بأول معركة بحرية حديثة.. خسرت إيطاليا 600 جندي
خلال العام 1861، أعلن رسميا عن نشأة مملكة إيطاليا التي تولى الملك فكتور إيمانويل الثاني (Victor‑Emmanuel II) زمام الأمور بها.
إلى ذلك، ظلت العديد من المناطق الإيطالية خارجة عن سلطة الملك فكتور إيمانويل الثاني، حيث قبعت هذه المناطق حينها تحت سلطة، أو حماية، قوى أجنبية.
وإضافة إلى روما، مقر البابا، التي حظيت بحماية فرنسية، ظلت البندقية والمناطق التابعة لها قابعة تحت سلطة النمساويين. وفي الأثناء، اعتبر عدد كبير من الإيطاليين بقاء مناطق إيطالية تحت سلطة النمسا إهانة لهم ولتاريخهم. وبسبب ذلك، اتجهت مملكة إيطاليا إلى اقتناص أول فرصة قد تتاح لها من أجل مهاجمة النمسا واستعادة البندقية.

قوة بحرية إيطالية وسفن حديثة
أملا في تحقيق الوحدة الألمانية، اتجه المستشار البروسي أوتو فون بسمارك (Otto Von Bismarck) للبحث عن حلفاء لإزالة عقبة النمسا من طريقه. وقبل اندلاع الحرب البروسية النمساوية عام 1866، أبرم بسمارك تحالفا سريا موجها ضد النمسا مع مملكة إيطاليا. وحسب ما نص عليه هذا التحالف، كان من المقرر أن تفتح مملكة إيطاليا جبهة ثانية بالجنوب ضد النمسا خاصة عند البحر الأدرياتيكي.
وبهذه الحرب التي اندلعت يوم 20 يونيو (حزيران) 1866 والتي أطلق عليها الإيطاليون لقب حرب الاستقلال الثالثة، امتلكت مملكة إيطاليا سفنا حربية حديثة بني العديد منها بأحواض بناء السفن الفرنسية والبريطانية. فضلا عن ذلك، امتلك الإيطاليون السفن الحربية الملقبة بالسفن المدرعة، أو الدارعة (Ironclad)، التي ظهرت خلال خمسينيات القرن التاسع عشر وجاءت لتعوض السفن الخشبية القديمة حيث تميزت هذه السفن الجديدة بامتلاكها لمحرك بخاري ودروع مبنية من الحديد والفولاذ.

مشاكل البحرية الإيطالية
وعلى الرغم من كل هذه الميزات التكنولوجية، واجهت البحرية الإيطالية مشكلة عويصة حيث توحدت مملكة إيطاليا منذ بضعة سنوات. وبسبب ذلك، كانت البحرية الإيطالية الجديدة فسيفساء تشكلت عبر دمج القوى البحرية لعدد من الدويلات الإيطالية السابقة مثل البيدمونت (Piedmont) وتوسكانا (Toscana) ومملكة الصقليتين. وفي الأثناء، أسفر هذا الدمج عن ظهور عداوات ونزاعات بين الضباط، خاصة بسبب أصولهم، صلب البحرية الإيطالية الجديدة كما أدى ذلك أيضا لغياب شبه تام للتنسيق بين شرائح البحرية الإيطالية.

هجوم بالبحر الأدرياتيكي
مع بداية الحرب، تعرض الجيش الإيطالي لانتكاسة بمعركة كوستوزا (Custoza) البرية. وأملا في استعادة هيبتها، اتجهت إيطاليا لشن هجوم على جزيرة ليسا (Lissa) التي اعتمدها النمساويون قاعدة عسكرية للهيمنة على البحر الأدرياتيكي.
وحسب الخطة التي وضعها، اتجه الأميرال الإيطالي كارلو بيليون دي بيرسانو (Carlo Pellion di Persano) لتقديم سفنه نحو الجزيرة وقصف تحصيناتها والقاعدة العسكرية الموجودة بها قبل إنزال قوات برية عليها.

هزيمة إيطالية ثقيلة
يوم 20 يوليو (تموز) 1866، تقدمت سفن البحرية الإيطالية بالبحر الأدرياتيكي، وعلى مقربة من جزيرة ليسا، اصطدم الإيطاليون بسفن البحرية النمساوية التي كانت بانتظارهم. وضمن ما وصف بأول معركة بحرية كبيرة بين السفن الحربية الحديثة، أي المصنوعة من الحديد والفولاذ والمزودة بمحركات، حشد كلا الطرفين عشرات السفن. ومن ضمن هذه السفن، امتلك الإيطاليون قرب ليسا 9 دارعات بينما امتلك النمساويون 4 فقط.
خلال هذه المعركة، أثبتت السفن المصنوعة من الفولاذ صلابتها وقدرتها على مواجهة قذائف المدافع التقليدية. وفي الأثناء، عمد النمساويون لطريقة قديمة لإغراق السفن الإيطالية حيث لجأوا لإستخدام الصدم البحري والذي يقتضي الإلتحام بشكل مباشر بسفينة العدو عبر غرس مقدمة سفنهم المدببة بمنتصف سفن العدو.
أسفرت هذه المعركة عن خسارة إيطالية ثقيلة حيث انسحب الإيطاليون عقب فقدانهم لسفينتين كانت من ضمنهما دارعة، وقد أدت هذه العملية حينها لمقتل ما يزيد عن 600 بحار إيطالي.
عقب هذه الهزيمة، حافظت النمسا على موقعها بالبحر الأدرياتيكي، وفي المقابل، اتجهت البحرية الإيطالية لإعفاء الأميرال دي بيرسانو من مهامه بعد أن حمله النواب الإيطاليون المسؤولية عن الهزيمة وأدانوه بسوء التصرف.
المصدر: العربية


