أبناؤه أهم وأغلى من كأس العالم
صدقه كثيرون حين قال إن أسرته بالنسبة إليه أهم من كرة القدم.. وأن أولاده هم فرحته الحقيقية وليست أى بطولة أو انتصار.. وان دوره ورسالته كأب هما قيمته الحقيقية وليس كلاعب كرة.. ففى الأيام القليلة الماضية لم يتحدث النجم الإسبانى مارك كوكوريا إلا عن أولاده وزوجته.
لم يتحدث عن كأس العالم الذى فاز به مع منتخب إسبانيا وهو أكبر إنجاز كروى فى العالم لأى منتخب أو لاعب.. لم يتحدث عن انتقاله بعد المونديال إلى ريال مدريد وهو برشلونى الميلاد والنشأة.. لكنه تحدث فقط عن أسرته وبالتحديد عن ابنه الأكبر ماتيو البالغ من العمر سبع سنوات.
وحين تحدث اكتشف الجميع حجم المرارة والدموع التى كان يخفيها كوكوريا بابتسامات مزيفة أمام الكاميرات والجماهير.. فبعد قصة حب طويلة جدا جمعت بين مارك كوكوريا وكلوديا رودريجيز.. أسس الإثنان بيتهما وأنجبا ثلاثة أولاد.. ماتيو ثم ريو ثم ابنتهما بيلا.. وبدأ الأب والأم يلاحظان اختلاف سلوك ابنهما الأكبر ماتيو عن شقيقه وشقيقته.. وبعد فحوصات كثيرة وزيارات متعددة لمختلف الأطباء تم التأكد من أن ماتيو مصاب بالتوحد.
وبدأت الرحلة الشاقة للبحث عن مدرسة مناسبة وأطباء متخصصين واكتشاف الأسلوب المناسب للتعامل مع ماتيو خاصة أنه لا يتكلم والحوار معه فقط عن طريق العيون والإشارة.. وغير التدريب واللعب أصبح كوكوريا يقضى معظم أوقاته يقرأ الكتب عن التوحد ويحاور الأطباء المتخصصين وكان يردد دائما أنه لا يريد تغيير ابنه إنما فقط يريد أن يفهمه وأن يسعده أيضا.. وأصبح شرطه الأساسى لبدء التفاوض مع أى ناد جديد هو أن يكون النادى فى مدينة مؤهلة للتعامل مع أطفال التوحد وإلا رفض العرض مهما كانت قيمته وإغراءاته.. ويحرص كوكوريا على أن يصطحب أسرته معه فى كل المباريات والبطولات ليلعب بينما كلوديا والأولاد فى المدرجات.. والتزم كوكوريا بنصيحة أن يطيل شعره ويتركه مبعثرا حتى يستطيع ماتيو الجالس فى المدرجات التعرف على أبيه ويراه ويبتسم ويشعر بالأمان حتى إن لم يكن ماتيو يدرك بوضوح أن أبيه يلعب وينتصر ويفوز ببطولات.. ويحرص كوكوريا على البقاء مع أسرته طول الوقت بالإضافة إلى التزاماته الكروية.
وقال أيضا إن بطولاته الكروية مهما كانت قيمتها سواء كانت بطولة أوروبا أو العالم تتحول بسرعة إلى مجرد ذكريات ليبقى الأولاد الحقيقة الأبقى والأجمل التى تدوم وتكبر يوما وراء يوم.. وحين كشف كوكوريا فى الأيام الماضية عن بعض عذاباته وجروحه.. أدرك الجميع أنه كان صادقا فى حديثه عن بيته وأسرته وأولاده.. وأن هناك فى حياته ما هو أجمل وأغلى من كأس العالم لكرة القدم.
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة




