رغم العواصف والانتقادات.. فيفا يخرج أكثر ثراءً ونفوذاً من مونديال 2026

عزز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قوته المالية والسياسية بعد كأس العالم 2026، رغم موجة واسعة من الانتقادات طالت البطولة ورئيسه جياني إنفانتينو. فبينما تصاعد الجدل حول قرارات تحكيمية وتدخلات سياسية وأسعار التذاكر، واصل الاتحاد تحقيق إيرادات قياسية عززت موقع إنفانتينو قبل انتخابات الرئاسة المقبلة.
واجهت البطولة انتقادات من عدة جهات بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، وتدخلات تقنية الفيديو ما أدى إلى استبعاد منتخب إيران، ومنع حكم صومالي من المشاركة، فضلاً عن منح أول “جائزة سلام” من فيفا للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبلغ الجدل ذروته بعدما سمح الاتحاد بمشاركة نجم أميركي موقوف عقب ضغوط سياسية، ما أثار اتهامات بتقويض نزاهة البطولة واستقلالية المؤسسة.
ورغم الضجة الإعلامية، بدأت حدة الانتقادات تتراجع مع اقتراب نهاية المنافسات، خاصة بعد خسارة المنتخب الأميركي أمام بلجيكا بنتيجة 4-1، لتتحول الأنظار مجدداً إلى الجانب المالي الذي يعد أولوية قصوى بالنسبة إلى إنفانتينو، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
حققت الفيفا مكاسب مالية غير مسبوقة، إذ يتوقع أن تجني نحو 9 مليارات دولار مباشرة من كأس العالم 2026، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بنسخة قطر 2022. ويعكس ذلك نجاح استراتيجية إنفانتينو القائمة على توسيع حجم البطولات وزيادة عائداتها التجارية، رغم الانتقادات المتكررة بشأن تداخل الرياضة مع السياسة والمال.
ووسع الاتحاد نطاق البطولة بزيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، كما ضاعف إجمالي الجوائز المالية لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 871 مليون دولار. وحصل كل منتخب مشارك على ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار، فيما جنت الرأس الأخضر أكثر من 21 مليون دولار من مشاركتها التاريخية، وهو ما يعادل نحو 0.75% من ناتجها المحلي الإجمالي.
واستفادت شركات الأغذية والمشروبات والمعلنين من الزخم الجماهيري للبطولة، إذ سجلت بعض الملاعب إنفاقاً وصل إلى 100 دولار للمشجع الواحد أثناء المباراة. كما عززت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه فرص الإعلان التجاري، فيما أظهرت بيانات “بنك أوف أميركا” ارتفاع الإنفاق عبر البطاقات المصرفية في المدن المستضيفة بنسبة 6.3% على أساس سنوي، وقفز إنفاق الزوار من خارج هذه المدن بنسبة 16.7%.
وعززت البطولة أيضاً حضور الدول النامية داخل اللعبة، بعدما نجحت تسعة منتخبات إفريقية في بلوغ الأدوار الإقصائية، ما منح المنافسات تمثيلاً عالمياً أوسع. كما حافظت الملاعب على معدلات إشغال مرتفعة رغم الشكاوى المتعلقة بالتكاليف المرتفعة للحضور.
واستفاد إنفانتينو من شبكة دعم واسعة داخل الاتحاد الدولي، إذ يحظى بمساندة اتحادات آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية، بينما يستعد لخوض انتخابات رئاسة فيفا مطلع 2027 دون أي منافس. كما أكدت اتحادات عدة، من الكويت إلى جنوب إفريقيا والمغرب، دعمها لاستمرار قيادته.
ودفع هذا الدعم كثيرين إلى اعتبار إعادة انتخاب إنفانتينو شبه محسومة، رغم دعوات سياسية ورياضية في بريطانيا وبلجيكا لاستقالته على خلفية الجدل المرتبط بالتدخل السياسي في شؤون البطولة.
وأظهرت أحداث كأس العالم 2026 أن الانتقادات لم تضعف قبضة إنفانتينو على كرة القدم العالمية. فبينما استمرت الأسئلة حول الحوكمة واستقلالية القرار داخل فيفا، خرج الاتحاد أكثر ثراءً وتأثيراً، ليؤكد أن معادلة القوة داخل اللعبة لا تزال تميل بوضوح نحو المال والنفوذ.
المصدر: العربية – اقتصاد





