أفارقة لا يعرفون إلا كلمة نعم
بدأت الثلاثاء الماضى حرب عالمية لم تشهد مثلها كرة القدم منذ تأسيس الفيفا ١٩٠٤ وبدء بطولة كأس العالم ١٩٣١.. فقد أعلن إنفانتينو رئيس الفيفا تأسيس شركة جديدة برأس مال ٢٠ مليار دولار لإدارة الحقوق التجارية للمونديال والبطولات الكبرى التابعة للفيفا.
وفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لشراء حصص فى هذه الشركة.. وما إن تم الإعلان عن ذلك حتى قامت الثورة الكروية الكبرى.. لم يهتم أحد حتى الآن بأن البنك الأمريكى جى بى مورجان هو الذى سيؤسس مع الفيفا هذه الشركة الجديدة.. وأن الشركة التى ستبحث عن المستثمرين يقودها شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وأن إنفانتينو أسس هذه الشركة ليصبح رئيسا لها حين يترك مرغما رئاسة الفيفا فى ٢٠٣١ بحكم القانون الذى لا يسمح لأى رئيس إلا بثلاث فترات فقط.. وأن إنفانتينو سيتقاضى راتبا سنويا يصل إلى ٦٤ مليون دولار سنويا.. فالغضب الحقيقى كان أكبر من كل هذه التفاصيل واختصر أحدهم الحكاية بالتأكيد على أنها المرة الأولى التى تباع فيها كرة القدم فى السوق.. فالفيفا لن يبقى وحده صاحب القرار فى تنظيم المونديال وإسناد استضافته لأى بلد وأيضا كأس العالم للأندية ومختلف بطولات الفيفا مثل المونديال النسائى وكئوس العالم للشباب والناشئين.. وسيكون هناك شركاء للفيفا دفعوا الكثير من المال يريدون استعادته مع أرباحه ولا تعنيهم كرة القدم وحاضرها ومستقبلها.
وقد يضغط أصحاب المال لتنظيم المونديال وكأس العالم للأندية والنساء كل سنتين لتحقيق المزيد من الربح.. فالفيفا سيتحول من مؤسسة تدير كرة القدم فى العالم إلى تاجر يبيع اللعبة لمن يدفع أكثر.. وقال الغاضبون والثائرون والرافضون إن إنفانتينو لا يملك كرة القدم أو الفيفا ليقرر ما يشاء وفق هواه ومصالحه ومكاسبه.. وكان الأوروبيون هم أول من بدأ الغضب ورفض هذه الشركة الجديدة بشكل قاطع ونهائى حتى لو استدعى الأمر انسحاب أوروبا من كل بطولات الفيفا.. وبسرعة لحق بهم الأمريكيون وبلدان الكاريبى ثم الآسيويون الذين شعروا بالإهانة وأن إنفانتينو لا يقيم لهم أى وزن واعتبار.
وكالعادة كان الأفارقة هم أبرز الغائبين الذين اعتادوا ألا يقولوا لا لإنفانتينو.. فقالوا له نعم حين أهانهم وأرسل امرأة من زيوريخ تدير اللعبة فى القارة كلها وليس اتحادها.. وقالوا له نعم حين أراد تجربة دورى السوبر الذى رفضه الجميع وقبلت به أفريقيا وحدها.. والآن يقولون أيضا نعم وسط عالم كله ثائر وغاضب يقول لإنفانتينو أكبر لا فى تاريخ كرة القدم.. ولا أحد يعرف لماذا يتميز الأفارقة وحدهم بكل هذا الخضوع والخنوع والاستسلام حتى فقدوا كرامتهم ومكانتهم وكبرياءهم.
نقلاً عن المصري اليوم
المصدر: العربية – سياسة




