الطلاق العاطفي.. حين يستمر الزواج وتغيب المودة..
سلط برنامج « مسكوت عنه » الذي تبثه اليوم24 الضوء في حلقة جديدة على ظاهرة الطلاق العاطفي، باعتبارها أحد أكثر التحديات الأسرية تعقيدا، حيث تستمر العلاقة الزوجية من الناحية القانونية، بينما تتلاشى المودة والتواصل بين الزوجين، الأمر الذي ينعكس على استقرار الأسرة والصحة النفسية لأفرادها.
واستضاف البرنامج الأخصائية في الأمراض النفسية والعقلية عفاف لوديني، إلى جانب الأخصائية في العلاقات الأسرية خزينة العمري من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ناقشتا مفهوم الطلاق العاطفي، وأبرز أسبابه ومؤشراته، إلى جانب آثاره على الأسرة وسبل الحد منه.
وأوضحت عفاف لوديني أن الطلاق العاطفي يختلف عن الطلاق القانوني، إذ يواصل الزوجان أداء مسؤولياتهما الأسرية والالتزامات اليومية، غير أن العلاقة العاطفية بينهما تكون قد انتهت فعليا، لتقتصر أحاديثهما على شؤون الأبناء أو متطلبات المنزل، في ظل شعور متبادل بالوحدة والاغتراب.
وأضافت أن غياب الحوار يعد من أبرز المؤشرات المبكرة لهذه الحالة، حيث يحل الصمت محل التواصل، وينصرف كل طرف إلى عالمه الخاص أو إلى استخدام الهاتف ووسائل التواصل، تجنبًا للاحتكاك بالطرف الآخر.
من جانبها، أكدت خزينة العامري أن اللجوء إلى الأخصائي أو المستشار الأسري يصبح ضروريا عندما يعجز الزوجان عن إدارة خلافاتهما بالحوار، وتبدأ آثار تلك الخلافات بالانعكاس على استقرار الأسرة وصحة أفرادها النفسية.
وأشارت إلى أن تدخل طرف ثالث محايد قد يسهم في إعادة بناء قنوات التواصل، لافتة إلى أن الوعي بأهمية الاستشارة الأسرية يشهد تطورا ملحوظا، رغم استمرار بعض الأسر في اعتبار مشكلاتها شأنا خاصا لا يستدعي الاستعانة بالمختصين.
وعددت ضيفتا الحلقة أبرز المؤشرات التي قد تدل على دخول العلاقة الزوجية مرحلة الطلاق العاطفي، من بينها:
غياب الحوار والتواصل الفعال.
تجنب قضاء الوقت معا.
البرود أو النفور العاطفي.
تراجع الاهتمام المتبادل.
اقتصار التواصل على المسؤوليات اليومية.
وأكدت لوديني أن هذه المؤشرات لا تظهر بصورة مفاجئة، وإنما تكون نتيجة تراكمات طويلة من الخلافات غير المعالجة وسوء إدارة المشكلات.
وتطرقت الحلقة إلى طبيعة التحولات التي تشهدها العلاقة الزوجية مع مرور السنوات، موضحة أن تراجع الشغف الأولي يعد أمرا طبيعيا، غير أن استمرار العلاقة يتطلب الانتقال إلى مرحلة أكثر نضجا تقوم على الحوار والاحترام والتفاهم.
وفي هذا السياق، شددت لوديني على أن حسن اختيار شريك الحياة يبدأ بمعرفة الإنسان لذاته واحتياجاته الحقيقية، بعيدًا عن التصورات المثالية التي قد تفرضها بعض الصور النمطية أو التوقعات الاجتماعية.
مواقع التواصل… مقارنة قد تعمق الفجوة
وناقشت الحلقة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية، حيث اعتبرت الضيفتان أنها لا تمثل سببا مباشرا للطلاق العاطفي، لكنها قد تسهم في تعميق الخلافات نتيجة المقارنات المستمرة مع الصور المثالية التي ينشرها الآخرون عن حياتهم الخاصة.
كما حذرت خزينة العمري من الاعتماد على النصائح الأسرية أو التشخيصات النفسية الصادرة عن غير المختصين عبر المنصات الرقمية، مؤكدة أهمية الرجوع إلى مصادر موثوقة عند التعامل مع المشكلات الأسرية.
أما عن تأثير الطلاق العاطفي على الأبناء، أوضحت عفاف لوديني أن الأطفال يدركون الأجواء المشحونة داخل المنزل حتى في غياب المشاجرات المباشرة، مشيرة إلى أن استمرار العلاقة الزوجية الباردة بحجة الحفاظ على استقرار الأبناء قد يترك آثارًا نفسية عميقة عليهم.
وأضافت أن الأطفال قد يعانون من القلق، وضعف التحصيل الدراسي، والمشكلات السلوكية، فيما قد يحمّل بعضهم نفسه مسؤولية استمرار معاناة والديه، خاصة عند سماع عبارات من قبيل: « نستمر من أجلكم ».
كما أشارت إلى أن فئة المراهقين تعد الأكثر تأثرًا، إذ قد تلجأ إلى البحث عن التعويض العاطفي خارج إطار الأسرة أو التعبير عن معاناتها من خلال سلوكيات عدوانية أو الانسحاب الاجتماعي.
واتفقت الضيفتان على أن تجاوز الطلاق العاطفي يظل ممكنا إذا توفرت لدى الزوجين إرادة حقيقية للإصلاح، مؤكدتين أن نجاح العلاج يرتبط باستعدادهما للحوار، والاستماع المتبادل، وتغيير الأنماط السلبية في التعامل.
وأوصت لوديني بالتعبير عن الاحتياجات بوضوح بدل تبادل الاتهامات، وتخصيص وقت منتظم للحوار بعيدًا عن ضغوط العمل والأبناء، إلى جانب تعزيز ثقافة التقدير والاهتمام المتبادل داخل الأسرة.
وفي ختام الحلقة، استعرضت خزينة العامري ثلاث ركائز رأت أنها تسهم في تعزيز استقرار الحياة الزوجية، تتمثل في التغافل عن الهفوات البسيطة، والتفاضل عبر تقديم التنازلات المتبادلة بما يحفظ كرامة الطرفين، والتغافر من خلال التسامح والاعتذار وعدم ترك الخلافات تتراكم.
وأكدت أن الحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات، غير أن استقرارها يرتبط بقدرة الزوجين على إدارة تلك الخلافات بصورة صحية، مشيرة إلى أن الأطفال لا يتضررون من خلاف عابر بقدر ما يتضررون من استمرار القطيعة والصمت وغياب ثقافة الاعتذار داخل الأسرة.
المصدر: اليوم 24
