“عباس سيتراجع عن قرار زيادة أعضاء التشريعي إلى 200″.. مصادر تكشف لـ”قدس” الأسباب
<p style="text-align: justify;"><span style="color:#0033cc;"><strong>رام الله – خاص قدس الإخبارية:</strong></span> كشفت أربعة مصادر في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح لـ<span style="color:#0033cc;"><strong>"شبكة قدس"</strong></span> عن توجه لدى الرئيس محمود عباس لإدخال تعديلات على المرسوم الصادر عنه، والمعدل لقانون الانتخابات العامة، الصادر منتصف الشهر الماضي، استجابةً لما وصفته بـ"الإملاءات الأوروبية"، وذلك بعد أن نص المرسوم على رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، فيما تتجه السلطة إلى تخفيض العدد إلى 132 عضوًا، كما كان قبل التعديل.</p>
<p style="text-align: justify;">وعزت المصادر هذا التوجه إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما الخضوع للإملاءات الخارجية "الإسرائيلية-الأمريكية"، التي ترفض أن تحظى الغالبية العظمى من مقاعد المجلس الوطني بالشرعية الانتخابية الشعبية المباشرة، نظرًا لأن أعضاء المجلس التشريعي يصبحون تلقائيًا أعضاءً في المجلس الوطني (البرلمان الأعلى للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات). وفي هذا الإطار، ينص قرار الرئيس على تحديد عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضوًا، في وقتٍ لم تُحسم فيه آليات العضوية وصيغتها النهائية بصورةٍ قاطعة.</p>
<p style="text-align: justify;">وتكشف مصادر "<span style="color:#0033cc;"><strong>قدس</strong></span>" عن سبب ثانٍ وراء هذا التراجع، يتمثل في أن إجراء الانتخابات التشريعية لـ200 عضو بصورةٍ مباشرة، والذين يصبحون حكمًا أعضاءً في المجلس الوطني، كان سيهدد الحضور التاريخي لغالبية فصائل منظمة التحرير الموالية للرئيس. وتوضح المصادر أن هذه الفصائل باتت تفتقر إلى التأييد الجماهيري والشعبي اللازم لتجاوز نسبة الحسم، وهو ما ظهر جليًا في إخفاقها في انتخابات 2006 التشريعية، وتكرر في الانتخابات المحلية التي تُجرى كل أربع سنوات. وبناءً على ذلك، فإن الإبقاء على صيغة الـ200 عضو كان سيحدث تغييرًا استراتيجيًا وجذريًا في بنية المجلس الوطني، لصالح تيارات وفصائل معارضة لنهج السلطة، تمتلك برنامجًا سياسيًا وإرثًا نضاليًا وحضورًا إقليميًا وازنًا.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي هذا السياق، فإن التراجع عن صيغة الـ200 عضو في المجلس التشريعي يعيد رسم خارطة التمثيل في المجلس الوطني لتصبح على النحو التالي: 132 عضوًا منتخبًا فقط من المجلس التشريعي، يقابلهم 68 عضوًا بالتعيين المباشر من الرئيس، إلى جانب 150 عضوًا يمثلون الجاليات الفلسطينية في الخارج، يتم اختيارهم وفق آلية يحددها الرئيس نفسه. وبموجب هذا التوزيع، تتقلص حصة التمثيل الانتخابي في المجلس الوطني إلى نحو 38% فقط (وهي نسبة الـ132 عضوًا من أصل 350)، في حين تذهب الغالبية العظمى للتعيين؛ وهو ما يضمن لقيادة السلطة السيطرة على مخرجات المجلس، وتجنب تشكل أي معارضة سياسية فاعلة داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان القرار بقانون الصادر قبل نحو شهر قد تضمن جملةً من التعديلات، أبرزها زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم اللازمة للفوز بالمقاعد إلى 1%، إضافةً إلى رفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة انتخابية من 16 إلى 20 مرشحًا.</p>
<p style="text-align: justify;">وتعود أسباب هذه البلبلة التي تمر بها السلطة قبيل الانتخابات التشريعية إلى عدم استعدادها المسبق للانتخابات، التي تأتي تحت ضغوطٍ من الاتحاد الأوروبي، الذي دفع السلطة إلى إصدار مرسوم الدعوة لإجراء الانتخابات، ضمن حزمة إصلاحات سياسية وإدارية اشترط تنفيذها مقابل استئناف الدعم المالي وتعزيز الموقف السياسي الرسمي الفلسطيني. وتوضح المصادر أن إجراء انتخابات المجلس التشريعي وتجديد الشرعية الشعبية للمؤسسات الفلسطينية شكّل أحد أبرز بنود هذه الحزمة، في ظل ما وصفته المصادر بـ"غياب شرعية التمثيل الشعبي".</p>
<p style="text-align: justify;">وفي السياق ذاته، تؤكد المصادر أن الاتحاد الأوروبي وضع محددات تتعلق بالعملية الانتخابية، من بينها وقف إجراءات إعداد مشروع الدستور الفلسطيني، الذي كانت السلطة تعمل عليه منذ أغسطس/آب الماضي، على أن يُستأنف هذا المسار بعد انتخاب مجلس تشريعي جديد.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر، في أغسطس/آب الماضي، قرارًا بتشكيل لجنة لصياغة الدستور. وبحسب المصادر، فإن اللجنة عملت على إعداد تعديلات من شأنها توسيع صلاحيات منصب الرئيس على حساب المجلس التشريعي، الذي يُسمى في مشروع الدستور المعدل "مجلس النواب". ووفق المصادر، فإن هذه التعديلات تمنح الرئيس صلاحية حل المجلس، في محاولة لـ"شرعنة" حل المجلس التشريعي المقبل، بعدما اعتُبر قرار حل المجلس التشريعي عام 2018 غير مستند إلى أساس قانوني.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أفادت المصادر بأن الاتحاد الأوروبي اشترط عدم إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير، والاكتفاء بإجراء انتخابات المجلس التشريعي للسلطة، باعتبار ذلك كافيًا للاعتراف بخطوات السلطة الإصلاحية.</p>
<p style="text-align: justify;">وتتوقع المصادر الإعلان عن هذه التعديلات خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرةً إلى أنها ستتضمن أيضًا رفع نسبة الحسم إلى 2% أو 1.5%، إلى جانب تقليص نسبة تمثيل النساء والكوتة المسيحية في المجلس التشريعي.</p>
<p style="text-align: justify;">وفيما يتعلق بشروط الترشح، تكشف المصادر عن وجود مطالبات داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء شرط الاعتراف بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي، مؤكدةً في الوقت نفسه أن الاتحاد الأوروبي لم يعارض هذا التوجه، ولم يطرح الاعتراف بالمنظمة ضمن الشروط الواجب توافرها لخوض الانتخابات.</p>
المصدر: القدس


