العولمة .. والنزعة الوطنية
لم يصمد طويلاً الاتجاه العولمى الذى تنامى منذ تسعينيات القرن الماضى. بدا فى مطلع هذا القرن أن هناك تغييرًا جذريًا يقود إلى تراجع النزعة الوطنية التى ترمى إلى ضمان قدر معقول من الاستقلال الاقتصادى لمصلحة العولمة التى تقوم على أن الربح والمنفعة هما الهدف الذى ينبغى أن تصبو إليه الدول والشركات.
ولكن هذا الاتجاه بدأ ينحسر عندما دخل الرئيس دونالد ترامب البيت الأبيض فى ولايته الأولى (يناير 2017- يناير 2021). فقد سعى ترامب إلى استخدام النزعة الوطنية فى إدارة الصراع التجارى مع الصين. وناشد الحس الوطنى لدى الشركات الأمريكية التى تعمل فى الصين مطالبًا إياها بالعودة إلى الولايات المتحدة، أو على الأقل الانتقال بأعمالها إلى دول أخرى غير الصين. وربما لأنه يعرف أن مناشدة الحس الوطنى لدى شركات أخطبوطية لا وطن لها قليلة الجدوى، فقد مارس ضغوطًا عليها من خلال زيادة الرسوم الجمركية على صادرات منتجاتها المصنوعة فى الصين إلى الولايات المتحدة. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما هدد باستخدام قانون الطوارئ لإرغام هذه الشركات على العودة أو الخروج من الصين. ولكنه سرعان ما تراجع لأن تهديده هذا غير قابل للتنفيذ.
والآن، وبعد أن مرت العلاقات بين واشنطن وبكين بمنعطفات عدة، يبدو أن استجابة الشركات الأمريكية لمناشدة ترامب محدودة، سواء التى تعمل هناك منذ عقود أو الجديدة. فالصين مازالت هى الخيار الأول للشركات الأمريكية. ولا تقتصر عوامل الجذب إلى الصين فى انخفاض تكلفة القوى العاملة. فالمعرفة الصناعية فى الصين لا تقارن بأى دولة أخرى سوى الولايات المتحدة. كما أن استقرار العملة الصينية عامل جذب ثان للشركات التى قد يؤثر تذبذب العملات على أرباحها. كما يساعد نمو الاقتصاد الصينى رغم تباطئه فى السنوات الأخيرة فى تقليل المخاطر على الشركات الأمريكية العاملة فى الصين.
ولذا لم يستجب لمناشدة ترامب سوى عدد محدود من الشركات التى انتقل معظمها إلى فيتنام وكوريا الجنوبية وعاد أقلها إلى الولايات المتحدة.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة





