لعبة واقع افتراضي تقرأ مشاعرك لتغيير الأحداث

تسلط لعبة الواقع الافتراضي الجديدة Rekindle الضوء على مستقبل قد تصبح فيه المشاعر نفسها وسيلة للتحكم داخل الألعاب، إذ تعتمد على تتبع تعابير وجه اللاعب وتحليلها للتأكد من توافقها مع المشهد، بدلًا من الاكتفاء بأزرار التحكم التقليدية.
وتقدم اللعبة تجربة تفاعلية تدور حول الذاكرة والهوية والتعاطف مع مجتمع LGBTQ+، حيث ينتقل اللاعب داخل “عالم ديستوبي” تم فيه محو الهويات الجنسية، ويجمع شظايا من الذكريات لفهم قصة بطل اللعبة.
الوجه يتحول إلى أداة تحكم
تعتمد “Rekindle” على تقنية تتبع الوجه المدمجة في نظارة Samsung Galaxy XR، والتي تراقب حركة عضلات الوجه وتحولها إلى بيانات تُستخدم لاستنتاج المشاعر الأساسية والمركبة، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” واطلعت عليه “العربية Business”.
وبذلك تصبح تعابير مثل الابتسامة أو الدهشة أو الانزعاج بمثابة أوامر داخل اللعبة، إذ لا ينتقل اللاعب إلى المرحلة التالية إلا إذا أظهر تعبيرًا يتوافق مع الحالة العاطفية للمشهد.
تجربة أكثر واقعية.. لكن بثمن
يرى مطورو اللعبة أن هذه الآلية تجعل القصص التفاعلية أكثر واقعية، لأنها تعتمد على استجابة اللاعب الحقيقية بدلًا من الضغط على زر معين.
لكن في المقابل، يثير هذا النوع من التقنيات مخاوف تتعلق بالخصوصية، لأن نظارة الواقع الافتراضي لا تكتفي بتتبع حركة اليد أو الرأس، بل تراقب أيضًا الإشارات العاطفية التي يعبر عنها الوجه، وهي بيانات أكثر حساسية.
التعاطف يصبح جزءًا من أسلوب اللعب
لا تقتصر الذكريات داخل اللعبة على عناصر قابلة للجمع، بل ترتبط بتجارب شخصية وثقافية تخص مجتمع LGBTQ+، بما في ذلك أحداث مؤلمة مرتبطة بالعنف والتمييز.
ويتعين على اللاعب إظهار استجابة عاطفية لهذه الذكريات من أجل التقدم في القصة، ما يجعل التعاطف نفسه جزءًا من أسلوب اللعب.
ويشير مطورو المشروع إلى أن ردود أفعال اللاعبين قد تختلف تبعًا لخلفياتهم وتجاربهم، وهو ما قد يفتح المجال مستقبلًا لتغيير مسار القصة وفقًا للمشاعر التي ترصدها اللعبة.
استخدامات تتجاوز الألعاب
ورغم أن “Rekindle” لا تزال مشروعًا تجريبيًا، فإن الباحثين يرون أن التقنيات المستخدمة فيها يمكن أن تجد تطبيقات خارج عالم الألعاب، مثل:
– العلاج النفسي باستخدام الواقع الافتراضي.
– برامج التدريب على مواجهة المخاوف.
– أنظمة ترصد التوتر أو الإرهاق أو النعاس لدى المستخدمين.
لكن هذا التوجه يثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين تحسين التجربة الرقمية وحماية خصوصية المستخدم، خاصة إذا أصبحت الأجهزة الذكية قادرة على مراقبة المشاعر وتحليلها بشكل مستمر.
ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لن يكون في قدرة هذه التقنيات على العمل، بل في مدى تقبل المستخدمين لفكرة أن تصبح مراقبة المشاعر جزءًا طبيعيًا من استخدام أجهزة الواقع الافتراضي في المستقبل.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





