“مونشوت” الصينية الناشئة تربك عمالقة الذكاء الاصطناعي
استقطبت شركة “مونشوت” الصينية الناشئة أنظار قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً بعد الإطلاق المدوي لنموذجها الجديد Kimi K3، في خطوة اعتبرها كثيرون دليلاً على تقلص الفجوة بين الصين وكبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بوتيرة أسرع من المتوقع.
وشهد مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في الصين تدافعاً كبيراً من المطورين والمستخدمين نحو جناح الشركة، متجاوزين منصات عمالقة التكنولوجيا مثل “علي بابا” و”تينسنت”، لمشاهدة النموذج الجديد الذي يضم 2.8 تريليون معلمة، والذي أطلقته الشركة يوم الجمعة الماضية، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأعاد النجاح المفاجئ ل”مونشوت” للأذهان الصعود الصاروخي الذي حققته شركة “ديب سيك” في 2025، إذ نالت إشادات من شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك، بينما نفدت المنتجات الترويجية الخاصة بالشركة خلال ساعات قليلة من افتتاح المؤتمر.
وأعاد هذا الزخم المؤسس يانغ تشيلين (33 عاماً) إلى واجهة المشهد التقني الصيني، بعدما تراجع حضوره خلال العام الماضي في ظل الصعود القوي لمنافسه “ديب سيك”. ويعد يانغ أحد أبرز وجوه الذكاء الاصطناعي في الصين، إذ تلقى تعليمه في جامعة كارنيغي ميلون وعمل سابقاً في “غوغل” و”ميتا”.
وأظهرت بيانات مؤسسة Artificial Analysis أن نموذج Kimi K3 يتفوق على معظم المنافسين عالمياً، ولا يسبقه سوى نماذج محدودة من “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”. ووصف ماسك النموذج بأنه “مثير للإعجاب”، فيما حذر رئيس الاستراتيجية في “أوبن إيه آي” دين بول من أن إتاحته مفتوحة الأوزان تقرب العالم مما وصفه بـ”شيوعية الذكاء الاصطناعي الكاملة”.
وعززت هذه القفزة شهية المستثمرين، إذ تقترب “مونشوت” من إغلاق جولة تمويل جديدة قد ترفع تقييمها إلى أكثر من 30 مليار دولار، تمهيداً لإدراج محتمل في هونغ كونغ خلال ستة أشهر.
وقال المستثمر ورائد الأعمال كاي فو لي إن نماذج “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” قد تشبه “آيفون”، بينما تمثل النماذج الصينية “أندرويد”، متوقعاً أن تحقق الشركات الأميركية أرباحاً أكبر، في حين تستحوذ النماذج الصينية على حصة سوقية أوسع، مع فجوة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر عن المنافسين الأميركيين.
من شغف الموسيقى إلى سباق الذكاء الاصطناعي
أسس يانغ الشركة مع عدد من خريجي جامعة تسينغهوا المرموقة، وأطلق عليها اسماً مستوحى من ألبوم Dark Side of the Moon لفرقة “بينك فلويد”. ولا يزال شغفه بالموسيقى حاضراً داخل الشركة، من أسماء قاعات الاجتماعات إلى الخطط المدفوعة لخدمة Kimi التي تحمل تسميات موسيقية كلاسيكية.
وأظهر يانغ تفوقاً مبكراً في الرياضيات خلال نشأته بمدينة شانتو الصينية، قبل أن يلتحق بجامعة تسينغهوا ثم ينتقل إلى الولايات المتحدة حيث عمل في “ميتا” و”غوغل برين” وأكمل الدكتوراه في كارنيغي ميلون.
وقال أستاذه السابق روسلان سالاخوتدينوف إن تجربة تلميذه تؤكد أن الذكاء الاصطناعي الصيني لن يتأخر بأكثر من ستة أشهر عن نظيره الأميركي، لكنه أشار إلى أن الابتكار الحقيقي أكثر صعوبة من مجرد اللحاق بالمنافسين.
صدمة “ديب سيك” وتحول الاستراتيجية
أطلقت “مونشوت” نموذجها المغلق K1.5 مطلع 2025 في اليوم نفسه الذي كشفت فيه “ديب سيك” عن نموذجها الشهير R1، وهو تزامن وصفه مقربون من الشركة بأنه شكل ضربة قوية ليانغ ودفعه إلى مراجعة استراتيجيته بالكامل.
واتخذ المؤسس بعدها قراراً بتحويل النموذج الرئيسي التالي إلى مشروع مفتوح المصدر على غرار “ديب سيك”، مع التركيز على الأهداف طويلة المدى بدلاً من المنافسة قصيرة الأجل.
وتسببت طفرة “ديب سيك” في نزوح عدد كبير من مستخدمي روبوت المحادثة Kimi، رغم إنفاق “مونشوت” عشرات الملايين من الدولارات على التسويق. وردت الشركة بإيقاف الحملات الترويجية والتركيز على عملاء المؤسسات والمطورين.
رهان النماذج العملاقة
أطلقت الشركة نموذج K2 في يوليو 2025، ليحصد إشادات عالمية من المطورين والمستثمرين، بينما أشار سام ألتمان إليه جانب “ديب سيك” باعتباره دليلاً على تقدم النماذج الصينية مفتوحة المصدر.
وخلال تطوير K2، خالفت “مونشوت” اتجاه منافسين فضلوا النماذج الأصغر بسبب قيود الرقائق الإلكترونية، ورفعت حجم النموذج من خطة أولية عند 200 مليار معلمة إلى نحو تريليون معلمة، رهاناً على أن الحجم الأكبر سيمنح أداءً أفضل على المدى الطويل.
وأضافت الشركة ابتكاراتها الخاصة إلى النموذج، من بينها تقنية MuonClip التي حسنت استقرار التدريب وخفضت متطلبات الحوسبة بشكل ملحوظ.
إيرادات تتسارع وتقييمات تقفز
واصلت “مونشوت” تطوير نماذجها خلال 2026، فأطلقت نسخة K2.5 وطورت نظاماً من الوكلاء الذكيين لأتمتة العمليات المؤسسية، ما ساعد على تجاوز إيراداتها السنوية المتكررة 100 مليون دولار في مارس.
وقفزت المبيعات المستقبلية المتوقعة إلى 200 مليون دولار في أبريل ثم 300 مليون دولار في يونيو، بالتزامن مع اندفاع المستثمرين نحو الشركة.
وارتفع تقييم “مونشوت” من 4.3 مليار دولار في ديسمبر إلى نحو 20 مليار دولار خلال خمسة أشهر فقط، بدعم من مستثمرين بارزين من بينهم “علي بابا” و”ميتوان” وصناديق سيادية صينية كبرى.
وأكد يانغ في مذكرة داخلية للموظفين أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام يمثل “سباق ماراثون لا نزال في بدايته”.
وأشعل إطلاق Kimi K3 موجة طلب هائلة، إذ ارتفعت المبيعات اليومية للشركة بأكثر من ستة أضعاف، ما دفعها إلى تعليق الاشتراكات الجديدة مؤقتاً بسبب ضغوط القدرة الحاسوبية.
واعتبر باحثون أن نجاح “مونشوت” يمثل “لحظة ديب سيك ثانية”، تعكس احتدام المنافسة داخل الصين، حيث تتسابق مئات الشركات على اقتناص الفرصة الأكبر في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
المصدر: العربية – اقتصاد





