانون رقم 164 لسنة 2024، وذلك بعد تأخر تجاوز ثمانية عشر شهرًا عن الموعد المحدد قانونًا، إذ نصت المادة الثانية من القانون على إصدار اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به.
وجاء صدور اللائحة دون الإعلان عن إجراء مشاورات رسمية مع منظمات المجتمع المدني أو المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية المعنية بشؤون اللاجئين، كما لم تتوافر معلومات بشأن مشاركة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في مناقشة نصوصها أو إبداء الرأي بشأنها، رغم أهمية هذا التشاور في ضوء الانتقادات الحقوقية والقانونية، التي صاحبت صدور القانون ذاته.
وكان سبعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قد وجهوا رسالة مشتركة إلى الحكومة المصرية، حملت تحفظات عميقة وتعليقات مفصلة بشأن قانون لجوء الأجانب الجديد، وحذر خطاب المقررين الأمميين من استحالة تطبيق القانون في صياغته الحالية، بشكل يتفق مع التزامات مصر المتعلقة بالحماية الدولية للاجئين، وما يمثله ذلك من تقويض لحقوق الإنسان في مصر، وتقويض لمنظومة الحماية الممنوحة للاجئين في الوضع القائم، الذي تشرف فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة على ملف اللجوء في مصر.
انصبت التحفظات بشكل خاص فيما يتعلق بمبدأ حظر الإعادة القسرية أو الرد، وغياب ضمانات حماية ضحايا الإتجار بالبشر، وخاصة من النساء والأطفال، ومنح القانون اللاجئين الحق في التظلم أمام القضاء الإداري ضد قرارات الإبعاد من البلاد، لكنه أهمل بشكل صريح حق اللاجئين في التواجد في البلاد بشكل قانوني أثناء نظر التظلم. وتناولت التحفظات، توسع القانون في أسباب الاستبعاد والحرمان من صفة اللاجئ، خاصة مع ضعف أو غياب آليات التظلم والاستئناف داخل اللجنة[1].
ورغم ما تمثله اللائحة من محاولة لتنظيم إجراءات اللجوء، ووضع قواعد قانونية تفصيلية، فإنها تثير عددًا من التساؤلات الحقوقية والقانونية المتعلقة بمدى توافقها مع التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967، فضلاً عن اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
وتسعى هذه الورقة إلى استعراض أبرز الملاحظات الحقوقية والقانونية على اللائحة التنفيذية، وتقييم مدى اتساقها مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين.
تقع اللائحة في 35 مادة، وتتضمن 8 أبواب على النحو الآتي:
الباب الأول: أحكام عامة
الباب الثاني: إجراءات تقديم طلبات اللجوء
الباب الثالث: إجراءات استقبال وفحص طلبات اللجوء
الباب الرابع: قرارات اللجنة المختصة وبشكل خاص “الفصل في طلب اللجوء”
الباب الخامس: حقوق والتزامات اللاجئين وطالبي اللجوء
الباب السادس: التدابير المؤقتة في زمن الحرب أو لمكافحة الإرهاب أو في الظروف الاستثنائية
الباب السابع: إجراءات إصدار الوثائق وتجديدها وتخص “بطاقة تسجيل طالب اللجوء، وثيقة اللاجئ، وثيقة السفر”
الباب الثامن: أثناء اللجوء وحالاته ” العودة الطوعية، إعادة التوطين، انتهاء اللجوء.
ضمانات الشفافية والمساءلة
وتهدف اللائحة إلى إنشاء إطار وطني لإدارة ملف اللجوء، يحل تدريجيًا محل النظام القائم، الذي كانت تديره مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، من خلال اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين المنشأة بموجب القانون.
إلا أن اللائحة منحت اللجنة صلاحيات واسعة في مختلف مراحل تسجيل وفحص طلبات اللجوء واتخاذ القرارات المتعلقة بها، دون أن يقابل ذلك نظام واضح للرقابة المستقلة أو مشاركة مؤسسية لجهات حقوقية أو قضائية مستقلة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ضمانات الشفافية والمساءلة.
وقررت اللائحة عددا من الإجراءات بشكل مؤقت أهمها الإبقاء مؤقتًا على صلاحية بطاقات ووثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خلال المرحلة الانتقالية، حيث تقرر استمرار سريان البطاقات الحالية حتى انتهاء مدتها، أو لحين قيام “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” بإصدار الوثائق وبطاقات التسجيل القومية الجديدة، أيهما أقرب.
وألزم القرار جميع اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم مستنداتهم وبطاقاتهم الحالية إلى اللجنة الدائمة قبل شهر على الأقل من تاريخ انتهائها، في حين أُمهل أصحاب الوثائق المنتهية فعلياً فترة 6 أشهر من تاريخ نفاذ القرار لإخطار اللجنة وتوفيق أوضاعهم القانونية،
وقررت اللائحة إلزام اللجنة باستلام كافة قواعد البيانات الشاملة المتعلقة باللاجئين وطالبي اللجوء، الذين سجلوا أنفسهم مسبقاً لدى المفوضية الأممية، وذلك خلال مدة أقصاها 6 أشهر، بينما عبرت بعض وجهات النظر ذات العلاقة بملف اللاجئين عن مخاوفها من أن نقل إدارة ملفات اللجوء من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى جهة حكومية مصرية “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” يثير مخاوف، تتعلق بحقوق اللاجئين وآليات التعامل مع بياناتهم بشأن سرية المعلومات والإجراءات المرتبطة بملفاتهم؛ حيث أن كثيراً منهم قدموا معلوماتهم الشخصية والوثائق المتعلقة بطلبات اللجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة، باعتبارها جهة دولية مستقلة، وهو ما يجعلهم يشعرون بالقلق تجاه أي تغييرات في آلية إدارة هذه الملفات.[2]
وقد أنشأت اللائحة التنفيذية إطاراً لجمع وتخزين البيانات الشخصية والبيو مترية الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء، ورغم أهمية ذلك في تنظيم الإدارة الحكومية للملف، فإن النصوص الحالية لا توضح بصورة كافية حدود استخدام البيانات، والجهات المسموح لها بالوصول إليها. والضمانات الخاصة بسرية المعلومات، وآليات الرقابة على تداولها. والإجراءات الواجب اتباعها في حال اختراقها أو إساءة استخدامها.
وتكتسب هذه المسألة حساسية خاصة بالنسبة للأشخاص الفارين من الاضطهاد السياسي أو الديني أو العرقي.
صلاحيات موسعة وأعباء إضافية للجنة
يضع إصدار هذه اللائحة أعباء كثيرة على اللجنة المكلفة بتنفيذ القانون “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين”، حيث ستنتقل إليها كل الصلاحيات والمهام، التي كان يختص بها مكتب مفوضية شئون اللاجئين في القاهرة، والذي كان مكلفا بالتعامل مع طالبي اللجوء وإصدار الوثائق الخاصة بهم، وهو الوضع الذي بدأ منذ عام 1954 بموجب اتفاق إطاري بتفويض عملية تسجيل اللاجئين للمفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبالتالي أي طالب لجوء في مصر، كان يقوم بإجراءات التسجيل لدى المفوضية، ويحصل من خلالها على بطاقة لجوء.
والملاحظة الأساسية هنا، أن اللائحة تتضمن عددا كبيرا من التفاصيل، بدءا من تسجيل طلب اللجوء مرورا بمراحل أخرى، منها المقابلة واستيفاء الأوراق اللازمة الشارحة لوضع اللاجئ، والتعامل معه بلغة أخرى غير العربية، التي لا يعرفها وتنظيم إخطاره بمسار الطلب الخاص به، انتهاء بالتظلم من قرار اللجنة.
وكل هذه المراحل تحتاج إلى أعداد كبيرة من العاملين والمتخصصين في الشأن القانوني والمترجمين، لمن لا يعرفون اللغة العربية من طالبي اللجوء. منذ اللحظة الأولى لتقديم الطلب وقيام اللجنة بمناقشة طالب اللجوء وأسانيده وتقييم أسباب اللجوء الخاصة به.
وبذلك، تنقل اللائحة عمليًا ملف اللجوء من إشراف المفوضية السامية للاجئين إلى لجنة وطنية تتبع الدولة المصرية.
وتشير بعض التقديرات، إلى أن هناك ما يصل إلى ما يقرب من مليون شخص مسجل بالمفوضية بمراكز قانونية مختلفة منها (لاجئ/ طالب لجوء/ في إجراءات التماس اللجوء)، سيتم نقل ملفاتهم إلى لجنة شئون اللاجئين المنصوص عليها بالقانون.
وتتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪. والسؤال هل ستستطيع هذه اللجنة “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” التواصل مع كل هذه الطلبات في إطار المدد الزمنية التي وضعتها اللائحة؟
اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين.. الفاعل الرئيسي
أوكل القانون لجوء الأجانب للجنة تنشأ، تسمى «اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين»، تكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيسي مدينة القاهرة.
ونصت اللائحة، على أن هذه اللجنة المختصة هي الجهة المعنية بشئون اللاجئين، بما في ذلك المعلومات والبيانات الإحصائية الخاصة بأعداد اللاجئين وتتولى على الأخص:
١ – الفصل في طلب اللجوء وفق المادة (٧) من هذا القانون.
٢ – التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين وغيرها من المنظمات والجهات الدولية المعنية بشئون اللاجئين، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
٣ – التنسيق مع الجهات الإدارية في الدولة لضمان تقديم جميع أوجه الدعم والرعاية والخدمات للاجئين، وهو ما أكدته المادة الثالثة من اللائحة.
وحسب المادة الثالثة من القانون، تشكل اللجنة المختصة من ممثلين عن وزارات الخارجية، والعدل، والداخلية والمالية، وتكون مدة العضوية أربع سنوات، وهو ما لم يتم حتى الآن.
كما أشارت اللائحة إلى تكوين أمانة فنية، تعاون اللجنة في مباشرة مهامها، والتي لم يصدر قرار بتحديد اختصاصاتها ونظام العمل بها أو تعيين رئيسها بعد.
ويصدر بتسمية رئيس اللجنة المختصة وأعضائها، وتحديد نظام عملها، والمعاملة المالية لرئيسها وأعضائها، قرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، ويمثل اللجنة المختصة رئيسها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير.
ولرئيس مجلس الوزراء، أن يضم إلى عضوية اللجنة المختصة ممثلين عن الوزارات والجهات ذات الصلة، كما يكون للجنة المختصة أن تدعو لحضور اجتماعاتها من ترى الاستعانة بهم من الخبراء والمختصين في مجال عملها.
إغفال الحقوقيين
في هذا الجانب، أغفلت اللائحة في تشكيل اللجنة وجود ممثلين لبعض الهيئات ذات الطابع الحقوقي مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان، أو المنظمات الحقوقية غير الحكومية العاملة المهتمة بشئون اللاجئين حتى لو بصفتهم كخبراء، ولا تمنح المنظومة القانونية الجديدة دوراً ملموساً للمنظمات الحقوقية أو الجهات المستقلة في مراقبة إجراءات اللجوء أو متابعة الشكاوى.
اللائحة تمنح اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، وهي الهيئة التي أنشأها القانون، مهلة ستة أشهر لتولي مهمة معالجة طلبات اللجوء، التي تقوم بها مفوضية الأمم المتحدة حاليًا، والتي يحصل الوافدون بموجبها على صفة لاجئ، حتى يتمكنوا من التقدم إلى مصلحة الجوازات والهجرة التابعة لوزارة الداخلية للحصول على تصريح إقامة لمدة ستة أشهر.
والجانب المهم هنا، أنها تابعة لرئيس الوزراء وتشكيلها يغلب عليه الطابع الحكومي، وبذلك تغيب عنها صفة الاستقلالية في اتخاذ القرار، وتبقى درجة استقلال اللجنة محل نقاش حقوقي في ظل هيمنة الجهات الحكومية على تشكيلها وآليات عملها. وتوجيهها بما قد يؤثر على حياد قراراتها أو عدم تأثرها بالتوجهات الرسمية في اتخاذ القرار.
وتنص اللائحة على أن تحل اللجنة محل المفوضية في هذه المرحلة من الإجراءات، بحيث تتولى فحص طلبات اللجوء والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر بالنسبة للأشخاص، الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية، فيما تمتد المهلة إلى سنة واحدة، بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير قانونية.
وفي حال الموافقة على الطلب، يحصل الشخص على وثيقة، تثبت حصوله على صفة اللاجئ، تكون سارية لمدة ثلاث سنوات وقابلة للتجديد بعد إعادة تقييم يتعين التقدم بطلبها قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة السريان، وهو مسار مطابق للنظام المعمول به حالياً.
ـ أقرت اللائحة استمرار العمل ببطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية الصادرة عن مكتب المفوضية في مصر، وذلك لحين انتهاء مدة صلاحيتها أو لحين اصدار اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين للوثائق وبطاقات التسجيل المنصوص عليها في اللائحة.
نقاط إيجابية
ومن النقاط الإيجابية تبني اللائحة لمفهوم الفئات الأولى بالرعاية من طالبي اللجوء، وهم “الأشخاص ذو الاعاقة، المسنون، النساء الحوامل، الأطفال غير المصحبين، ضحايا الإتجار بالبشر، أو المتعرضين للتعذيب أو العنف الجنسي “وذلك في المادة الأول من القانون، حيث يتمتعون بالأفضلية في دراسة وفحص طلبات اللجوء والتسجيل، وتحديد المقابلات الشخصية، وتوفير المساعدة والتمثيل القانوني المجاني.
ـ أقرت اللائحة اعتماد أدلة إجرائية لاستقبال الطلبات ودراستها وإجراء المقابلات الشخصية، وإعداد تقارير تقييم الحالة، وآليات التعامل مع فئات اللاجئين وطالبي اللجوء، وهذه الأدلة يمكن التعاون بشأنها مع مكتب المفوضية، والتي يمكن أن تشارك في تقديم مساعدات تدريبية لتأهيل العاملين الموكل لهم هذه المهام.
كما يحتاج ذلك إلى توظيف خبراء، يقومون بتدريب العاملين في تلك اللجنة لاكتساب الخبرة اللازمة للتعامل مع فئات مختلفة من اللاجئين.
ـ أقرت اللائحة في الباب الثاني إجراءات تقديم طلبات اللجوء، والتي يمكن أن تقدم من طالب اللجوء أو من يمثله قانونا، حسب المادة 4 من اللائحة، وفي حالة عدم توفر ذلك، تتولى اللجنة توفير ممثل قانوني مؤهل دون مقابل يتولى لمصلحته جميع إجراءات تقديم طلب اللجوء لحين الفصل فيه.
وأجازت اللائحة، ما أسمته الطلبات الأسرية للجوء من خلال تقديم طالب اللجوء طلب يشمل أفراد أسرته المعالين المرافقين له داخل مصر.
ـ تمثيل الطفل غير المصحوب:
أقرت اللائحة تخويل اللجنة توفير ممثل قانوني مؤهل قانونا للأطفال طالبي اللجوء غير المصحوبين بأسرهم، دون مقابل وذلك بالتنسيق مع المجلس القومي للطفولة والأمومة “المادة 4″، بالنسبة لهؤلاء الأطفال الخاضعين لأحكام قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين رقم 82 لسنة 2016، واعتبرت المجلس القومي للطفولة والأمومة ممثلا قانونيا لكل منهم، ويتولى نيابة عنهم جميع إجراءات تقديم طلب اللجوء لحين الفصل فيه.
ـ طلبات اللجوء في حالة الدخول غير الشرعي:
ألزمت اللائحة كل من دخل مصر بطريق غير شرعي، ممن تتوفر فيه شروط طالب اللجوء، التقدم طواعية للجنة المختصة في موعد أقصاه 45 يوما من تاريخ دخوله، وإلا يصبح معرضًا للإبعاد أو الترحيل. وهو ما يمثل مهلة قصيرة لتقديم الطلب. خاصة أنه قد تكون هناك ظروف في تأخر طالب اللجوء بالتقدم بطلبه للجنة.
من ناحية أخرى، يتعارض هذا القيد مع الطبيعة الخاصة لحالات اللجوء، حيث يصل كثير من الفارين من النزاعات أو الاضطهاد في ظروف استثنائية مرتبطة بالحروب أو الاضطهاد أو النزوح القسري، وقد لا يتمكنون من استكمال الإجراءات خلال فترات زمنية قصيرة، وقد تمنعهم هذه الظروف من التقدم الفوري بطلب الحماية.
وتوصي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعدم استخدام المهل الزمنية القصيرة؛ كسبب لحرمان طالب اللجوء من دراسة طلبه.
كما أن المعايير الدولية لا تعتبر التأخر في تقديم الطلب سببًا كافيًا لحرمان الشخص من الحق في فحص طلبه بصورة عادلة ومنصفة.
مدد طويلة للفصل في الطلبات
تنص اللائحة على فترات قد تمتد إلى ستة أشهر أو أكثر للفصل في الطلبات، مع إمكانية امتداد بعض الإجراءات لفترات أطول. وهو ما قد يؤدي إلى استمرار طالب اللجوء لفترات طويلة دون حسم وضعه القانوني، ما قد يؤثر على حقه في العمل، والحصول على الخدمات، والاستقرار الأسري، والحماية من التوقيف الإداري.
ـ البيانات والمعلومات والمستندات المتعلقة بطلب اللجوء:
أكدت اللائحة في المادة 6 ضرورة تقديم شرح واف ومفصل لأسباب ومبررات طلب اللجوء، مشفوعا بما يتاح لطالب اللجوء من أدلة أو مستندات تؤيد طلبه، وتطلب كذلك توقيع طالب اللجوء على إقرارات ملحقة بطلب اللجوء، منها الإقرار بصحة كافة المستندات والبيانات المقدمة، وإقرار بالالتزام بمحل الإقامة المحدد بالطلب مع التعهد بإخطار اللجنة فور تغيير محل الإقامة، أي من وسائل الاتصال، والإقرار بعدم ارتكاب أي جرائم جسيمة قبل دخوله مصر أو الانضمام إلى أي من الكيانات الارهابية داخل مصر، وذلك وفقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2015، في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين أو ارتكاب جرائم ضد السلام أو الإنسانية أو جرائم حرب، أو ارتكاب أي أعمال مخالفة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة، أو حمل أو استخدام الأسلحة في أعمال عنف مسلح خارج إطار القانون.
كما أقر القانون بحق طالب اللجوء تقديم طلب للإقامة المؤقتة، لحين الفصل في طلب اللجوء.
حقوق اللاجئين:
وفيما يخص حقوق اللاجئين، نصت المادة 22 على حق اللاجئين في الحصول على ذات الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والطارئة المقررة للمواطنين المصريين، كما أكدت المادة 23 على تيسير حصول الأطفال طالبي اللجوء على التعليم الأساسي، بالتنسيق مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
من جهة أخرى، لم تتضمن اللائحة النص على تفاصيل محددة عن حقوق اللاجئ، التي سبق أن أشار إليها قانون لجوء الأجانب من الحق في التقاضي والعمل والتعليم الأساسي، كما فعلت مع النص على حق اللاجئ في الرعاية الصحية على سبيل المثال. حيث نصت فقط على تولى اللجنة المختصة التنسيق مع الجهات الادارية في الدولة لضمان تقديم أوجه الدعم والخدمات للاجئين المنصوص عليها في القانون.
التوسع في أسباب رفض طلب اللجوء: انتهاك
في حال رفض طلب اللجوء، تنص اللائحة على إعطاء صاحب الطلب مهلة لا تتجاوز 15 يومًا للتظلم من قرار اللجنة، على أن تلتزم اللجنة بالبت في التظلم خلال 30 يومًا من تقديمه، على أن يظل من حق صاحب الطلب الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري بعد ذلك.
وشددت اللائحة على أنه في حال رفض طلب اللجوء نهائيًا، تلتزم اللجنة بإخطار وزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات إبعاد الشخص المعني فورًا، وفقًا لقانون دخول وإقامة الأجانب، مع فتح الباب أمام المتضررين للطعن على قرارات الرفض أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
ويعد إبعاد طالب اللجوء انتهاكا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يمثل الركيزة الأساسية لقانون اللاجئين الدولي. ويقضي هذا المبدأ بعدم جواز إعادة أي شخص إلى دولة، قد يتعرض فيها للاضطهاد. أو التعذيب، أو للمعاملة اللا إنسانية أو المهينة، أو لخطر يهدد حياته أو حريته.
ورغم عدم وجود نص مباشر في اللائحة، يجيز الإعادة القسرية، فإن بعض الأحكام المتعلقة برفض الطلبات أو إنهاء الحماية أو الترحيل تثير مخاوف بشأن إمكانية تنفيذ قرارات الإبعاد قبل استنفاد جميع وسائل التظلم والطعن الفعالة، خاصة أن اللائحة لم تنص على تأجيل قرار الإبعاد في حال قيام طالب اللجوء بطعن أمام القضاء.
وتؤكد المعايير الدولية للجوء أن أي إجراء ترحيل يجب أن يسبقه تقييم فردي دقيق للمخاطر المحتملة، التي قد يتعرض لها الشخص في بلد المنشأ.
ــ ضعف الضمانات المتعلقة بالمساعدة القانونية
لا تتضمن اللائحة نظامًا متكاملاً للمساعدة القانونية المجانية لطالبي اللجوء، وهو ما قد يؤدي إلى عدد من الآثار، منها صعوبة الدفاع عن الحقوق القانونية، وضعف القدرة لدى مقدم الطلب على تقديم الأدلة، وزيادة احتمالات رفض الطلبات لأسباب إجرائية، وطول مدد الفصل في الطلبات، حيث تسمح اللائحة بمدد زمنية قد تمتد لعدة أشهر قبل حسم طلبات اللجوء.
إمكانية توقيع تدابير استثنائية على طالب اللجوء:
ـ تتوسع اللائحة في إمكانية فرض عدد من التدابير المؤقتة والاستثنائية في حق اللاجئين، وذلك في زمن الحرب أو لمكافحة الإرهاب، أو في الظروف الاستثنائية، حيث يمكن للجنة اتخاذ تدابير مؤقتة وإجراءات معينة تجاه طالب اللجوء، والتي تسمح بتقييد الحق في التنقل، ومنها إلزامه بالحضور الفوري؛ للتحقق من أماكن تواجده، وتقييد إقامته ضمن مكان أو منطقة محددة أو نطاق جغرافي معين، وحظر دخوله في مناطق أو محافظات معينة، ولا سيما المناطق الحدودية، وإلزامه بالحصول على إذن مسبق للسفر بين المحافظات أو للسفر للخارج، وإرجاء الفصل في طلبات اللجوء لحين زوال الظرف الاستثنائي، ويكون سريان هذه التدابير لمدة 3 أشهر، يجوز تجديدها لمدد أخرى مماثلة، ولحين زوال الظرف الاستثنائي “م 26”.
وبالرغم من أن الاتفاقية الدولية للاجئين لا تحظر منع الدول، في زمن الحرب أو في غيره من الظروف الخطيرة والاستثنائية، من فرض تدابير مؤقتة بحق شخص معين، تعتبره تهديدا أساسيا لأمنها القومي، إلا أن التوسع في فرض تلك التدابير والإجراءات بدون مبرر، يمثل توسعا في فرض إجراءات استثنائية في حق طالبي اللجوء، قد تمنعهم من العمل بسبب هذه الإجراءات.
من جهة أخرى، أجازت اللائحة لطالب اللجوء التظلم من هذه التدابير وفق المادة 19 وهو تظلم للجنة ذاتها، ضمن تظلمات أخرى، حيث تفصل اللجنة في التظلم خلال مدة لا تجاوز 30 يوما من تاريخ تقديمه، وبالتالي ليس من الوارد قيام اللجنة بتغيير قرارها في فرض هذه الإجراءات، وبالتالي رفض طلب التظلم. وكان من الأفضل النص على جهة قضائية تختص بتسلم طلب التظلم.
ويعتبر فرض تدابير مقيدة للحق في التنقل تعارضا مع اتفاقية 1951 التي أكدت على حق اللاجئين في اختيار محل إقامتهم والتنقل الحر ضمن أراضيها وفق المادة 26 من الاتفاقية.
التوسع في أسباب الرفض:
ـ تتوسع اللائحة في أسباب رفض طلب اللجوء والواردة في المادة 17، والتي ترجع لعدة أسباب، منها الاجرائي والشكلي، ومنها الموضوعي، ومن أهم الأسباب الشكلية، سبق الفصل في الطلب من اللجنة المختصة وعدم تقديم طالب اللجوء أدلة أو وقائع جديدة من شانها تغيير نتيجة الطلب، وتقديم الطلب من شخص ليست له الصفة القانونية في تمثيل طالب اللجوء، وثبوت تمتع طالب اللجوء بحماية فعالة في دولة أخرى، بما في ذلك منحه صفة لاجئ أو أي شكل من أشكال الحماية القانونية، ومنها الموضوعي، ومن هذه الأسباب: عدم استناد الطلب إلى وقائع أو أسباب تبرر منح صفة اللاجئ، وعدم استناد الطلب لسبب معقول، مبني على خوف جدي له ما يبرره، واتسام رواية اللاجئ بتناقض أو غموض جوهري أو خلوها من التفاصيل الأساسية أو مخالفتها للوقائع المعروفة بشكل عام، وتقديم طالب اللجوء مستندات مزورة او منتحلة، أو تقديم بيانات كاذبة أو مضللة بشان عناصر جوهرية في الطلب، وثبوت إمكانية إقامة طالب اللجوء في جزء آخر من بلده دون التعرض للاضطهاد، وتمتع طالب اللجوء بجنسية أكثر من دولة، ولم يثبت عدم قدرته على التمتع بحماية أي منها، بالإضافة إلى توفر الحالات المنصوص عليها في المادة 8 من القانون والتي تشمل ارتكاب الطالب جريمة ضد السلام أو الإنسانية أو جريمة حرب، أو جريمة جسيمة قبل دخوله مصر، أو ارتكاب أي أعمال مخالفة لأهداف ومبادئ الأمم المتحدة. أو الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين داخل مصر، وفقًا لأحكام القانون. أو ارتكاب أي أفعال من شأنها المساس بالأمن القومي أو النظام العام.
على عكس ذلك، تدعو توجيهات المفوضية العليا لشئون اللاجئين إلى ضمان اعتبار الدول الأشخاص الفارين من الصراعات المسلحة والأزمات العنيفة الأخرى كلاجئين.
وتؤكد المفوضية شمول اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، اللاجئين نتيجة الحروب، ولكن لم يتم تطبيقها بشكل تام مع مرور الأعوام، وقد طلبت بعض الدول من الأشخاص الفارين من الحرب، أن يثبتوا أنهم كانوا مستهدفين بشكل فردي، وقد دعت المفوضية جميع الدول لاتباع تلك التوجيهات، من أجل تطبيق معيار مناسب ومنسق للاجئين من شأنه أن يوفر الحماية الدولية لجميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها[3].
مؤكدة بأنه في حال فر الأشخاص من الصراع والعنف، فهم يلبون عادة معايير التعريف الخاصة باللاجئ، ويجب الاعتراف بهم على هذا النحو.
التوسع في اعتبار الطلب مسحوبا:
ـ توسعت اللائحة أيضا في اعتبار طلب اللجوء مسحوبا وإنهاء إجراءات فحصه الواردة في المادة 16 منها في عدة حالات، منها عدم قيام المتقدم بمتابعة إجراءاته أو ثبوت تخليه عنه ضمنا، تعذر التواصل مع طالب اللجوء على محل إقامته أو وسائل الاتصال المسجلة لدى اللجنة، مخالفة طالب اللجوء للقيود الجغرافية المفروضة عليه بموجب أي من التدابير المؤقتة المقررة، عودته إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة أثناء سريان إجراءات فحص طلبه، وأجاز القانون لطالب اللجوء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ سحب القرار التقدم بطلب لإعادة فتح ملفه، مبينا الأسباب التي حالت دون متابعة إجراءات طلبه أو أدت للتخلي عنه.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز صدور قرار بسحب الطلب، أو اعتباره مسحوبا دون التأكيد على حق طالب اللجوء في إعادة التقدم بطلب جديد.
ولم تجز اللائحة إعادة فتح طلب اللجوء إلا لمرة واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى حرمان بعض طالبي اللجوء من إعادة عرض طلباتهم رغم وجود أسباب مبررة حالت دون استكمال الإجراءات.
توسع اللجوء في الأسباب التي تؤدي لانتهاء اللجوء:
في نفس السياق، توسعت اللائحة في الأسباب التي قد تؤدي لانتهاء اللجوء والواردة في المادة 35، والتي تصل إلى 8 أسباب على النحو التالي:
العودة الطوعية للاجئ للدولة، التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة، إعادة توطين اللاجئ في دولة ثالثة غير الدولة التي خرج منها، أو تجنس اللاجئ بالجنسية المصرية، تذرع اللاجئ الطوعي بحماية الدولة، التي يحمل جنسيتها، بأن يطلب أو يقبل حماية تلك الدولة بأي صورة، استعادة اللاجئ الطوعية للجنسية التي فقدها، والتمتع بحماية دولة تلك الجنسية ، اكتساب اللاجئ جنسيه جديدة غير الجنسية المصرية، والتمتع بحماية دولة تلك الجنسية، مغادرة الأراضي المصرية لمدة ستة أشهر متصلة دون عذر، تقبله اللجنة المختصة، ويعد من الأعذار المقبولة هنا حالات العلاج أو الدراسة أو الظرف القهرية، التي تقررها اللجنة المختصة.
من جهة أخرى، أتاحت اللائحة بالتنسيق مع الجهات الدولية وبشكل خاص مفوضية شئون اللاجئين اتخاذ إجراءات لإعادة توطين اللاجئ في دولة أخرى غير تلك التي خرج منها، وهو ما يستلزم أن يكون الشخص الراغب في اعادة التوطين متمتعا بصفة اللاجئ، وفق القانون المصري، وصدور موافقة رسمية من الدولة المستقبلة على استقباله وإعادة توطينه، وضمان مبدأ وحدة الأسرة وعدم فصل القصر عن ذويهم، والعمل على لم شمل الأسرة كلما أمكن ذلك، ومراعاة أي احتياجات أخرى تستلزم إيلاء الأولوية للفئات الأولى بالرعاية.
خاتمة
تمثل اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة أولى من نوعها من جانب الحكومة في سياق رؤيتها للتعامل مع ملف اللجوء بشكل مباشر وبناء إطار محلي لإدارة الملف، وهو ما قد يختلف معه منظمات حقوق الإنسان، حيث يحتاج البت في طلب اللجوء إلى هيئات أكثر استقلالية وتتمتع بالخبرة القانونية في التعامل مع هذا الملف، وبالرغم من السماح لمقدم طلب اللجوء بالتظلم في عدد من قرارات اللجنة، إلا أن بعضها لا يعطيه حق التظلم لجهة مستقلة.
كما أن لجوء اللائحة إلى التوسع في أسباب رفض طلب اللجوء أو اسقاط الملف أو اعتبار الملف مسحوبا يضع علامة استفهام على وجود رغبة في تقليل عدد اللجوء.
ولا زالت العديد من الأحكام الواردة فيها، تثير مخاوف حقوقية وقانونية، تتعلق بمدى توافقها مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين.
وتتمثل أبرز أوجه القلق في القيود الإجرائية المفروضة على طالبي اللجوء، واتساع نطاق السلطة التقديرية للجهات الإدارية، وضعف الضمانات المتعلقة بالمساعدة القانونية، ومحدودية الحماية المقررة للفئات الأكثر ضعفا، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بتطبيق مبدأ عدم الإعادة القسرية.
ومن ثم فإن نجاح المنظومة الجديدة لن يقاس فقط بقدرتها على تنظيم إجراءات اللجوء، وإنما أيضًا بمدى احترامها للحقوق الأساسية لطالبي اللجوء واللاجئين وضمان توافقها الكامل مع التزامات مصر الدولية.
ومن هنا، ينبغي العمل على تعزيز استقلال اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين وإخضاع قراراتها لرقابة قضائية فعالة من خلال النص على ضمانات واضحة للطعن والتظلم والمساعدة القانونية. وإدراج حماية أكثر تفصيلاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية في حال رفض طلب اللجوء، ووضع إطار قانوني أكثر صرامة لحماية البيانات الشخصية والبيو مترية، وتمكين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة من متابعة ورصد أوضاع اللاجئين، وإجراء مراجعة مستمرة للائحة التنفيذية لضمان اتساقهما مع التزامات مصر الدولية بموجب اتفاقية 1951 التي صدقت عليها الحكمة المصرية.
كما يجب إدخال اللجنة “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين” طرفا في عملية التحقيق والمساعدة القانونية لطالبي اللجوء عند تعرضهم للقبض أو احتجازهم في مقار اقسام ومراكز الشرطة بدون مبرر قانوني، ومواجهة الحملات الإعلامية العدائية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء.
[1] سبعة من مقرري حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يحذرون من خطورة قانون لجوء الأجانب الجديد ويطالبون الحكومة المصرية بتعديله، موقع منصة ا اللاجئين في مصر، 24 ديسمبر 2024.
[2] لجنة حكومية تحل محل المفوضية… قانون لجوء في مصر يثير انتقادات:8 يونيو 2026، موقع جريدة القدس العربي.
[3] المفوضية تدعو الحكومات لاعتبار الفارين من الحروب كلاجئين، 2 ديسمبر 2016، موقع المفوضية السامية لشئون اللاجئين
<p>The post اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء: إشكاليات الاستقلالية والحماية first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360
