حين تتحول الدعوة إلى معيار للنجاح.. قراءة في سوء فهم المهرجانات السينمائية
حين تتحول الدعوة إلى معيار للنجاح.. قراءة في سوء فهم المهرجانات السينمائية
Faika.Mazraani
Thu, 07/23/2026 – 07:33
في كلِّ موسمٍ سينمائي تقريباً، ومع انطلاقِ أحدِ المهرجاناتِ الثقافيَّةِ في المملكة، تعودُ إلى الواجهةِ أصواتٌ، تُردِّد السؤالَ نفسه: لماذا لا نعرفُ ما يحدثُ داخلَ هذه المهرجانات؟ لنكتشفَ مع سؤالِ: لماذا لا تصلُ الدعواتُ إلى الجميع؟ أن «الدعواتِ»، هي السبب! وبالتحديدِ دعوات حفلاتِ الافتتاحِ والختام!
وعلى الرغمِ من أن هذه الأسئلةَ تبدو في ظاهرها مشروعةً إلا أنها تكشفُ في كثيرٍ من الأحيان عن فهمٍ غير دقيقٍ لطبيعةِ عملِ المهرجاناتِ السينمائيَّة، ودورِ المؤسَّساتِ الثقافيَّةِ، والعلاقةِ التي يُفترَضُ أن تجمعَ الجمهورَ بالحدثِ الثقافي!
يعتقدُ بعضهم أن عدمَ حصوله على دعوةٍ لحفلِ الافتتاحِ، أو الختامِ يعني أن المهرجانَ مغلقٌ أمامَ الجمهور، وعليه يُروِّج لهذا الاعتقادِ! بينما الواقعُ مختلفٌ تماماً، إذ تُثبِت التجربةُ العمليَّةُ عاماً بعد عامٍ، أن هناك جمهوراً يفهمُ كيف تعملُ المهرجانات، وهو الجمهورُ الذي تُنظَّم من أجله أصلاً حيث تمتلئ قاعاتُ العروض، وتنفدُ تذاكرُ معظمِ الأفلامِ خلال وقتٍ قصيرٍ في مشهدٍ، يُؤكِّد وجودَ جمهورٍ حقيقي يُتابع البرامج، ويحرصُ على الحضورِ، ويُشارك في صناعةِ الحراك الثقافي. هذا الجمهورُ لا يشعرُ بأنه مضطرٌّ إلى أن يكتبَ عن هذه المهرجاناتِ أصلاً.
والواقعُ أن هذه الآليَّة، ليست استثناءً سعودياً، فحفلُ الافتتاحِ، أو السجَّادةُ الحمراء يخضعان لدعواتٍ وبروتوكولاتٍ تنظيميَّةٍ، بينما تظلُّ معظمُ الفعاليَّاتِ السينمائيَّةِ متاحةً للحضورِ وفق أنظمةِ التسجيلِ، أو شراءِ التذاكر.
من جهةٍ أخرى، الادِّعاءُ بأن الجمهورَ لا يعرفُ ما يدورُ داخلَ هذه الفعاليَّاتِ لا يصمدُ أمامَ حجمِ المحتوى المنشورِ والمتاحِ للجميع، لكنْ القضيَّةُ الأهمُّ لا تتعلَّقُ بالبثِّ، ولا بالدعوات، وإنما بثقافةِ المشاركةِ نفسها، ففي المجتمعاتِ التي تُؤمن بأهميَّةِ الثقافة، لا ينتظرُ المهتمُّ أن تأتيه التجربةُ إلى منزله، بل يسعى إليها. يقرأ البرنامج، ويحجزُ تذكرته، ويحضرُ الفيلم، ويُشارك في الندوة، ويتنقَّلُ بين الفعاليَّات، لأن القيمةَ الحقيقيَّةَ لأي مهرجانٍ لا تكمنُ فقط فيما يعرضه، بل وأيضاً في التجربةِ الإنسانيَّةِ والمهنيَّةِ التي يصنعها على أرضِ الواقع.
ولا يمكن لأي مؤسَّسةٍ ثقافيَّةٍ أن تُؤدي هذا الدورَ إذا تحوَّلَ المجتمعُ إلى متلقٍّ، ينتظرُ أن تُنقَل إليه كلُّ التفاصيلِ وهو في مكانه، فالمسؤوليَّةُ هنا مشتركةٌ، إذ إن الجهةَ المنظِّمةَ مطالبةٌ بالتنظيمِ، والإتاحةِ، والتطوير، أمَّا المجتمعُ، فمطالبٌ بالحضورِ، والمشاركةِ، والاستفادة.
ومن المزعجِ أن يختزلَ بعضهم تقييمَ أي مهرجانٍ في سؤالٍ شخصي: هل وصلتني دعوةٌ؟ لأن النقدَ المهني الحقيقي يطرحُ أسئلةً مختلفةً: هل نجحَ المهرجانُ في اكتشافِ مواهبَ جديدةٍ؟ هل دعمَ صناعةَ الأفلامِ؟ هل وفَّرَ فرصاً للتدريبِ؟ هل استقطبَ صُنَّاعَ السينما؟ هل قدَّمَ برنامجاً نوعياً؟ وهل ترك أثراً مستداماً على المشهدِ الثقافي؟
الكاتب
سهى الوعل
Publication Date
Thu, 07/23/2026 – 10:35
سهى الوعل
مقالات
المصدر: سيدتي

