ترويض السوشيال ميديا .. اليوم وليس غدا!
إلى أين تمضى بنا مواقع التواصل الاجتماعى؟!
هذا السؤال تحول إلى معضلة كبيرة فى ظل العواصف التى تثيرها تلك المنصات الإعلامية التى أصبحت تحتل كل تفاصيل حياتنا، وتتحكم فى انفعالاتنا، وتوجه أفكارنا حسبما يريد من يتفننون فى استخدامها لتحقيق أغراض ليست بريئة على الإطلاق.
تحدثنا كثيرا عن خطورة فوضى مواقع التواصل الاجتماعى، وأنها صارت بمعزل عن المحاسبة، وأن الفوضى التى تغرق فيها والعشوائية التى تحكمها تفرض أن يكون هناك تقنين لهذا العالم, الذى رغم كونه افتراضيا, فإنه فى أحوال كثيرة يفرض واقعا على الجميع يتجاوز مرحلة الدردشة وتبادل الآراء، إلى منطقة خطر داهم تتعلق بأمننا القومى، وتلحق بنا أضرارا فى ثوان معدودة، وإصلاح ما يترتب على هذه الأضرار من خسائر قد يكلفنا سنوات من الزمن ومليارات من الجنيهات.
من أجل ذلك، أعاود الحديث محذرا من مخاطر فوضى «مواقع التواصل», جبرا لا اختيارا, بعد ما نرصده جميعا من خطر داهم، خاصة أن هناك من يتربص وينفخ فى النار؛ ليشعل الحرائق ويشوه الوطن مستغلا بعض من لا يدركون خطورة ما يتداولونه، وما يشاركونه من منشورات دون فحص أو تدقيق.
بعض الجالسين خلف الشاشات والممسكين بالهواتف الذكية والناشطين فى نشر الشائعات يدسون السم فى العسل، فى حبكة إجرامية لا تصدر إلا عن متربص وعدو يعلم جيدا تأثير ما يفعله، وفى المشهد جمهور من رواد «السوشيال ميديا» يتطوع بعضهم بالمشاركة فى بث تلك السموم، دون أن يدركوا خطورتها وتبعاتها التى تلقى بظلال قاتمة على المجتمع باكمله.
ولنضرب مثلا بأى واقعة تصدمنا على السوشيال ميديا فهى ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، مادام هناك فضاء مفتوح بلا قيود ولا ضوابط اسمه «مواقع التواصل الاجتماعي» يخوض فى الأعراض والحياة الشخصية، ويحقق أغراضه المسمومة بترويج الشائعات، ويثير البلبلة بالأكاذيب التى تتفنن لجان الجماعة الإرهابية فى ترويجها بهدف تضليل المصريين.
بالتأكيد نعلم جميعا أن «صناعة الشائعات» وترويجها جزء لا يتجزأ من الحروب النفسية طويلة المدى، والتى تهدف إلى تضليل الشعوب وتزييف الوعى وخلط الحقائق بالأكاذيب تحقيقا لهدف خبيث؛ يتمثل فى إثارة القلق بين المواطنين من أجل تسميم الفكر وتقويض العزيمة.
ومن المعلوم أن جماعة الإخوان الإرهابية توظف سلاح الشائعات بكثافة، عبر استراتيجية إعلامية متكاملة ترتدى ثوب الحداثة؛ اعتمادا على تمويل ضخم ودعم لوجيستى غير محدود وتقنيات متطورة، بما فى ذلك الذكاء الاصطناعى، لمحاصرة مصر والمصريين بحملات من الأباطيل تزداد شراستها يوميا؛ سعيا لتحقيق هدف إسقاط الدولة المصرية وفق عقيدة فاسدة للجماعة الإرهابية، إلا أن الشعب المصرى بما يمتلكه من الوعى بات مدركا لما يحاك ضد الدولة، وما يتم تدبيره فى الخفاء ليخرج سريعا إلى مواقع التواصل الاجتماعى حافلا بالشائعات والأكاذيب.
من أهم ملامح تطور مخططات التنظيم الإرهابي- فى استهداف مصر والمصريين- الدفع بمنصات جديدة على مواقع التواصل الاجتماعى، تتكامل فى الهدف وتتنوع فى المنهج ولغة الخطاب وتتخفى وراء سواتر متعددة؛ لاستقطاب عناصر ليست بالضرورة معنية بالتنظيم فى بادئ الأمر، ثم يجرى إخضاعها للتقييم وضمها بشكل كامل بعد إعدادها واختبار جاهزيتها، وكل هذه المنصات على مواقع التواصل تقوم بالأدوار نفسها، لكن برسائل متنوعة لتسهيل عمليات الاستدراج والتجنيد.
ومن الواجب أن يعلم الذين يستخدمون «وسائل التواصل» أنهم بمشاركة فيديو أو رسالة أو نقل معلومة مغلوطة أو محرفة فإنهم يقدمون أفضل خدمة للذين يسعون لهدم مجتمع ما؛ فهم لن يتوقفوا عن بث سمومهم فى أى شيء، وهنا يجب ألا يمهد أحد لهم الطريق لتحقيق أغراضهم، من خلال الوعى بهذه «الأهداف الخبيثة»، وأهدافها، وبالتالى مواجهتها بالحقائق الدامغة والأدلة والبراهين النابعة من الواقع الذى نحيا فى رحابه.
إن الحاجة باتت ملحة لتعامل سريع مع مخاطر التواصل الاجتماعى، والحقيقة أن الجهود التى ينهض بها الإعلام المصرى المهنى بكل مسئولية ووعى، لن تكفى وحدها فى هذا المضمار؛ فلا بد من تفعيل حاسم وحازم للمواد المنظمة لعمل «مواقع التواصل» فى القوانين الحالية؛ فهذا أصبح فرضا لا يحتمل التأجيل ضمانا لأمن بلادنا وحماية لشعبنا ليكون ذلك حصنا منيعا لنا جميعا ضد أعدائنا، من ظهر منهم ومن استتر خلف أقنعة «السوشيال ميديا».
وفى الوقت نفسه من المهم استعجال «قانون تنظيم عمل هذه الوسائل»، بما يضمن إبطال مفعول سمومها ونزع ألغامها؛ لتعود كمواقع للتواصل الاجتماعى، وليست أوكارا لتصنيع الشائعات، ومعامل لنشر السموم، وأقنعة يختفى خلفها الشياطين!.
* * *
ومن الواجب أن يعلم الذين يستخدمون «وسائل التواصل» أنهم بمشاركة فيديو أو رسالة أو نقل معلومة مغلوطة أو محرفة فإنهم يقدمون أفضل خدمة للذين يسعون لهدم مجتمع ما.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة




