التقدم والاشتراكية: الهجرة الجماعية تعكس عمق الأزمة التي يعيشها عدد كبير من المغاربة
حمّل حزب التقدم والاشتراكية الحكومة مسؤولية تفاقم موجة الهجرة الجماعية غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرا أن الأحداث المأساوية التي شهدتها الأيام الأخيرة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها عدد كبير من المغاربة، ولا سيما الشباب، داعيا إلى تدخل إنساني عاجل، وكشف ملابسات ما جرى، وإحداث قطيعة مع السياسات العمومية التي وصفها بـ”الفاشلة”.
وقال حزب التقدم والاشتراكية في بلاغ له إنه يتابع “بقلق عميق وأسف شديد” مشاهد سعي عشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين، أغلبهم من فئة الشباب، إلى العبور في إطار هجرة جماعية غير نظامية نحو سبتة المحتلة أساسا ومليلية المحتلة أيضا، معربا عن ترحمه على أرواح الضحايا الذين لقوا مصرعهم خلال هذه الأحداث، ومقدما تعازيه وتضامنه مع أسرهم.
وأوضح الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي، أن هذه الأحداث المأساوية، مهما كانت خلفياتها وتعقيداتها، تستوجب التعامل معها بما يخدم المصلحة الوطنية، مع رفض استغلالها سياسيا أو كيديا من أي جهة كانت.
واعتبر المصدر ذاته أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، رغم ما تحقق من مكتسبات خلال العقود الماضية، تدفع عددا متزايدا من المغاربة، في ظل الحكومة الحالية، إلى البحث عن آفاق أفضل خارج البلاد مهما كانت المخاطر، مؤكدا أن “الواقع لا يرتفع”، وأن الأزمة الاجتماعية أصبحت عاملا رئيسيا في تنامي الظاهرة.
ودعا حزب التقدم والاشتراكية إلى تدخل فوري لتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للمواطنين الموجودين داخل سبتة المحتلة أو في الطرق المؤدية إليها وإلى مليلية، مع التشديد على ضرورة حمايتهم من أي ممارسات عنصرية، وفي المقابل أعلن رفضه المطلق لأي اعتداء على عناصر القوات العمومية أو الممتلكات العامة والخاصة.
كما طالب الحكومة بالخروج عن صمتها وتقديم توضيحات للرأي العام بشأن تفاصيل هذه الأحداث، وظروف وقوعها، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها لمعالجة تداعياتها.
وربط الحزب هذه التطورات بما وصفه بمحدودية النموذج التنموي القائم، معتبرا أن سوء توزيع الثروة مجاليا واجتماعيا، إلى جانب إخفاقات السياسات العمومية، خاصة في مجالي التشغيل والتعليم ومحاربة الهدر المدرسي، أسهم في تفاقم ظاهرة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو الشغل (NEET)، وهي الفئة التي قال إنه سبق أن نبه الحكومة إلى مخاطر تناميها.
وسجل الحزب أن الأحداث الأخيرة تكشف حاجة المغرب إلى تحول هيكلي في نموذجه الاقتصادي بما يسمح بخلق الثروة ومناصب الشغل، وإلى نموذج اجتماعي يضمن التوزيع العادل للخيرات وتحقيق الكرامة، فضلا عن الحاجة إلى تجديد الثقة في المؤسسات السياسية، وتقوية أدوار الأحزاب ووسائط التأطير الدستورية، بما يمكنها من أداء وظائفها في الوساطة المجتمعية، خاصة خلال فترات الأزمات والاحتقان.
وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى إحداث قطيعة مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية التي تنهجها الحكومة الحالية، متهما إياها بالانحياز إلى “اللوبيات والأوليغارشيات” على حساب عموم المواطنين، وهو ما اعتبر أنه عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية ورفع منسوب الاحتقان والغضب.
وختم الحزب بلاغه بالتأكيد على أن مشاهد الهجرة الجماعية، على غرار احتجاجات “جيل Z”، تمثل مؤشرا على فشل الحكومة في معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي، داعيا إلى تصحيح المسار عبر سياسات تحقق الكرامة والعدالة والحرية، وإلى المشاركة الواعية للمواطنين في الانتخابات المقبلة لإحداث التغيير عبر صناديق الاقتراع.
المصدر: اليوم 24



