تقرير: حرائق الجزائر وتونس والمغرب جرس إنذار لكارثة مناخية في شمال إفريقيا
حذرت منظمة « غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا » من خطورة الحرائق المدمرة للغابات، والتي تشهدها الجزائر وتونس وما تخلفه من تداعيات على الوضع البيئي والإنساني في منطقة شمال إفريقيا نتيجة تفاقم أزمة المناخ وارتفاع درجات الحرارة بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، مما يضع دول المنطقة في مواجهة مباشرة مع سيناريوهات كارثية تهدد الأرواح والنظم البيئية.
وفي تقييمها لمدى خطورة الوضع الميداني، رصدت منظمة « غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا » تفاصيل بالغة القسوة للحرائق في الدول المتضررة.
ففي الجزائر مثلا، فقد وصف تقرير المنظمة الوضع بالكارثة غير المسبوقة، بعدما شهدت الولايات الشمالية سلسلة حرائق غير مسبوقة سُجل خلالها قرابة 1,550 بؤرة حريق في غضون 12 يوماً فقط.
وقد خلّفت هذه الموجة وفاة ستة أشخاص على الأقل، وإصابة العشرات، وتضرر نحو 150 منزلاً، فضلاً عن موجات نزوح جماعي للسكان من المناطق المتضررة تحت وطأة النيران وموجات الجفاف الممتدة.
أما في تونس، فقد أشارت المنظمة إلى خطورة الانتشار السريع والواسع للنيران خلال شهر تموز/يوليو، حيث رصدت تصاعداً خطيراً للأزمة تمثل في تسجيل أكثر من 600 حريق أدت بمجملها إلى التهام ما يزيد على 240 هكتاراً من الأراضي والغابات، مما يفاقم من هشاشة النظم البيئية ويهدد استقرار المجتمعات المحلية.
وفي المغرب، فقد أشارت المنظمة إلى خطورة حرائق تارودانت وامتداد رقعة المخاطر التي يمكن أن تشكلها الحرائق، حيث برزت خطورة الوضع المناخي بوضوح في هذا الإقليم، وتحديداً بمنطقة تمتمازر، حيث اندلعت حرائق غابات عنيفة نتيجة موجات الحر الشديدة والظروف المناخية المتطرفة، مما يعكس شمولية الأزمة واتساع جغرافيتها لتطال دول المغرب الكبير.
وتؤكد التقارير والجهات الحقوقية والبيئية، حسب ما أوردته « غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا »، أن هذه الحرائق بغض النظر عن وجود عوامل بشرية قد تساهم في إشعالها، تجد بيئتها الحاضنة والمدمرة في التغير المناخي الذي يضاعف من سرعة انتشارها وقسوتها.
في هذا السياق، تشير كنزي عزمي، مسؤولة الحملات الإقليمية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن الأضرار تتجاوز الخسائر المادية بكثير؛ فهي تمسّ الحق في الحياة، والسكن الآمن، وبيئة صحية للأسر والمجتمعات المحلية.
وتؤكد المنظمة أن هذه الحرائق لا يمكن التعامل معها كظواهر معزولة أو عابرة، بل هي انعكاس لنمط متسارع من الظواهر المناخية المتطرفة التي تتغذى على التقاعس المناخي العالمي، داعية إلى التحول الجذري نحو استثمارات حقيقية في الوقاية والتكيف، وضمان توفير التمويل المناخي للمجتمعات التي تقف في خطوط الدفاع الأولى عن الكوكب.
المصدر: اليوم 24

