بنوك مصرية تطرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة لكبار العملاء
اتجه عدد من البنوك العاملة في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة إلى طرح شهادات ادخار جديدة بعوائد مرتفعة تستهدف شريحة كبار العملاء، مع اشتراط حد أدنى للاكتتاب يتراوح بين مليون جنيه و5 ملايين جنيه، في ظل تصاعد المنافسة على جذب المدخرات لتعزيز تدفقات السيولة.
وجاءت هذه التحركات رغم إبقاء البنك المركزي المصري على فائدة الجنيه خلال ثلاثة اجتماعات متتالية للجنة السياسة النقدية لتستقر عند 19 % للإيداع و20% للإقراض.
وقال مسؤولون بقطاعي التجزئة المصرفية والخزانة في بنوك كبرى، إن المنافسة المتزايدة بين البنوك على استقطاب الودائع دفعت عدداً منها إلى إعادة هيكلة منتجاتها الادخارية وطرح شهادات بعوائد تفوق متوسطات السوق، مع توجيهها إلى شريحة العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة، الذين يمثلون أحد أهم مصادر الودائع المستقرة وطويلة الأجل.
وأضافوا لـ”العربية Business” أن استقطاب مدخرات كبار العملاء لا يقتصر على تعزيز السيولة، بل يساهم أيضاً في خفض تكلفة التشغيل، وزيادة فرص بيع الخدمات والمنتجات المصرفية المرتبطة بإدارة الثروات والاستثمار، بما يعزز إيرادات البنوك من العائد والعمولات في آن واحد.
“ارتفاع الطلب على الائتمان، سواء من جانب الشركات الكبرى أو الأفراد، بالتزامن مع استمرار العوائد الجاذبة على أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، زاد من الضغوط على السيولة، ما دفع البنوك إلى رفع تكلفة الأموال عبر تقديم أوعية ادخارية أكثر تنافسية لتأمين احتياجاتها التمويلية” بحسب المصادر.
شهادات للمليونيرات
وأظهر مسح أجرته “العربية Business” أن عدداً من البنوك أطلق خلال الفترة الأخيرة شهادات ادخار مخصصة لكبار العملاء، بعوائد تفوق متوسطات السوق، مع اشتراط حد أدنى للاكتتاب يتراوح بين مليون و5 ملايين جنيه.
وتصدر بنك القاهرة القائمة بإطلاق حزمة شهادات “بريمو Affluent” لأجل ثلاث سنوات، بحد أدنى للاكتتاب مليون جنيه، تشمل شهادة بعائد سنوي ثابت 18.5% يصرف سنوياً، وأخرى بعائد 17.5% يصرف كل ثلاثة أشهر، كما يتيح شهادة ثالثة بعائد شهري ثابت 17.25% للمدة نفسها وبالحد الأدنى ذاته.
وقدم بنك قناة السويس شهادة “إنفينتي” ذات العائد المتغير لمدة ثلاث سنوات بعائد حالي يبلغ 19% يصرف يومياً، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 5 ملايين جنيه، إلى جانب شهادة “إيليت ستار” بعائد ثابت 17.5% يصرف شهرياً وبالحد الأدنى نفسه.
كما يتيح البنك المصري الخليجي شهادة “البريميوم” لمدة ثلاث سنوات بعائد ثابت 17.25% يصرف شهرياً، وبحد أدنى للاكتتاب مليون جنيه.
ويطرح البنك التجاري الدولي (CIB) شهادة “بريميوم” لأجل ثلاث سنوات بعائد ثابت 17.25% يصرف شهرياً، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ مليون جنيه.
وأطلق البنك العربي الأفريقي الدولي شهادة “Floating Plus” لمدة ثلاث سنوات بعائد متغير مرتبط بسعر الإيداع لدى البنك المركزي المصري، ويصرف العائد شهرياً بواقع سعر الكوريدور للإيداع مضافاً إليه 0.25%، ليصل العائد الحالي إلى 19.25% سنوياً، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ مليون جنيه، وتقتصر الشهادة على الأفراد الطبيعيين.
في المقابل، يقدم مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر مجموعة من الأوعية الادخارية المخصصة لعملاء الثروات، تشمل “صك الغنى الثلاثي” بحد أدنى للاكتتاب 2.5 مليون جنيه، بعائد يتراوح بين 17.5% و19% وفقاً لدورية صرف العائد، و”صك الثروة الثلاثي” بحد أدنى مليوني جنيه بعائد 16%، إضافة إلى “الصك الماسي الثلاثي” بحد أدنى مليون جنيه، بعائد يتراوح بين 14.2% و15.25% وفقا لدورية الصرف.
ودائع الثروات..سيولة أكبر بتكلفة أقل
قال الخبير المصرفي، أحمد متولي، إن اتجاه عدد من البنوك إلى طرح شهادات ادخار مخصصة لكبار العملاء بعوائد مرتفعة نسبياً، يعكس تغيراً في أولويات إدارة السيولة داخل القطاع المصرفي، في ظل تنامي الطلب على التمويل واحتدام المنافسة على استقطاب الودائع.
وأوضح متولي لـ”العربية Business” أن البنوك تنظر إلى ودائع كبار العملاء باعتبارها من أكثر مصادر التمويل استقراراً، إذ توفر أحجاماً كبيرة من السيولة عبر عدد محدود من الحسابات، بما يمنحها مرونة أكبر في التخطيط للتمويل طويل الأجل مقارنة بالاعتماد على قاعدة واسعة من الودائع الصغيرة الأكثر حركة.
وأضاف أن استهداف هذه الشريحة يحقق كفاءة تشغيلية أعلى، نظراً لانخفاض تكلفة إدارة عدد محدود من الحسابات ذات الأرصدة الكبيرة مقارنة بإدارة قاعدة ضخمة من الحسابات الصغيرة، فضلاً عن أن عملاء الثروات يمثلون قاعدة رئيسية للخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الاستثمارات.
وبحسب متولي، فإن تقديم عوائد تتراوح بين 18% و19% على بعض شهادات كبار العملاء قد يكون في بعض الحالات أقل تكلفة من الاعتماد على مصادر تمويل بديلة، مثل الاقتراض من سوق ما بين البنوك أو إصدار أدوات دين بتكلفة مرتفعة، خاصة مع استمرار نمو الطلب على الائتمان.
وأكد أن المنافسة الحالية بين البنوك لم تعد تركز فقط على زيادة عدد العملاء أو حجم الودائع، وإنما أصبحت تستهدف جذب الودائع المستقرة وعالية القيمة، لما توفره من مرونة أكبر في إدارة السيولة، ودعم التوسع الائتماني، وتعزيز الإيرادات من الخدمات المصرفية المختلفة.
المصدر: العربية – اقتصاد