مكاسب جماعية.. آمال التهدئة تنعش البورصات العربية
تحركات السياسة هذه المرة سبقت تحركات المال. فمع ظهور مؤشرات تتحدث عن اقتراب تفاهمات قد تُخفف من حدة التوتر في الشرق الأوسط، سارع المستثمرون إلى إعادة ترتيب رهاناتهم داخل الأسواق المالية.
وانعكس ذلك سريعًا على أداء البورصات العربية التي استقبلت جلسة الأحد بموجة من المكاسب الواسعة، مدفوعة بآمال خفض المخاطر الجيوسياسية وإعادة الاستقرار إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.
مكاسب واسعة تقودها الأسواق الخليجية
سجلت غالبية البورصات العربية أداءً إيجابيًا خلال تعاملات الأحد، مع تصدر عدد من الأسواق الخليجية قائمة الصاعدين.
وجاءت بورصة قطر في مقدمة الأسواق الأكثر ارتفاعًا بعدما صعد مؤشرها بنسبة 2.36% ليستقر عند مستوى 10624.22 نقطة بحلول الساعة 10:53 صباحًا بتوقيت الرياض.
كما سجلت بورصة البحرين ارتفاعًا بلغت نسبته 0.96% عند مستوى 10948.01 نقطة، فيما ارتفع المؤشر العام لسوق مسقط بنسبة 0.88% ليصل إلى 7699.18 نقطة.
وفي الكويت، حقق مؤشر السوق الأول مكاسب بلغت 1.84% ليستقر عند مستوى 9357.11 نقطة، مواصلًا الاستفادة من التحسن العام في شهية المستثمرين.
الأسواق العربية خارج الخليج تسجل مكاسب أيضًا
وامتدت موجة الصعود إلى أسواق عربية خارج منطقة الخليج، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “إيجي إكس 30” بنسبة 0.89% ليصل إلى مستوى 52556.66 نقطة.
كما سجل المؤشر العام لبورصة الأردن ارتفاعًا بنسبة 0.42% ليصل إلى مستوى 4010.1 نقطة، في استمرار لحالة التفاؤل التي سيطرت على التداولات.
في المقابل، غابت بعض الأسواق عن التداولات بسبب الإجازات والعطلات الدورية، إذ بدأت سوق الأسهم السعودية اعتبارًا من اليوم الأحد الموافق 24 مايو 2026 إجازة عيد الأضحى، على أن تعود التداولات يوم الأحد 31 مايو.
كما توقفت أسواق أبوظبي ودبي عن التداول بالتزامن مع العطلة الأسبوعية، بينما تستعد أغلب الأسواق العربية لتعليق أعمالها بين 26 و31 مايو بمناسبة عطلة عيد الأضحى.
تطورات الملف الإيراني تنعكس على أداء الأسواق
وجاءت هذه المكاسب بالتزامن مع تطورات سياسية تتعلق بالمحادثات الخاصة بإيران، والتي كانت محور اهتمام المستثمرين خلال الساعات الماضية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات أنجزت “جزءًا كبيرًا” من مذكرة تفاهم مرتبطة باتفاق سلام مع إيران، مشيرًا إلى أن الاتفاق قد يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف ترامب أن التفاهمات دخلت مرحلة “وضع اللمسات النهائية”، تمهيدًا لإعلانها قريبًا، مؤكدًا أنها تتضمن استئناف حرية الملاحة في المضيق.
في المقابل، نفت وكالة “فارس” الإيرانية هذه التصريحات، ما أظهر وجود تباين في الروايات بشأن طبيعة التقدم المحقق في المفاوضات.
تفاصيل متداولة حول الاتفاق المحتمل
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار أن طهران وافقت على مذكرة تفاهم تهدف إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق المقترح يشمل وقف العمليات على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، مع التركيز على استئناف حركة الملاحة التجارية ورفع الحصار البحري عن إيران دون فرض رسوم عبور على السفن.
كما أشارت المصادر إلى تأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الملف النووي، إلى مرحلة لاحقة من التفاوض.
من جهتها، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن المقترح يتضمن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الإيراني خلال فترة التفاوض، مع تخصيص مهلة تبلغ 30 يومًا لمعالجة الملفات المرتبطة بمضيق هرمز، إضافة إلى فترة تصل إلى 60 يومًا لاستكمال المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي.
تعكس التحركات السريعة للأسواق العربية حجم الارتباط بين التطورات السياسية والأداء الاقتصادي، إذ يترقب المستثمرون ما إذا كانت المؤشرات الحالية ستتحول إلى اتفاقات فعلية يمكن أن تخفف من التوترات الإقليمية وتعيد قدرًا أكبر من الاستقرار إلى الأسواق العالمية.
تم نشر هذه المقالة مكاسب جماعية.. آمال التهدئة تنعش البورصات العربية للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام