أزمة الثقة ترفع تكاليف الشحن والتأمين في “هرمز”

أكد رئيس مجلس إدارة شركة “أسيت” أحمد سمير أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر تأثيراً في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أنه منذ مارس/آذار وحتى اليوم بدت الجهة الأكثر تحكماً بحركة السفن، سواء من خلال استمرار المرور أو تعطله، هي الولايات المتحدة وليس إيران.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن الولايات المتحدة تظل صاحبة التأثير الأكبر عبر الاتفاقيات التي تعقدها أو تنسحب منها، ما يمنحها دوراً محورياً في تنظيم حركة الملاحة، فضلاً عن تأثيرها غير المباشر في أسواق الطاقة العالمية من خلال نفوذها في المضيق.
التعدين مرشح لرفع التبادل التجاري بين السعودية وكندا
وأضاف أن الوضع الحالي يتسم بدرجة عالية من الضبابية وعدم اليقين، على غرار ما حدث خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وما تبعها من توترات تجارية عالمية، لافتاً إلى أن هذه الحالة ستؤدي إلى موجة من التقلبات والتحوط الزائد في الأسواق.
وأشار إلى أن هذه التطورات ستنعكس مباشرة على أسعار الشحن والتأمين والطاقة، موضحاً أن بعض الجهات قد تستفيد من اتخاذ احتياطات مبكرة، بينما قد تتكبد جهات أخرى خسائر نتيجة تحمل تكاليف مرتفعة لشراء السلع أو نقلها.
وأضاف أن التوقعات السابقة بانتهاء الأزمة خلال يوليو/تموز لا تبدو متوافقة مع التطورات الحالية، إذ إن المؤشرات توحي بأن الأزمة تتوسع أكثر مما تنحسر، الأمر الذي يبقي حالة التقلب مسيطرة على مختلف الأسواق.
وأوضح أن إجراءات إطفاء أجهزة التتبع والمراقبة لا تكفي وحدها لضمان سلامة الملاحة في ظل الظروف الراهنة، ما لم يكن هناك تفاهم مباشر مع إيران، لافتاً إلى أن الطبيعة الجغرافية للمضيق تجعل حركة السفن قابلة للرصد بسهولة حتى من دون الاعتماد الكامل على أنظمة التتبع والرادارات.
وأكد أن السفن التي تختار المرور عبر المضيق تتحمل مخاطر مرتفعة، وهو ما ينعكس على أقساط التأمين وتكاليف النقل، وبالتالي على أسعار البضائع النهائية، في حين تلجأ بعض الشركات إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
وأشار إلى أن البدائل الأخرى ليست خالية من التحديات، موضحاً أن النفط الروسي، الذي يعد خياراً منخفض التكلفة نسبياً، يواجه بدوره ضغوطاً نتيجة الهجمات التي استهدفت بعض المصافي الروسية وأثرت سلباً في مستويات الإنتاج.
وأضاف أن الجهات المسؤولة عن تسعير وثائق التأمين فقدت كثيراً من الثقة في استدامة أي انفراجات سياسية، لافتاً إلى أن اتفاقات سابقة مع إيران انعكست إيجاباً على أسعار النفط والذهب والأسهم العالمية، لكنها لم تدم طويلاً، ما أعاد حالة عدم اليقين إلى الأسواق.
وأكد أن الأزمة الحالية تحولت إلى أزمة ثقة أكثر من كونها أزمة مرتبطة بالأحداث الميدانية فقط، متوقعاً أن تستمر تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة عبر مضيق هرمز حتى بعد أي انفراج سياسي محتمل.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتأمين سيدعم بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، كما أن الدول والشركات المنتجة ستسعى إلى تعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الأشهر الماضية نتيجة تعثر الصادرات أو انخفاض الكميات المصدرة.
المصدر: العربية – اقتصاد