خطوات الرئيس.. مأزق السلطة الذي لا تغطيه الانتخابات
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#0033cc;"><strong>خاص – شبكة قُدس:</strong></span> اتخذ الرئيس محمود عباس، في الفترات الماضية، سلسلة من القرارات السياسية، يراها محللون تعبيراً عن إرادة تغيير، في الجهاز السياسي والإداري للسلطة الفلسطينية، لكن التفحص العميق لها يظهر أنها تعكس تورطاً في مأزق تاريخي، كانت هذه الخطوات تعبيراً عن محاولة الخروج منه لكن الفرار من المأزق كأنه يخلق معه أزمته.</p>
<p><meta charset="utf-8" /></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">قبل أيام، أعلن الرئيس عن مرسوم عيَن فيه موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وقبلها قرر تنفيذ انتخابات للمجالس البلدية، في الضفة الغربية، ودير البلح في قطاع غزة، واتخذ خطوات سابقة تتعلق بتعيين نائب له، وعقد مؤتمر لحركة فتح انتخب فيه لجنة مركزية ضمت نجله ياسر.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">منذ سنوات، طالبت الفصائل الفلسطينية بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، بعد أن كانت آخر انتخابات جرت، في عام 2006، حين فازت حركة حماس بالأغلبية، أعقبها انقسام عميق في المواقف بين السلطة وحماس، لكن الرئيس عباس واصل التأجيل والمماطلة، وكان آخر إعلان للانتخابات، في عام 2020، قبل أن يقرر تأجيلها بحجة رفض الاحتلال إجرائها في القدس.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">ورغم كل المطالبات، طوال السنوات الماضية، إلا أن الرئيس واصل رفض إجراء الانتخابات، مع الاتهامات له بالخضوع للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية، وخوفه من فوز حركة حماس، خاصة مع الخلافات الداخلية في حركة فتح، التي أثرت على تشكيل قائمة رسمية للحركة، مع التباينات بين عباس وآخرين من قيادات الحركة، بينهم مروان البرغوثي، وناصر القدوة، بالإضافة لمحمد دحلان المفصول منذ سنوات.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لكن ما تذهب إليه معظم التحليلات، إلى أن قرار إجراء الانتخابات التشريعية، لم يكن تحركاً بهدف "إصلاح النظام"، بل استجابة للضغوط الأوروبية والدولية، التي تربط تمويل السلطة الفلسطينية، باتخاذ هذه الخطوات، لذا صارت الحياة الفلسطينية السياسية شأنا خارجياً، بدلاً من أن تكون خاضعة للتوافق الداخلي، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، والحاجة إلى بلورة ردود على التحديات الوجودية، بعد حرب الإبادة الجماعية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">يحاجج معارضو قرار الرئيس عباس، حول إجراء الانتخابات التشريعية، في أن الساحة الفلسطينية، تحتاج انتخابات تجديد للهيئات القيادية، لكن التوقيت، وأسباب الموافقة، بعد سنوات من المعارضة والتأجيل، والذهاب إلى هذا الخيار دون تحقيق التوافق الفلسطيني، في ظل التحديات المصيرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، هي ما تدفعهم للنقد.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;"><script async src="https://telegram.org/js/telegram-widget.js?24" data-telegram-post="QudsN/719870" data-width="100%"></script></p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">في الوقت ذاته، فإن معظم خطوات الرئيس تظهر كاستجابة لضغط خارجي، لا كتعامل مع حاجة داخلية، وهو ما ظهر في قرار تعيينه نائباً له، إذ كانت المصادر كلها تؤكد أن الخطوة كانت بعد ضغوط عربية وأوروبية ودولية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وهو ما ينطبق على خطوات أخرى، مثل قطع رواتب عائلات الأسرى والشهداء، التي أججت الغضب في المجتمع الفلسطيني، في ظل الحرب الوجودية التي يشنها الاحتلال عليه، لكن القوى السياسية المختلفة، تؤكد أن ما يهم الرئيس والسلطة، ليس الخيارات الشعبية الفلسطينية، أو الاعتبارات الوطنية، في المقام الأول، بل الرضا الخارجي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وجاءت الانتخابات البلدية، كما ترى التحليلات المختلفة، محاولة للالتفاف على المطالبات الخارجية بإجراء انتخابات، لكن يبدو أن الشروط الأوروبية استمرت، بربط دعم السلطة، باتخاذ خطوات "إصلاحية"، رغم أن الواقع يقول إن الاتحاد الأوروبي لم يتحرك بجدية لمنع الاحتلال من المضي في مشروعه لتدمير ما تبقى من مشروع سياسي للسلطة، وحصرها في مراكز المدن، في سياق مهمات الأمن، مع استمرار سرقة أموال الضرائب الفلسطينية.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وهكذا تبدو الحالة الرسمية الفلسطينية، غارقة في ما يشبه اتخاذ خطوة بعد أخرى، دون الوصول إلى الهدف المأمول، وهو "إرضاء الإقليم والعالم"، الذي يطالب الفلسطينيين باتخاذ خطوات، مع تخليه عن حتى الضغط على دولة الاحتلال لوقف حصار الشعب الفلسطيني، وسرقة أرضه وأمواله.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">وفي الوقت الذي تحتاج فيه المرحلة الخطيرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إلى مشروع قائم على أخذ مصالحه على محمل الجد، وفي القلب منها مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي، إلا أن خطوات قيادة السلطة تظهر وكأنها تجري في مكان موازي.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">مع الأخذ بالاعتبار، إضافة إلى عامل إرضاء الخارج، هو التنافسات داخل السلطة، إذ تكشف المصادر عن خلافات على توزيع الحقائب والمهمات في فتح، مع رفع هيمنة تيار معين على حساب آخرين.</p>
<p dir="rtl" style="text-align: justify;">لذا يمكن الادعاء أن الخطوات من جانب الرئيس، لا تبدو توجهاً نحو الإصلاح، بقدر ما هي تعبير عن مأزق، الخطر الذي يهدد مشروع السلطة، بفعل الإجراءات الإسرائيلية، التي عزز منها اليمين الصهيوني الديني، بهدف تكريس سيطرته على كل الضفة، مع التحلل من المهمات المدنية، مثل المعيشة وغيرها، وترسيخ صورة السلطة بوصفها "شرطي أمن" فقط.</p>
المصدر: القدس





