تطبيع لا فقاعة.. “غولدمان ساكس” يختبر جنون الطروحات الأولية كتهديد للأسواق
سجلت سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة انتعاشاً قوياً هذا العام، مع توقعات بتجاوز قيمة الطروحات 200 مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ. وبينما أثارت هذه القفزة مخاوف من عودة فقاعة الأسواق، اعتبر غولدمان ساكس أن النشاط الحالي يعكس عودة السوق إلى مستويات أكثر طبيعية، مدفوعة بعدد محدود من الصفقات الضخمة.
وأوضح البنك أن عدد الطروحات الأميركية هذا العام بلغ نحو 60 اكتتاباً فقط، وهو مستوى قريب من متوسط ال25 عاماً الماضية البالغ نحو 100 طرح سنوياً، وبعيد بشكل كبير عن ذروة فقاعة الإنترنت عام 1999 عندما اقترب العدد من 400 اكتتاب، أو موجة الطروحات القوية في 2021 التي تجاوزت 250 شركة.
ورأى بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في غولدمان ساكس، أن إعادة فتح نافذة الاكتتابات تبدو أقرب إلى “تطبيع النشاط” منها إلى طفرة واسعة النطاق يرتبط بها عادة مفهوم ازدهار الطروحات.
إشارات فقاعة أم دورة طبيعية؟
في المقابل، حذر مدير المحافظ في “أكادين” لإدارة الأصول، أوين لامونت، من أن الارتفاع القوي في إصدارات الأسهم يُعد أحد أبرز المؤشرات التقليدية على وجود فقاعة في الأسواق، مشيراً إلى أن الشركات تميل إلى بيع أسهمها عندما تعتقد أن تقييماتها مرتفعة.
وشبه لامونت الاكتتابات العامة بالموز، مؤكداً أنها تحتاج إلى الوقت اللازم “للنضج” قبل أن تصبح استثماراً مناسباً، داعياً المستثمرين إلى عدم التسرع في شراء الأسهم فور إدراجها.
وأثارت الزيادة المتوقعة في المعروض من الأسهم مخاوف إضافية، خصوصاً مع اقتراب انتهاء فترات الحظر على بيع أسهم المطلعين والمستثمرين الأوائل في عدد كبير من الشركات خلال عام 2027.
سيولة ضخمة تدعم السوق الأميركية
لكن جاي ريتر، مدير مبادرة الاكتتابات العامة في جامعة فلوريدا، قلل من هذه المخاوف، مؤكداً أن الشركات المدرجة في الولايات المتحدة تعيد سنوياً نحو 1.6 تريليون دولار إلى المستثمرين عبر توزيعات الأرباح وبرامج إعادة شراء الأسهم.
وأشار إلى أن هذه السيولة الضخمة تبحث باستمرار عن فرص استثمارية جديدة، ما يوفر قدرة كبيرة على استيعاب الطروحات الجديدة دون ضغوط كبيرة على السوق.
أوروبا تعاني من نقص المستثمرين لا فائض الطروحات
وفي أوروبا، جمعت الشركات أكثر من 200 مليار يورو من خلال إصدارات الأسهم خلال الاثني عشر شهراً الماضية، إلا أن صافي الإصدارات ظل سلبياً عند نحو 0.2% من القيمة السوقية بعد احتساب عمليات الاسترداد وإعادة شراء الأسهم.
وأوضح بيتر أوبنهايمر وغيوم جايسون، من فريق استراتيجيات الأسهم العالمية في غولدمان ساكس، أن التحدي الرئيسي في أوروبا لا يتمثل في كثرة المعروض من الأسهم، بل في ضعف التدفقات المحلية نحو أسواق الأسهم.
ونتيجة لذلك، استقر عدد الاكتتابات الأوروبية عند نحو 40 صفقة فقط خلال العام الماضي، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 100 صفقة سنوياً.
هونغ كونغ تعود بقوة إلى ساحة الطروحات
وعلى النقيض من أوروبا، واصلت سوق الاكتتابات في هونغ كونغ تعافيها القوي بعد سنوات من التباطؤ، مدعومة بتيسير السياسات التنظيمية وعودة الشركات الصينية إلى جمع التمويل من الأسواق الخارجية.
وارتفعت قيمة الطروحات في هونغ كونغ من متوسط سنوي بلغ 10 مليارات دولار بين 2022 و2024 إلى 37 مليار دولار في 2025، مع توقعات ببلوغ 60 مليار دولار خلال 2026.
كما يُتوقع أن يصل إجمالي المعروض من الأسهم في السوق، بما في ذلك الإصدارات الثانوية، إلى نحو 110 مليارات دولار هذا العام.
وعزا كبير استراتيجيي الأسهم الصينية في “غولدمان ساكس”، سي فو، هذا الانتعاش إلى تلاقي عوامل عدة، تشمل التيسير النقدي والتنظيمي، إلى جانب موجة الإدراجات المزدوجة للشركات الصينية بين أسواق البر الرئيسي وهونغ كونغ.
وأضاف أن أداء الاكتتابات الحديثة عزز شهية المستثمرين، إذ حققت الشركات المدرجة حديثاً متوسط عائد بلغ 60% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تداولها، فيما يتوقع البنك طلباً سنوياً يتجاوز 400 مليار دولار مدعوماً بإعادة شراء الأسهم وتدفقات الأموال الصينية والصناديق السيادية العالمية.
المصدر: العربية – اقتصاد





